إريتريا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا رداً على إغلاق سفارتها وطرد دبلوماسييها

القرار الإريتري بقطع العلاقات
أعلنت إريتريا يوم الخميس عن قطع كل علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، وجاء هذا الإجراء ردًا على قرار أديس أبابا إغلاق السفارة الإريترية في أسمرة وتصنيف عشرة دبلوماسيين إريتريين كأفراد غير مرغوب فيهم.
وأوضحت وزارة الخارجية الإريترية في بيان أن الحكومة الإثيوبية أعلنت إغلاق السفارة الإريترية لديها، بالإضافة إلى اعتبار عشرة دبلوماسيين، بما في ذلك الدبلوماسي المسؤول عن الأعمال والدبلوماسيين المعتمدين لدى الاتحاد الإفريقي، أشخاصًا غير مرغوب فيه.
ووصفت أسمرة الخطوات الإثيوبية بأنها أعمال عدائية غير مبررة، ورفضت اتهامات أديس أبابا لها بالقيام بأفعال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة ضد إثيوبيا.
واتهمت الخارجية الإريترية إثيوبيا باتباع ما وصفته بأجندة عدائية متواصلة ضدها على مدار السنوات الثلاث الماضية، وذلك على خلفية سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري سيادي.
وزعمت أن تلك المساعي تستهدف غزو موانئ ومناطق ساحلية إريترية ذات سيادة، كما اتهمت إثيوبيا باستضافة وتدريب وتسليح مجموعات معارضة إريترية بغرض إثارة صراع داخلي وتغيير النظام.
وأضافت أن إريتريا أظهرت خلال الفترة الماضية صبرًا وضبط نفس لتجنب تصعيد خطير.
وتابعت أن في الظروف الراهنة لم يعد أمام إريتريا بديل سوى الرد بالمثل وقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، محذرة من التداعيات السلبية التي قد تترتب على هذه الخطوة.
تبريرات الطرفين والإجراءات المتبادلة
وفي وقت سابق من يوم الخميس، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرة، واعتبرت عشرة دبلوماسيين إريتريين يعملون في أديس أبابا أشخاصًا غير مرغوب فيه، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية.
وأرجعت أديس أبابا قرارها إلى ما وصفته بأعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة تنسبها إلى إريتريا، واتهمت الدبلوماسيين العشرة بالمشاركة في أنشطة تمثل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي الإثيوبي.
سياق تجدد القتال في تيغراي والخلافات الأوسع
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي بينما تشهد إثيوبيا تجددًا للقتال في إقليم تيغراي، بعد اندلاع مواجهات جديدة في 23 سبتمبر/ أيلول بين القوات الحكومية وفصائل مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، بعد فترة هدوء نسبي تلت اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022.
وتتهم أديس أبابا إريتريا بدعم خصومها في الصراع الراهن، بينما تنفي أسمرة ذلك وتتهم الحكومة الإثيوبية بمحاولة تحويل الانتباه عن أزماتها الداخلية.
وأفادت تقارير حديثة بوقوع اشتباكات وتحقيق مكاسب ميدانية متبادلة في مناطق شمالي إثيوبيا، بالتزامن مع أنباء عن وقوع انفجارات في العاصمة أديس أبابا.
ولا تقتصر التوترات بين البلدين على ملف تيغراي فقط، إذ تصاعد الخلاف خلال السنوات الأخيرة حول مسعى إثيوبيا، الدولة الحبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، للحصول على منفذ بحري، ولا سيما عبر ميناء عصب الإريتري المطل على البحر الأحمر، وهو ما أثار مخاوف في أسمرة.
وقد شهدت العلاقات انفراجة بعد اتفاق السلام المبرم عام 2018 الذي أنهى حالة الحرب وأعاد العلاقات الدبلوماسية، قبل أن تعود التوترات تدريجيًا مع تطورات حرب تيغراي.
وأثناء الحرب في الإقليم بين عامي 2020 و2022، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، ثم تراجعت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة عقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022 الذي لم تكن إريتريا طرفًا فيه.






