تحذير من استغلال "الميانة" بين الأصدقاء: أمثلة وتحذيرات الإمام علي

يُظهر مفهوم “الميانة” في صيغته الحالية سلوكًا يُستغل فيه أحد الأطراف على حساب الطرف الآخر، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمته في العلاقات الاجتماعية.
نماذج توضيحية لسلوك الميانة
أولًا، يدعو شخص ما صديقه إلى منزله ثم ينسى موعد اللقاء؛ فإذا أشار الضيف إلى النسيان، يرد المدعو بعبارة “أنت تمون!”.
ثانيًا، يُقترض مبلغ مالي من أحد المعارف ولا يُسترد، وعند طلب السداد يُرد بأقوال مثل “أنا أمون عليك!”.
ثالثًا، يُوجه أحدهم إهانة لفظية للآخر أمام الحضور، ثم يبرر ذلك بعبارة “أنا أمون عليك، وهذه دعابة بيننا!”.
رابعًا، يتجاهل أحدهم صديقه باستمرار، وعند مواجهته يقول: “أنا أمون عليك، ما بيننا أكبر من هذا!”.
المفهوم من منظور ديني
يكشف هذا النمط من التصرفات عن نوع من الاستهزاء والاحتقار للآخرين، وهو ما أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه– في قوله: “لا تُضَيِّعَنَّ حق أَخِيكَ اتِّكَالاً على ما بينك وبينه، فإنّهُ ليس لك بِأَخٍ مَنْ ضَيَّعْتَ حَقَّهُ”.
دروس وعبر لتجنب “الميانة”
من هذا المنطلق، يُنصح بعدم توجيه أي كلام غير مرغوب فيه إلى الآخرين تحت ستار “الميانة”، حتى وإن كان يُقصد به المزاح. كذلك، يجب تجنب السخرية أو التقليل من قدر الصديق مهما كان مدى القرب.
كما يحث الإمام علي على الحفاظ على الحشمة في التعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن فقدان الحشمة يفضي إلى فقدان العفة، في حين أن بقاء الحشمة يضمن استمرار المودة.
قال الإمام في هذا السياق: “لا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ بينك وبين أَخِيكَ وأَبْقِ مِنْهَا، فَإِنّ ذهابَ الْحِشْمَةِ ذَهَابُ الْحَيَاءِ، وبقاءَ الحشمَةِ بَقَاءُ المودة”.
خلاصة
إنّ الاستهزاء بالآخرين عبر ما يُسمّى “الميانة” لا يقتصر على سخرية عابرة، بل يُعدّ خرقًا لقيم الاحترام المتبادل. لذا، ينبغي لكل فرد أن يراعي حُسن المعاملة ويحافظ على الأدب في جميع تعاملاته، لتظل الروابط الإنسانية قائمة على مبدأ التقدير والاحترام.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



