الرئيسيةكتاب و آراءأحمد العرفج: من مطاردة الأخطاء إلى...
كتاب و آراء

أحمد العرفج: من مطاردة الأخطاء إلى اكتشاف المزايا

28/07/2026 17:00

الاعتراف الأول

يقر Ahmad العرفج باعتراف قد يبدو محرجًا له. في سنوات عمره الأولى كان يعتقد أن الشخص الذكي هو من يلاحظ عيوب الآخرين قبل غيرهم ويكتشف الأخطاء التي لا يراها الناس. لهذا كان يتفنن في اصطياد السلبيات، ويتسارع للتعليق على الهفوات، ويظن أن السخرية نوع من الفطنة وأن النقد المستمر دليل على قوة الملاحظة.

التشبيه بالحكم

مع مرور الأيام أصبحت هذه العادة جزءًا من شخصيته، حتى ظن أنها ميزة لا ينبغي أن يفقدها. أثناء المرحلة الجامعية أوقفه أحد الأقارب، نظر إليه بابتسامة هادئة وقال: “يا أحمد… أنت أصبحت مثل حكم المباراة.” استغرب أحمد التشبيه وسأل كيف ذلك، فوضح القريب: “لأن حكم المباراة لا يستمتع بالمباراة، فهو منشغل طوال الوقت برصد الأخطاء.” ثم أضاف: “لكن بينك وبين الحكم أربعة فروق.”

الأربعة فروق

سأل أحمد عن الفروق، فذكر القريب ما يلي: أولًا: الحكم يؤدي مهمة أوكلت إليه، أما أنت فقد جعلت البحث عن الأخطاء هوايةً تمارسها في كل مكان. ثانيًا: الحكم يتقاضى أجرًا على عمله، أما أنت فلا تكسب شيئًا، بل تخسر صفاء قلبك وعلاقاتك مع الناس. ثالثًا: الحكم ينتهي عمله بانتهاء المباراة، أما أنت فقد جعلت حياتك كلها مباراة لا ترى فيها إلا الأخطاء. رابعًا: الحكم يحكم وفق قانون واضح، أما أنت فغالبًا ما تحكم وفق مزاجك، وانطباعاتك، وأهوائك الشخصية.

الحوار الداخلي والتحول

انتهى الحديث لكنه كان بداية حديث طويل مع نفسه. سأل أحمد: ماذا ربحت من مطاردة الأخطاء؟ وهل أصبحت حياتي أجمل لأنني أرى السلبيات أسرع من غيري؟ كانت الإجابة صادمة: اكتشف أنه كان يرهق نفسه قبل أن يرهق الآخرين، وأن العين التي تعودت على البحث عن الشوك ستفقد القدرة على رؤية الورود، مهما كانت الحديقة جميلة. منذ ذلك اليوم بدأ يدرب نفسه على عادة جديدة؛ أن يلتقط الجميل قبل القبيح، ويبحث عن الميزة قبل العيب، ويمدح قبل أن ينتقد، ويتلمس، ويطلب العذر قبل أن يصدر الحكم.

النتيجة والنصيحة

لم يتغير العالم، بل تغيرت نظارته التي ينظر بها إلى العالم. لذا يقول: ليس أخطر الناس من يخطئ، بل من لا يرى في الناس إلا أخطاءهم. مثل هذا يعيش عمره كله في مقعد “حكم المباراة”، يطلق الصفارات، يعد المخالفات، وينسى أن المباراة خُلقت للاستمتاع قبل التحكيم. ويخلص إلى القول: إذا أردت أن تعيش سعيدًا، فلا تجعل هوايتك البحث عن العيوب، بل اجعلها اكتشاف المزايا. فالإنسان يرى من الحياة بقدر ما يزرعه في قلبه؛ فإن زرع حسن الظن حصد راحة البال، وإن زرع تتبع الزلات عاش أسيرًا لها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *