المنتخب السعودي: بين الموهبة والضغوط النفسية

لا يُنكر على أحد أن كرة القدم السعودية قد شهدت على مرّ العقود ظهور لاعبين يتمتعون بمهارات فنية لا يُستهان بها، بالإضافة إلى قدرات فردية متميزة وذكاء كروي يخولهم التنافس على مستويات عالية. وقد تحسّن الجانب البدني واللياقي للرياضيين في الفترات الأخيرة بصورة ملحوظة، إذ باتت الأندية تولي اهتماماً أكبر للتدريب البدني، والطب الرياضي، والتغذية مقارنة بالماضي.
الفجوة بين الإمكانات والنتائج
مع ذلك، لا تزال النتائج التي تُسجَّل في البطولات المهمة لا تعكس حجم القدرات المتوفرة. يبدو أن المشكلة تتجذر في البُعد الذهني قبل أن تكون فنية أو بدنية. فالرغم من امتلاك اللاعبين للموهبة والجاهزية البدنية، إلا أنهم كثيراً ما يواجهون صعوبات عندما تُستدعى قدراتهم في مواجهات ذات طابع ثقيل أو أمام فرق كبرى.
تباين الأداء بين المباريات الودية والرسمية
تتضح الفجوة عندما يُقارن أداء بعض اللاعبين في مواجهات ودية أو ذات ضغط منخفض بأدائهم في البطولات الرسمية أو اللقاءات الحاسمة. يتبدل سلوك اللاعب ذاته رغم ثبات موهبته ولياقته، وتظل مكونات التدريب الفني والإداري دون تغيير، ما يسلّط الضوء على دور العامل النفسي كمتغيّر أساسي في الأداء.
العقلية الاحترافية كمفتاح للتفوق
الاحتراف الحقيقي لا يبدأ بالقدم فحسب، بل يبدأ بالعقل. لا يمكن اعتبار العقلية الاحترافية مجرد شعار إعلامي، بل هي عملية بنائية تستغرق سنوات وتبدأ من الفئات العمرية الصغيرة. اللاعب لا يصبح محترفاً في الخامسة والعشرين من عمره، بل يُصقل ذهنه منذ الصغر ليتعلم كيفية التعامل مع الضغوط، والاستجابة للفشل، وبناء الثقة، والحفاظ على التركيز في أصعب المواقف، بالإضافة إلى فهم وتطبيق التكتيكات على أرض الملعب.
أثر الضغوط النفسية على الأداء البدني
هذه المهارات الذهنية لا تُصادف، بل تستلزم تدريباً مستمراً وتطويراً. لذا كثيراً ما يُلاحظ أن اللاعبين الموهوبين يفقدون جزءاً من قدراتهم في اللحظات الحاسمة، ليس لغياب الموهبة بل لارتفاع مستوى الضغط النفسي عن قدرة العقل على التحمل. يؤكد علم النفس الرياضي أن الجانب النفسي له تأثير مباشر على اللياقة والموهبة والأداء الجسدي. عندما يدخل اللاعب المباراة وهو يشعر بالخوف أو التردد أو فقدان الثقة، يصبح من الصعب عليه استثمار كامل طاقته.
في حالات الخطر، يرسل الدماغ إشارات تجعل الجسم يدخل في حالة تأهب مستمر، ما يرفع من التوتر ويحوّل التركيز إلى الخوف بدلاً من الأداء، فتُحْبَس الموهبة. لهذا السبب قد يشعر بعض اللاعبين بإرهاق كبير في المباريات الكبيرة رغم جاهزيتهم البدنية العالية؛ ليست المشكلة في العضلات بل في الدماغ الذي يظل في حالة ضغط مستمر. إن الخوف، وقلة الثقة، والأفكار السلبية لا تُقيد الموهبة فحسب، بل تُعرقل الجسد وتمنعه من العمل بأقصى قدراته.
باختصار، اللاعب السعودي لا يفتقر إلى الموهبة وربما لا يفتقر إلى اللياقة أيضاً، لكنه بحاجة إلى صقل عقلية احترافية تمكنه من إظهار ما يمتلكه من قدرات عندما يتعرض لأقصى مستويات الضغط. الفارق بين اللاعب الجيد واللاعب العالمي لا يكمن دائماً في المهارة التقنية، بل في القدرة على إبراز تلك المهارة واستخدامها بفعالية في اللحظات الحاسمة تحت الضغط.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



