سباق رئاسة فيفا يشتعل: تاشيما وفيغا يتحديان إنفانتينو وتحضيرات أوروبية لمرشح بديل

بدأت ملامح المنافسة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تتضح مع إعلان الياباني كوزو تاشيما والسويسري رامون فيغا اعتزامهما خوض الانتخابات المقررة في 18 مارس 2027 بالمغرب، في مواجهة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو. وتأتي هذه التحركات وسط توتر متزايد بين الاتحاد الأوروبي (يويفا) وقيادة فيفا حول قضايا الإدارة والحقوق التجارية، بينما يعتمد إنفانتينو على دعم اتحادات أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا.
تاشيما وفيغا يعلنان الترشح لانتخابات الرئاسة
أعلن تاشيما، الرئيس الفخري للاتحاد الياباني لكرة القدم، اليوم الخميس، عزمه الترشح بعد حصوله على دعم اتحاد بلاده، مؤكداً سعيه لتعزيز النزاهة والمعايير الأخلاقية في إدارة اللعبة عالمياً. ويشغل تاشيما عضوية مجلس فيفا منذ 2015، وترأس الاتحاد الياباني بين 2016 و2024. وأشارت تقارير إلى اتصالات أجراها مع مسؤولين أوروبيين خلال اجتماع الاتحاد الآسيوي في طوكيو في أكتوبر الماضي.
اقرأ أيضاً: إنفانتينو يرفض التنحي عن رئاسة فيفا في مواجهة موجة انتقادات واسعة
وسبق تاشيما الإعلان عن ترشحه من قبل السويسري رامون فيغا، المدافع السابق لأندية توتنهام وواتفورد وسيلتيك، وذلك في أكتوبر الماضي داعياً إلى تعزيز الشفافية والحوكمة. وكان فيغا قد حاول الترشح في انتخابات 2019 لكنه فشل في الحصول على التأييدات اللازمة، وهو التحدي الذي يواجهه مجدداً إلى جانب تاشيما قبل اعتماد القائمة النهائية للمرشحين.
اقرأ أيضاً: الهلال يواجه التعاون في مواجهة مؤجلة للتصدي لتحديات الصدارة وسط غياب بنزيما
أزمة مشروع «فيفا فوروارد» تدفع أوروبا للبحث عن بديل
تصاعدت الخلافات بين يويفا وإنفانتينو بسبب مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايس» الذي كان يهدف إلى إنشاء كيان لإدارة الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي، مع إتاحة حصة تصل إلى 20% لمستثمرين من القطاع الخاص. وأثار المشروع اعتراضات أوروبية بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار، وصلت إلى التهديد بإجراءات قانونية، قبل أن يتراجع عنه إنفانتينو مطلع أغسطس الماضي معترفاً بأنه تسبب بانقسامات داخل المنظومة الكروية.
لكن إلغاء المشروع لم ينه الأزمة، حيث طالب يويفا في أكتوبر فيفا بالإجابة عن 42 سؤالاً تتعلق بـ12 ملفاً إدارياً ومالياً، من بينها المشروع الملغى وجائزة فيفا للسلام، على أن تقدم الوثائق قبل اجتماع مجلس الاتحاد الدولي في ديسمبر المقبل. وفي المقابل، أعلن فيفا إتاحة الاطلاع على وثائق المشروع في مقره بزيورخ وفق ضوابط تتعلق بالسرية.
وانعكست الخلافات على المواقف الانتخابية، إذ أعلنت اتحادات أوروبية، منها فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وهولندا والسويد وفنلندا وسويسرا والنرويج، سحب تأييدها السابق لإنفانتينو.
اقرأ أيضاً: الياباني كوزو تاشيما يعلن خوضه سباق رئاسة الفيفا لمواجهة إنفانتينو
إنفانتينو يعول على دعم ثلاث قارات
في المقابل، يحتفظ إنفانتينو بدعم اتحادات في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلى جانب تأييد رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة الذي أعلن دعمه لاستمرار الرئيس الحالي خلال اجتماع الاتحاد بطوكيو في أكتوبر الماضي. ويمنح هذا التأييد إنفانتينو قاعدة انتخابية مهمة، لكنه لا يضمن أصوات الاتحادات الوطنية تلقائياً، إذ يصوت كل اتحاد عضو في فيفا بصورة مستقلة. وتضم الجمعية العمومية للاتحاد الدولي 211 اتحاداً وطنياً، مما يجعل استقطاب التأييد خارج أوروبا عاملاً حاسماً لأي مرشح يسعى لمنافسة الرئيس الحالي.
وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، أجرى تاشيما اتصالات مع مسؤولين أوروبيين، وسط مؤشرات على قبول تحركه داخل يويفا الذي يبحث عن مرشح قادر على جذب دعم يتجاوز القارة الأوروبية. ويتيح ترشيح شخصية آسيوية إمكانية توسيع قاعدة المعارضة، خصوصاً مع تقارير عن تأييد داخل اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) لوجود منافس لإنفانتينو. لكن يويفا لم يعلن رسمياً دعم تاشيما، كما لم تتضح مواقف الاتحادات الأوروبية الـ55 أو إمكانية اتفاقها على مرشح واحد في ظل وجود فيغا ضمن الأسماء المحتملة.
اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يرسم أولوياته لمؤتمر كوب31 في أنطاليا لتسريع العمل المناخي
شروط الترشح وموعد الحسم في المغرب
يشترط فيفا حصول المرشح على دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل، وامتلاك خبرة فعلية في كرة القدم لمدة عامين خلال السنوات الخمس السابقة للترشح، فضلاً عن اجتياز فحوص الأهلية والنزاهة. ويغلق باب تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر الجاري، على أن تستضيف الرباط المؤتمر الـ77 للاتحاد الدولي يوم 18 مارس 2027 لانتخاب الرئيس الجديد لولاية تمتد حتى 2031. ويتمتع كل اتحاد وطني بصوت واحد، على أن تحسم المنافسة وفق قواعد الأغلبية المعتمدة في لوائح فيفا.
تولى إنفانتينو رئاسة فيفا في فبراير 2016 خلفاً لمواطنه جوزيف بلاتر الذي غادر منصبه وسط فضائح فساد. وفاز إنفانتينو بعد منافسة مع البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة والأمير الأردني علي بن الحسين والفرنسي جيروم شامبين، حيث حصل في الجولة الأولى على 88 صوتاً مقابل 85 و27 و7 أصوات على التوالي، قبل حسم الجولة الثانية بـ115 صوتاً مقابل 88 لسلمان بن إبراهيم. وأعيد انتخابه دون منافس في باريس عام 2019، ثم بالتزكية مجدداً في كيغالي عام 2023، لتستمر ولايته الحالية حتى 2027.
وبخلاف الاستحقاقين السابقين، يواجه إنفانتينو هذه المرة إعلانات عن منافسين محتملين وتحركات أوروبية للبحث عن بديل، فيما يبقى اتضاح خريطة السباق مرهوناً بإغلاق باب الترشح. وتأتي الانتخابات وسط ملفات تنتظر قيادة الاتحاد الدولي، أبرزها إدارة الحقوق التجارية، وتوزيع العائدات على الاتحادات، وجدول المباريات الدولية، وتعزيز الشفافية والحوكمة في المؤسسة الكروية.
المزيد في قسم الرياضة






