الرئيسيةمحلياتالصداع النصفي ليس مجرد ألم.. تعرّف...
محليات

الصداع النصفي ليس مجرد ألم.. تعرّف على المراحل الأربع للنوبة وأسباب الحساسية للضوء والطعام

22/05/2026 13:00

لا يقتصر الصداع النصفي، الذي يُعرف أيضاً بـ”الشقيقة”، على كونه ألماً حاداً يصيب الرأس، بل يُصنف كاضطراب عصبي معقد تتداخل فيه مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية والعصبية، التي قد تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء الجسم، مسببة تأثيراً مباشراً على جودة الحياة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ورغم أن نوبات الشقيقة ترتبط غالباً بالألم النابض الذي يصيب جانباً واحداً من الرأس، يؤكد الأطباء أن ما يحدث داخل الدماغ خلال النوبة يشبه سلسلة من التفاعلات العصبية والكهربائية المعقدة، التي تؤدي إلى اضطراب واسع في وظائف الجهاز العصبي. ويشير المختصون إلى أن فهم المراحل المختلفة للصداع النصفي يساعد على اكتشاف النوبة مبكراً والتعامل معها بشكل أكثر فاعلية، مما قد يقلل من شدتها ويحد من مضاعفاتها.

اضطراب عصبي يتجاوز حدود الألم

تبدأ نوبة الشقيقة عادة نتيجة محفزات قد تبدو طبيعية لمعظم الناس، مثل الضوء القوي أو بعض الروائح أو أنواع محددة من الطعام. إلا أن دماغ المصاب يتعامل معها بصورة مفرطة، مما يؤدي إلى نشاط كهربائي غير طبيعي يؤثر على تدفق الدم ووظائف الأعصاب داخل الدماغ. ووفق تقديرات صحية عالمية، يصيب الصداع النصفي أكثر من مليار شخص حول العالم، ما يجعله من أكثر الاضطرابات العصبية انتشاراً، مع تزايد أعبائه الصحية والاقتصادية خلال العقود الأخيرة.

أربع مراحل متتابعة لنوبة الشقيقة

يوضح أطباء الأعصاب أن نوبات الصداع النصفي لا تبدأ فجأة في معظم الحالات، بل تمر بعدة مراحل متعاقبة، قد تختلف من شخص لآخر، كما أن بعض المرضى لا يختبرون جميع هذه المراحل.

مرحلة الإنذار المبكر

تسبق النوبة أحياناً مرحلة تمهيدية تظهر قبل ساعات أو حتى يومين من بدء الألم، وتتمثل في مؤشرات خفيفة قد لا ينتبه لها المصاب في البداية. ومن أبرز هذه الأعراض تغيرات المزاج، وكثرة التثاؤب، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، واضطرابات التركيز، والحساسية تجاه الضوء أو الأصوات، إضافة إلى آلام الرقبة والإرهاق أو فرط النشاط. ويؤكد الأطباء أن التدخل العلاجي خلال هذه المرحلة يمنح فرصة أكبر للسيطرة على النوبة قبل تطورها، خصوصاً مع استخدام بعض الأدوية الحديثة المخصصة لعلاج الشقيقة.

مرحلة “الهالة” العصبية

يعاني بعض المرضى مما يُعرف بـ”الأورة” أو الهالة العصبية، وهي أعراض عصبية تسبق الصداع بدقائق وقد تستمر خلال بدايته. وتظهر هذه المرحلة غالباً على شكل اضطرابات بصرية مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة أو بقع مظلمة، وقد تمتد إلى الشعور بتنميل أو ضعف في الأطراف أو صعوبة مؤقتة في الكلام. ويشدد الأطباء على أهمية التمييز بين أعراض الهالة المعتادة وبين العلامات العصبية الطارئة، خاصة إذا ظهرت لأول مرة، نظراً لتشابه بعضها مع أعراض السكتة الدماغية.

مرحلة الألم الرئيسية

تمثل هذه المرحلة الصورة الأكثر شيوعاً للصداع النصفي، حيث يشعر المريض بألم نابض قد يستمر من عدة ساعات إلى أيام في بعض الحالات. وغالباً ما يتركز الألم في جانب واحد من الرأس لدى البالغين، بينما قد يصيب الجانبين عند الأطفال، ويرافقه الغثيان والقيء والحساسية الشديدة للضوء والصوت، إضافة إلى صعوبة النوم واضطراب الحالة المزاجية. ويشير مختصون إلى أن الراحة في مكان هادئ ومظلم، مع الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم، قد يساعدان في تخفيف شدة النوبة، إلى جانب العلاجات الدوائية الموصوفة. كما يلجأ بعض المرضى إلى وسائل مساعدة مثل الكمادات الباردة أو الزنجبيل أو التدليك الخفيف للتقليل من التوتر المصاحب للنوبة.

مرحلة ما بعد النوبة

بعد انحسار الألم، يدخل بعض المصابين في مرحلة تُعرف بـ”ما بعد الصداع”، وهي فترة قد تستمر حتى يومين، يشعر خلالها المريض بالإرهاق والتشوش الذهني وصعوبة التركيز. وقد يعاني البعض من آلام جسدية عامة أو جفاف أو تغيرات مزاجية، بينما يشعر آخرون بحالة من النشاط أو الارتياح بعد انتهاء النوبة. وينصح الأطباء خلال هذه المرحلة بالحصول على قسط كافٍ من الراحة وتجنب المثيرات الحسية القوية، لأن الدماغ يكون لا يزال في مرحلة التعافي العصبي.

متى يتحول الصداع إلى حالة طارئة؟

رغم أن الصداع النصفي يُعد حالة شائعة، فإن بعض الأعراض تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، خاصة عند ظهور صداع مفاجئ وعنيف للغاية، أو عند ترافقه مع الحمى أو اضطراب الوعي أو ضعف الأطراف أو اضطرابات الرؤية. كما يُوصى بمراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور صداع جديد بعد سن الخمسين، أو بعد التعرض لإصابة في الرأس، أو عند تفاقم الألم بصورة غير معتادة.

ولا تزال الأسباب الدقيقة للصداع النصفي غير مفهومة بالكامل، إلا أن الدراسات تشير إلى دور العوامل الوراثية والاضطرابات الكيميائية داخل الدماغ، خصوصاً المتعلقة بمادة السيروتونين. كما توجد مجموعة واسعة من المحفزات التي قد تزيد احتمالات حدوث النوبات، من بينها التغيرات الهرمونية لدى النساء، والتوتر النفسي، واضطرابات النوم، وبعض الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى الضوء الساطع والروائح القوية والتغيرات المناخية. ويرى مختصون أن فهم المحفزات الشخصية لكل مريض، إلى جانب الالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي، يمثلان جزءاً أساسياً من تقليل تكرار نوبات الشقيقة والسيطرة على آثارها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *