اليمن: تصعيد عسكري متواصل يرفع عدد النازحين إلى 313 ألفاً وحملة تحصين طارئة لمليون طفل

تواصلت العمليات القتالية في اليمن يوم السبت، حيث أعلنت القوات الحكومية إفشال هجوم شنته جماعة الحوثي في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، إلى جانب تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة في محافظتي تعز ولحج المجاورتين. ويأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة مستمرة بين الطرفين منذ شهر يوليو الماضي، خلّفت نحو عشرة آلاف قتيل وجريح وفقاً لتقارير أممية.
معارك في تعز: إحباط هجوم وضربات مسيرة
أفاد موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش اليمني بأن القوات المسلحة، مدعومة بالمقاومة الشعبية، تمكنت من كسر هجوم للحوثيين في جبهة الأقروض جنوبي تعز استمر لساعات، مؤكداً تكبيد المهاجمين خسائر كبيرة دون الكشف عن تفاصيلها. وأضاف المصدر أن طائرات مسيرة تابعة لمحور تعز نفذت ضربات دقيقة استهدفت تجمعات لعناصر الجماعة في مديرية المسراخ ومنطقة الساهر جنوبي المحافظة.
وتشهد تعز انقساماً في السيطرة، حيث تسيطر القوات الحكومية على مركز المدينة ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون تقدماً في الأسابيع الماضية شمل مناطق ريفية وساحلية منها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وباتت الجماعة تسيطر على معظم مساحة المحافظة، في حين تراجع نطاق سيطرة الحكومة في الريف والساحل، مع بقاء مناطق متنازع عليها. وتكتسب تعز أهمية استراتيجية كونها جسراً جغرافياً يربط المحافظات الشمالية مثل إب وصنعاء بالجنوبية مثل لحج وعدن، وتطل على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا، كما تُعد أكبر محافظات اليمن الـ22 سكاناً بنحو 12 بالمئة من إجمالي السكان.
عمليات في لحج: استهداف تجمعات وآليات
في محافظة لحج جنوباً، أعلن “سبتمبر نت” أن قوات “درع الوطن” الحكومية استهدفت تجمعات وآليات للحوثيين في جبهة المحاولة بمديرية المضاربة، وبث مشاهد للاستهداف دون إيراد تفاصيل عن النتائج أو الخسائر. وتتمتع لحج بأهمية عسكرية لكونها البوابة البرية للعاصمة المؤقتة عدن، إذ تحيط بها من الشمال والغرب، وترتبط بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن.
كارثة نزوح: 313 ألفاً منذ أغسطس وتعز تتصدر القائمة
على الصعيد الإنساني، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان مساء الجمعة عن ارتفاع عدد النازحين منذ مطلع أغسطس الماضي إلى نحو 313 ألف شخص، مع استمرار فرار السكان من عدة محافظات في غرب اليمن وشمال غربه. وأوضح المكتب أن تعز استحوذت على اثنتين من كل خمس حالات نزوح خلال تلك الفترة، محذّراً من تفاقم الأوضاع وازدياد الاحتياجات الإغاثية.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن استعادة مناطق في ريف تعز الجنوبي بعد اشتباكات عنيفة مع الحوثيين
وأشار البيان إلى توثيق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 281 حالة وفاة وإصابة بين المدنيين منذ بداية أغسطس، بواقع 69 قتيلاً و212 مصاباً، يشكل الأطفال أكثر من ثلثهم. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول المساعدات بشكل آمن ومستدام ودون عوائق.
حملة تحصين طارئة لمليون طفل في 11 محافظة
في إطار مواجهة التداعيات الصحية، دشنت وزارة الصحة العامة والسكان حملة تحصين طارئة ضد الحصبة والحصبة الألمانية في 11 محافظة، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية. وتستمر الحملة ستة أيام وتستهدف نحو مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، عبر 2291 فريقاً ثابتاً ومتنقلاً. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاطر انتشار أمراض قابلة للوقاية باللقاحات، في ظل تدهور القطاع الصحي وتراجع خدمات التحصين الروتيني جراء الحرب المستمرة.
اقرأ أيضاً: هجوم دموي على سوق في تعز يرفع حصيلة النزوح باليمن إلى 309 آلاف شخص
الحوثيون يعلنون غارات سعودية على صعدة
من جانبها، ادعت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين أن الطيران السعودي شن خمس غارات على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن، دون تقديم تفاصيل عن النتائج. وتُعد صعدة المعقل الرئيسي للجماعة والمقر المفترض لزعيمها عبد الملك الحوثي، وترتبط بحدود برية مع السعودية.
وكان التصعيد المتجدد في يوليو الماضي قد أنهى حالة هدوء نسبي سادت منذ أبريل 2022، فيما يواصل اليمن صراعاً مستمراً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وعدة محافظات في سبتمبر 2014، وتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي






