ذكاء اصطناعي يحل لغزاً كمومياً عمره 18 عاماً.. ويثير جدلاً حول مستقبل البحث الرياضي

ذكاء اصطناعي يحل لغزاً كمومياً عمره 18 عاماً.. ويثير جدلاً حول مستقبل البحث الرياضي

كشفت شركة “فيزيكال سوبرإنتليجنس” (Physical Superintelligence) عن إنجاز بحثي نوعي، تمثل في إثبات حدسية آرونسون-أمبينيس التي ظلت معلقة منذ عام 2008، وذلك عبر نظام ذكاء اصطناعي طورته داخلياً بالاستعانة بنموذج غير متاح للعامة من شركة “أنثروبيك” (Anthropic).

تفاصيل الإنجاز وآلية التحقق

أوضحت الشركة أن نظامها البحثي توصل إلى البرهان المطلوب خلال اليوم الثالث من تشغيله، وقد قبل مساعد التحقق الرياضي “لين” (Lean) هذا البرهان، الذي خضع لاحقاً لتحسينات إضافية قبل اعتماد صيغته النهائية. وتندرج هذه الحدسية ضمن أبرز المسائل المفتوحة في حقل الحوسبة الكمومية، إذ تتصل بتحديد الشروط التي تتيح لأجهزة الكمبيوتر الكمومية تحقيق تفوق كبير على الحواسيب التقليدية.

اقرأ أيضاً: شركة “أبل” تفرض 20 دولارًا مقابل ميزات ذكاء اصطناعي متقدمة

ماذا تثبت الحدسية؟

تتناول حدسية آرونسون-أمبينيس سؤالاً جوهرياً حول حدود التفوق الكمومي، وتحديداً إمكانية تحقيق الحواسيب الكمومية تسارعاً أُسّياً عند معالجة مدخلات عشوائية تفتقر إلى أنماط أو تراكيب خاصة. ووفقاً للتفسير الذي نشرته الشركة، فإن إثبات الحدسية يعني قدرة الحواسيب التقليدية على محاكاة احتمالات إجابات الحواسيب الكمومية في صنف من المسائل ذات المدخلات العشوائية، بكلفة تزداد بمعدل كثير الحدود لا بمعدل أُسّي. ومن ثم، لا يتحقق التفوق الكمومي الأُسّي في هذه المسائل إلا عند وجود أنماط أو هياكل خاصة في المدخلات.

اقرأ أيضاً: تقرير أمريكي: فانس يقود محادثات غير مباشرة مع إيران منذ أسبوعين

أشارت الشركة إلى أن نظامها استند إلى نسخ من نموذج غير معلن تابع لـ”أنثروبيك”، دون الإفصاح عن اسمه أو مواصفاته. كما نوهت إلى أن البرهان يبني على أفكار وأعمال رياضية سابقة لباحثين من بينهم شاخار لوفيت، وجيابينغ تشانغ، وديفيد رايمر.

اقرأ أيضاً: دول مجلس التعاون توقّع في المنامة الاتفاقية العامة للربط السككي تنفيذاً لمشروع عمره 17 عاماً

ردود فعل أكاديمية وإنجازات سابقة

نقل موقع “بيزنس إنسايدر” عن باحثين من جامعة ستانفورد سبق لهم العمل على المسألة، وصفهم للبرهان بأنه “نتيجة ضخمة”، مؤكدين أنه يحسم حدسية قائمة منذ عقود، وينطوي على تداعيات مهمة لفهم طبيعة المسائل التي يمكن أن تحقق فيها الحواسيب الكمومية تفوقاً.

يأتي هذا الإعلان عقب خطوة مشابهة كشفت عنها شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) في سبتمبر الماضي، حين أعلنت أن نظاماً داخلياً للذكاء الاصطناعي توصل إلى برهان لمسألة وجود وانتظام حلول معادلات نافييه-ستوكس، إحدى مسائل جائزة الألفية الرياضية التي ظلت مفتوحة لنحو تسعين عاماً. وأفادت الشركة بأن البرهان يثبت إمكانية نشوء تفرد في زمن محدود ضمن ديناميكيات الموائع، ونشرت ورقة بحثية وصياغة رسمية للبرهان باستخدام نظام “لين”. ويظل هذا الإنجاز منسوباً إلى ما أعلنته الشركة عن نظامها، ولا ينبغي الخلط بين إعلانها وبين صدور حكم نهائي من جهة مستقلة بمنح جائزة الألفية.

مخاوف بشأن مستقبل البحث الرياضي

تثير الإنجازات المتسارعة للذكاء الاصطناعي في إنتاج البراهين الرياضية تساؤلات بين المتخصصين حول مستقبل البحث الأكاديمي ودور الباحث البشري، في ظل قدرة الأنظمة الحديثة على معالجة مسائل ظلت عصية على الحل لسنوات طويلة. وقال عالم الرياضيات البارز تيرينس تاو، أستاذ جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، الشهر الماضي، إن “العصر الرومانسي” للرياضيات قد انتهى، مضيفاً: “ندخل عصراً تصبح فيه أشياء جديدة ومثيرة ممكنة، لكن بعض الأمور تضيع”. ويعكس هذا النقاش جانباً من التحول الذي يشهده البحث الرياضي مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مجال إثبات النظريات، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على الوصول إلى البرهان، بل يمتد أيضاً إلى فهمه والتحقق من خطواته وتحديد دور الباحثين والأنظمة الآلية في إنتاجه.

المزيد في قسم عربي و عالمي

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *