مؤشرات سوق العمل السعودية في الربع الثاني 2026: بطالة المواطنين 6.5% ومشاركة النساء 33.7%

لا يقتصر تقييم أثر النمو الاقتصادي على اتساع الأنشطة الإنتاجية أو ارتفاع الاستثمارات، بل يمتد إلى قدرته على خلق فرص عمل تستوعب المواطنين وتضمن لهم دخولاً مستقرة. وفي المملكة، يواجه سوق العمل اختباراً يتجاوز مجرد أرقام البطالة، ليشمل معدلات مشاركة السعوديين في القوى العاملة، وتوظيف النساء، وحجم الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص، ومستويات الأجور السائدة.
معدلات البطالة والمشاركة.. فجوة بين المواطنين والإجمالي
وفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء للربع الثاني من عام 2026، بلغ معدل البطالة بين السعوديين 6.5%، مرتفعاً بشكل طفيف عن 6.4% المسجلة في الربع الأول. في المقابل، سجل معدل البطالة بين إجمالي السكان في سن العمل — سعوديين وغير سعوديين — نحو 3%. وتعكس هذه الفجوة اختلافاً جوهرياً بين المؤشرين، إذ لا يصح استخدام معدل البطالة الإجمالي كمؤشر مباشر على أوضاع المواطنين وحدهم.
على صعيد المشاركة، بلغت نسبة السعوديين في القوى العاملة 48.7% خلال الفترة ذاتها، توزعت بواقع 63.9% للرجال و33.7% للنساء. أما البطالة فسجلت تفاوتاً واضحاً بين الجنسين: 9.6% بين السعوديات مقابل 4.8% بين السعوديين الذكور، ما يبرز استمرار الفجوة الجندرية في مؤشرات المشاركة والبطالة، رغم اتساع حضور المرأة في سوق العمل خلال السنوات الماضية.
اقرأ أيضاً: هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة تعزز حضورها في السعودية بعقد شراكات استراتيجية خلال فعاليات سوق السفر العربي
مشاركة النساء.. تقدم في الحضور وتحديات في التوظيف
تُعد مشاركة النساء أحد المؤشرات المهمة لقياس اتساع قاعدة المستفيدين من النمو الاقتصادي. وتكشف بيانات الربع الثاني عن مشاركة بلغت 33.7% للسعوديات في القوى العاملة، مع معدل بطالة قدره 9.6%. وتوفر المقارنة التاريخية مؤشراً على حجم التحول؛ إذ أشار تقرير «عقد من التقدم» — الصادر بالتعاون بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ومجموعة البنك الدولي — إلى ارتفاع توظيف النساء من 11% في عام 2015 إلى 32% في عام 2025، وفق المؤشر المعتمد في التقرير. غير أن اختلاف تعريفات المؤشرات والفترات الزمنية يقتضي عدم وضع هذه النسبة في مقارنة حسابية مباشرة مع معدل المشاركة البالغ 33.7% في الربع الثاني من 2026.
القطاع الخاص.. المحور الأساسي للوظائف الجديدة
يمثل القطاع الخاص محوراً أساسياً في اختبار قدرة الاقتصاد على توفير وظائف للمواطنين، خصوصاً مع توسع الأنشطة غير النفطية وتنوع الاستثمارات. وتتيح البيانات المفتوحة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تفصيل أعداد العاملين في القطاع الخاص خلال الربع الثاني من 2026 حسب النشاط الاقتصادي والجنس والجنسية، فضلاً عن المنطقة الإدارية والمهنة والمؤهل التعليمي. ويتيح هذا التصنيف تتبع توزع العمالة بين أنشطة مثل التشييد والصناعة والتجارة والنقل والضيافة، وتحديد ما إذا كانت زيادة العاملين في كل نشاط تشمل المواطنين أم تتركز في فئات أخرى.
اقرأ أيضاً: مؤشر السوق السعودي يغلق الأسبوع على ارتفاع بنحو 56 نقطة عند 10,095 نقطة
في هذا السياق، أشار تقرير «عقد من التقدم» إلى أن نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص بلغت 52.8% بحلول الربع الثاني من 2025، كما ذكر أن معظم صافي الوظائف الجديدة للسعوديين خلال الفترة التي تناولها التقرير ارتبط بالتوظيف في القطاع الخاص.
العقود والتعيينات.. ضرورة التمييز بين المؤشرات
تقدم بيانات منصة «قوى» التابعة لوزارة الموارد البشرية صورة إضافية عن حركة سوق العمل؛ إذ أعلنت الوزارة توثيق 419,381 عقد عمل للسعوديين خلال الربع الثاني من 2026، إلى جانب انضمام 258,829 مستفيداً سعودياً جديداً إلى المنصة. لكن الرقمين لا يمثلان عدد الوظائف المستحدثة؛ فتسجيل مستفيد جديد في المنصة لا يعني بالضرورة حصوله على وظيفة، كما أن توثيق عقد عمل لا يثبت وحده أن العقد مرتبط بتعيين جديد خلال الفترة.
اقرأ أيضاً: بنك التصدير والاستيراد السعودي يقفز بتسهيلاته 27.1% مسجلاً 43.2 مليار ريال بنهاية سبتمبر 2026
في المقابل، أظهر المرصد الوطني للعمل أن عدد المواطنين الذين دخلوا العمل للمرة الأولى بلغ نحو 130 ألفاً خلال الربع الثاني من 2026. ويعد هذا المؤشر أقرب إلى قياس دخول مواطنين جدد إلى سوق العمل، مع ضرورة الرجوع إلى تعريف المرصد ومنهجيته عند مقارنته بأعداد التعيينات أو المشتركين الجدد في التأمينات الاجتماعية.
الأجور.. الوجه الآخر لقياس فرص العمل
لا يكتمل تقييم سوق العمل بعدد الوظائف وحده، إذ تظل مستويات الأجور عنصراً أساسياً في تحديد قدرة الوظيفة على توفير دخل مناسب للعامل. وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن متوسط الأجر الشهري للعاملين بأجر في العمل الرئيسي بلغ نحو 5.8 آلاف ريال خلال الربع الثاني من 2026، وسجل المتوسط نحو 5.8 آلاف ريال للرجال و5.5 آلاف ريال للنساء. ويشمل هذا المتوسط إجمالي العاملين، ولا يقتصر على السعوديين؛ لذلك لا يمكن استخدامه باعتباره متوسط أجر المواطن السعودي. كما أن المتوسط الحسابي قد يتأثر بالوظائف ذات الرواتب المرتفعة، ولا يعكس بالضرورة الأجر الذي يحصل عليه معظم العاملين.
المزيد في قسم اقتصاد






