ترحيب يمني وعربي بدعوة الأزهر لتشكيل لجنة وساطة لإنهاء الصراعات

لاقت دعوة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لنزع فتيل الأزمات والصراعات في الدول العربية والإسلامية، ترحيباً واسعاً من هيئات وشخصيات يمنية وعربية. وتأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً هو الأوسع منذ هدنة 2022.
مضمون دعوة الأزهر
وكان شيخ الأزهر قد كتب يوم الاثنين عبر حسابه على منصة “إكس”: “من مصر العروبة، ومن قلب الأزهر الشريف، نوجه نداء أخويًا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة”. ودعا إلى “إعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء”.
وشدد الطيب على ضرورة “تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية؛ من العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبي الخير والسلام والاستقرار، كي تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النظر، وإنهاء الخلافات القائمة”. وأكد أن الأزهر “سيبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود اللجنة”، معرباً عن ثقته “بحكمة كافة الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي”.
ترحيب الحوثيين
من جانبها، رحبت جماعة الحوثي اليمنية بدعوة شيخ الأزهر. وفي رسالة بعث بها المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، إلى شيخ الأزهر وأعاد نشرها عبر منصة “إكس”، أعرب عن ترحيب جماعته بـ”الدعوة المسؤولة والحكيمة لإنهاء الحروب في المنطقة”، راجياً أن “تتكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح”. وأضاف عبد السلام: “تتشرف صنعاء بزيارة تقوم بها لجنة تكون بنظركم، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا، من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيرًا”.
موقف هيئة علماء اليمن
أما هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، فأصدرت بياناً قالت فيه إنها “تابعت بتقدير بالغ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة، وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة”. واعتبرت الهيئة أن الدعوة “صادرة عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية، ولسان الأمة الصادق، وملاذ المستضعفين”.
غير أن الهيئة أبدت تحفظاً على عدم الإشارة إلى اليمن بشكل واضح في البيان، معتبرة أن “في ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد”. وأوضحت أن “الحرب في اليمن ليست نزاعًا بين دولتين، ولا بين الشعب اليمني وجاره، كما تروج جماعة الحوثي، وإنما هي انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية المنتخبة”.
وأشارت الهيئة إلى تجارب سابقة قائلة: “جربنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقًا إلى السلام”. وأكدت أنها “إذ تبتغي سلامًا عادلًا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا تقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي”. وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر قائلة: “نرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تبينوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرًا في أدواركم وجهودكم المباركة لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية”. وثمنت الهيئة “موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية”.
آراء شخصيات أخرى
وفي السياق نفسه، قال عضو البرلمان اليمني والداعية محمد الحزمي، في تغريدة عبر منصة “إكس”: “إن دعوة الأزهر تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين”، لكنه أشار إلى أن “واقع الحال في اليمن مختلف”، معتبراً أن جماعة الحوثي “انقلبت على الدولة، وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح، وسفكت الدماء، وتسعى إلى فرض مشروعها الطائفي بقوة السلطة”. واستشهد الحزمي بآيات قرآنية قال إنها “تؤكد خطورة شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة”.
من ناحية أخرى، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي “علماء المسلمين وحكامهم من عض أصابع الندم إذا لم يستجيبوا إلى الدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر”. وقال الشنقيطي في تغريدة: “إذا لم يستجب علماء المسلمين وحكامهم للدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر ويسعوا لصلح يوقف حرب اليمن بعد أن اقترب شرها وشررها من الحرمين الشريفين، فسيعضون أصابع الندم على تفريطهم وتوريطهم أمة الإسلام في مصائب وأهوال عظيمة”.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتواصل فيه عملية “فجر اليمن” العسكرية التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 5 أكتوبر 2026، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015.






