الرئيسيةمنوعاتآلية الشعور بالجوع بعد الوجبة: دور...
منوعات

آلية الشعور بالجوع بعد الوجبة: دور الهرمونات والنمط الحياتي

19/06/2026 21:00

يعاني بعض الأشخاص من نوبات جوع مستمرة رغم تناولهم للوجبات بانتظام، وهو ما يثير حيرة كثيرين. توضح الأبحاث الحديثة أن الإحساس بالشبع أو الجوع لا يرتبط فقط بملء أو إفراغ المعدة، بل يتشكل نتيجة تفاعل معقد بين الهرمونات، نوعية الطعام، جودة النوم، الحالة النفسية، وأساليب الحياة اليومية. وعند حدوث خلل في أي من هذه العوامل، قد تظهر رغبة متكررة في الأكل حتى بعد الوجبة الأخيرة.

الهرمونات المنظمة للشهية

يعتمد الجسم على شبكة دقيقة من الإشارات الهرمونية لضبط الشهية. من أبرز هذه الهرمونات هو “الغريلين”، المعروف بهرمون الجوع، إذ يزداد تركيزه قبل تناول الطعام لتفعيل مراكز الأكل في المخ. على النقيض، يرسل هرمون “اللبتين” إشارات الشبع عندما تتوفر طاقة كافية، فيُقلل من الرغبة في تناول الطعام. أي اضطراب في التوازن بين هذين الهرمونين قد يؤدي إلى شعور مستمر بالجوع.

تأثير النوم والضغط النفسي

تُظهر الدراسات أن نقص النوم يفاقم خلل تنظيم الشهية؛ فقلة النوم ترتفع فيها مستويات الغريلين وتتناقص مستويات اللبتين، ما يفسر الميل إلى تناول كميات أكبر من الطعام. بالإضافة إلى ذلك، يرتفع هرمون التوتر “الكورتيزول” في أوقات الضغوط النفسية، وهو ما يزيد من الشهية خصوصاً للأطعمة ذات السعرات العالية.

دور نوعية الطعام وأساليب الأكل

لا يقتصر الشعور بالشبع على كمية الطعام المتناولة، بل يتأثر بنوعية المكونات. الوجبات التي تفتقر إلى البروتين أو الألياف لا تمنح إحساساً مطولاً بالامتلاء، وبالتالي تعيد الجوع إلى الجسم بسرعة. في المقابل، تسهم مصادر البروتين مثل البيض، الزبادي، والبقوليات، إلى جانب الألياف الموجودة في الخضروات والحبوب الكاملة، في إطالة فترة الشبع. أما الكربوهيدرات المكررة كالخبز الأبيض والحلويات، فتؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه هبوط حاد، ما يعيد الجوع خلال فترة وجيزة. كذلك، يؤدي الأكل السريع إلى تأخر وصول إشارات الشبع إلى المخ، فينتج عنه استهلاك زائد دون وعي.

نمط الحياة الحديثة وتأثيرها على الشهية

تُعد العادات اليومية الحديثة عاملاً مساهماً في تزايد الجوع المتواصل. قلة النوم، والضغط النفسي، وانخفاض مستوى النشاط البدني كلها عوامل تُخلّ بنظام الشهية. كما يمكن أن يُخطئ البعض بين العطش والشعور بالجوع، ما يدفعهم إلى تناول الطعام بدلاً من شرب الماء. ولا يمكن إغفال تأثير البيئة الرقمية؛ فالإعلانات المتعددة وتوافر الطعام عبر التطبيقات تُحفّز الرغبة في الأكل حتى وإن لم تكن الحاجة حقيقية. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك أسباب طبية كاضطرابات الغدة الدرقية أو مرض السكري، تستدعي مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مرافقة.

ختاماً، لا يُعَدّ الجوع المستمر مؤشراً على ضعف الإرادة، بل هو نتيجة لتشابك معقد بين الجسم والعقل والبيئة المحيطة. تحسين جودة النوم، اختيار وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف، الحد من الضغوط، وشرب الماء بانتظام، يمكن أن يساهم بصورة كبيرة في استعادة التوازن الطبيعي للشهية والشعور بالشبع.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *