فوز ديمقراطي كاسح يخفت أصوات المشككين في نزاهة انتخابات أميركا

فوز ديمقراطي كاسح يخفت أصوات المشككين في نزاهة انتخابات أميركا

بعد أشهر من التحذيرات المتكررة من تزوير الانتخابات، تراجعت حدة الخطاب لدى مناصري نظريات المؤامرة من أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إثر الفوز الواسع الذي حققه الحزب الديمقراطي في انتخابات منتصف الولاية التي جرت في 2026.

وكان مراقبون سياسيون يتوقعون موجة من الطعون القضائية يقدمها من يشككون في نزاهة الاقتراع للاعتراض على نتائج التصويت الذي جرى الثلاثاء، أو محاولات من ترامب نفسه لتغيير النتيجة لمصلحته، على غرار ما فعله بعد خسارته أمام جو بايدن في انتخابات الرئاسة عام 2020، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق.

تراجع مزاعم التزوير

وانحسرت الاتهامات غير المدعومة بأدلة بشأن تلاعب في الأصوات، بعد أن حقق الديمقراطيون ما وصفه محللون بـ”تسونامي أزرق”، منحهم السيطرة على مجلسي الكونغرس. وشكل قبول ترامب بالنتائج، بما يشير إلى أنه لن يطعن في الهزيمة الكبيرة لحزبه الجمهوري، إشارة للكثير من الموالين له ليحذوا حذوه.

اقرأ أيضاً: الرئاسة الفلسطينية ترد على خطاب نتيناهو أمام الكونجرس

وقال مركز “إنفورمد بابليك” في جامعة واشنطن إن “يوم الانتخابات في 2026 شهد بعض الشائعات حول نزاهة الاقتراع، لكن التشكيك في الانتخابات لم يكن سردية أساسية تُستخدم لتفسير الانتصارات الكاسحة للديمقراطيين”. وأضاف المركز: “في غياب نخبة سياسية تتبنى التشكيك في الانتخابات، لم تتحول الشائعات حول نزاهتها إلى سردية متماسكة أو ذات مغزى لتفسير النتائج”.

أسباب تراجع التشكيك

أفاد محللون كثر بأن حجم فوز الديمقراطيين، الذي اعتبر رفضاً لأجندة ترامب السياسية، ربما لعب دوراً في غياب التشكيك في نتائج الانتخابات. لكن ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لمركز الابتكار والأبحاث الانتخابية غير الحزبي، أشار إلى أن مزاعم التزوير استمرت في السابق حتى عندما خسر المرشحون الذين يفضلهم الرئيس بفوارق كبيرة. وقال بيكر: “لست متأكداً من أن فارق الفوز يُحدث تغييراً كبيراً لدى أولئك الذين يجنون الأموال منذ مدة طويلة من استغلال نظريات المؤامرة حول الانتخابات”. وأوضح أنه “ربما تغير المشهد السياسي العام في البلاد إلى حد ما، مما غير الحوافز التي تحرك هؤلاء”.

اقرأ أيضاً: قرار قضائي أمريكي يمنح إدارة ترامب سلطة الضغط على مسؤولي الانتخابات بشأن أصوات غير المواطنين

ومما أضعف موقف المشككين أيضاً أن كثيراً منهم خسروا السباقات التي خاضوها، واختاروا عدم الطعن في النتائج. ومن بينهم آندي بيغز، أحد السياسيين الجمهوريين الذين انضموا إلى ترامب في الطعن بنتائج انتخابات 2020. وبعد خسارته سباق منصب حاكم أريزونا، أقر بيغز بهزيمته أمام الحاكمة الديمقراطية كايتي هوبز، دون الإشارة إلى تزوير انتخابي، عازياً النتيجة بدلاً من ذلك إلى ما اعتبره ضعف الإقبال على التصويت. وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية: “لم نتمكن من حشد ناخبينا بالقدر الذي كنا نريده”.

موقف أنصار ترامب

بدا حتى المؤثرون المحافظون أقل اندفاعاً، ومنهم أنصار بارزون لحركة ترامب “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” (ماغا)، الذين طالما جاهروا بالتشكيك في الانتخابات. وقبل انتخابات منتصف الولاية، ذهب بعض المشككين إلى حد الدعوة لإعلان “حالة طوارئ وطنية”، وحضوا ترامب على منح نفسه “صلاحيات شبيهة بصلاحيات الملوك” للتحكم في الانتخابات، وفق منظمة “ميديا ماترز فور أميركا” ذات التوجه اليساري والمعنية برصد وسائل الإعلام.

اقرأ أيضاً: تراجع الدولار 0.2% مسجلاً أدنى مستوى في شهر إثر فوز الديمقراطيين بالكونغرس

وكتب المعلق السياسي المحافظ روغان أوهاندلي لمتابعيه البالغ عددهم 2.3 مليون على منصة إكس: “لم أتوقف منذ 2020 عن التنديد بتزوير الانتخابات وسرقتها، لكن هذا ليس سبب خسارتنا انتخابات منتصف الولاية”. وأضاف: “خسرنا لأننا أخفقنا في معالجة المسائل التي انتخبنا من أجلها”.

تحذيرات من عودة التشكيك

وحذر جون نيفل من منظمة “ميديا ماترز” من آمال “سابقة لأوانها” بأن “حمى التشكيك في الانتخابات انحسرت نهائياً”. وأشار إلى أن “رفض انتصارات الحزب الديمقراطي يبقى عنصراً جوهرياً وتأسيسياً في الحركة التي بناها ترامب، ويرجح أن يستمر كذلك في المستقبل المنظور”.

إلا أن بيكر أبدى تفاؤلاً قائلاً إن “الناخبين الأميركيين سئموا” التشكيك في الانتخابات من دون أدلة. وبدورها، قالت باميلا سميث، رئيسة منظمة “فيريفايد فوتينغ” غير الربحية وغير الحزبية، إن “عدد المشككين في الانتخابات الذين ترشحوا هذه المرة كان أقل منه في الدورات السابقة، ويبدو أن تقبل الناخبين لهذه الادعاءات تراجع بدرجة كبيرة”. وأضافت، مستندة إلى استطلاع مستقل: “يهتم معظم الناخبين بقضايا أخرى، ولا يبدو أن تزوير الانتخابات عامل يحدد خياراتهم في التصويت”.

المزيد في قسم عربي و عالمي

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *