الرئيسيةمحلياتتعزيز القدرات الصحية في القطاع الخاص:...
محليات

تعزيز القدرات الصحية في القطاع الخاص: الانتقال من التوظيف إلى خلق القيمة

17/06/2026 07:00

التركيز الرئيسي ليس على عدد المواطنين السعوديين الذين يعملون في القطاع الخاص، بل على حجم القيمة التي يخلقونها ونسبة القادة الصحيين من المواطنين الذين يديرون التشغيل والتطوير والابتكار.

يدخل القطاع الصحي الخاص في المملكة مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة، وخصوصًا بعد دخول شركة الصحة القابضة إلى السوق. لم تعد المنافسة تقتصر على المباني أو الأجهزة أو المواقع الجغرافية، بل باتت تتركز على الكفاءات. والملاحظة أن المملكة تملك اليوم آلاف الخريجين والأطباء والممارسين الصحيين المؤهلين، ومع ذلك لا تزال بعض المؤسسات تنظر إلى التوطين على أنه التزام تنظيمي أكثر من كونه فرصة استراتيجية.

ربط التوطين بالتطوير

يبدأ التمكين الفعلي عندما ننتقل من فكرة مجرد شغل وظيفة إلى فكرة بناء مسار مهني متطور. كثير من الكفاءات السعودية لا يغادرون القطاع الخاص بسبب الراتب فحسب، بل لأنهم يفتقرون إلى رؤية واضحة لتقدمهم الوظيفي. الموظف الذي لا يتصور موقعه بعد خمس سنوات من المرجح أن يغادر قبل انتهاء العام.

إنشاء مسارات قيادية وطنية

لذلك أرى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى ثلاثة مسارات متوازية وقابلة للتطبيق. المسار الأول: ربط التوطين بالتطوير وليس بالتوظيف فقط. يمكن للجهات التنظيمية أن تمنح حوافز إضافية للمؤسسات التي تثبت نجاحها في تطوير الكفاءات السعودية مهنيًا، وليس فقط توظيفها. فالمؤسسة التي تؤهل قيادات وطنية وتشغل برامج زمالة وتدريب متقدمة يجب أن تُعامل بشكل مختلف عن المؤسسة التي تحقق نسب التوطين شكليًا.

الانتقال من التوظيف إلى الشراكة

المسار الثاني: إنشاء مسارات قيادية وطنية داخل القطاع الخاص. كثير من المستشفيات تمتلك برامج لتطوير الكفاءات السريرية، لكنها تفتقر إلى برامج إعداد القادة. لماذا لا نرى برامج وطنية مشتركة بين التجمعات الصحية والقطاع الخاص وشركات التأمين لإعداد المدير الطبي القادم، أو الرئيس التنفيذي القادم، أو مدير الجودة القادم؟ الاستثمار في القادة اليوم سيحدد شكل القطاع بعد عشر سنوات.

المسار الثالث: الانتقال من التوظيف إلى الشراكة. الكفاءة السعودية لم تعد تبحث عن وظيفة فقط، بل عن فرصة للمشاركة في صناعة القرار وتحقيق الإنجاز. ويمكن للقطاع الخاص أن يتبنى نماذج جديدة تشمل الحوافز المرتبطة بالأداء، وبرامج الابتكار، والمشاركة في المشاريع التطويرية، بما يعزز شعور الانتماء والملكية المهنية.

أما على المدى المتوسط، فأرى أن المملكة بحاجة إلى منصة وطنية موحدة ترصد حركة الكفاءات الصحية بين القطاعات المختلفة. اليوم نعرف أعداد الخريجين، لكننا لا نمتلك صورة دقيقة عن أسباب انتقالهم أو بقائهم أو خروجهم من سوق العمل. والسياسات الناجحة تبدأ دائمًا من البيانات الدقيقة.

وفي المدى البعيد، يجب أن يصبح تصدير الخبرات الصحية السعودية هدفًا وطنيًا بحد ذاته. فإذا نجحنا في بناء كوادر قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، فإننا لا نعالج ملف التوظيف فقط، بل نبني صناعة معرفة صحية سعودية تمتد آثارها إلى خارج حدود المملكة.

تمكين الكفاءات الصحية السعودية ليس ملف موارد بشرية، بل مشروع وطني يرتبط بجودة الرعاية الصحية واستدامة القطاع وقدرته على المنافسة. والنجاح فيه لن يتحقق عندما نصل إلى نسبة توطين معينة، بل عندما تصبح الكفاءة السعودية الخيار الأول لأنها الأكثر قدرة على الإنجاز والابتكار والقيادة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *