الرئيسيةكتاب و آراءكيف يؤثر الماضي على رحلتنا نحو...
كتاب و آراء

كيف يؤثر الماضي على رحلتنا نحو التغيير؟

28/08/2026 17:00

وهم الخط المستقيم للتغيير

يكتب د. سعود النداح عن وهم الاعتقاد بأن التغيير يسير بخط مستقيم إلى الأمام دون التفات للخلف. نعتقد أننا عندما نتخلى عن عادة قديمة أو علاقة أو نمط تفكير، فإن الماضي سيختفي بهدوء عندما نرى أننا حسمنا أمرنا. لكن الواقع يختلف تمامًا عن هذا التصور.

طرق الماضي في اللحظات العادية

في الحقيقة، الماضي لا يرحل عندما نقرر الابتعاد عنه؛ يبقى nearby ويقرع الباب بين الفينة والأخرى لمعرفة ما إذا كان هناك من لا يزال يستقبله. طرقه لا تقتصر على الأوقات الصعبة كما يظن كثيرون؛ بل تظهر غالبًا في اللحظات العادية، مثل ليلة مرهقة أو فراغ غير متوقع أو بعد حدث بسيط يجعلك تشعر أن كل efforts لم تُثمر. يعود على هيئة ذكرى عابرة أو شعور قديم كنت تعتقد أنك تغلبت عليه، أو كحنين خفيف إلى زمن كنت فيه أقل وعيًا وأقل حملًا. هذا الحنين يمثل أخطر أشكاله، إذ لا يهدد بل يغري بالراحة.

التمييز بين الذكرى والاستسلام

هنا يقع كثيرون في خطأ يكلفهم مسيرتهم بالكامل؛ حيث يعتبرون عودة الشعور القديم دليلًا على عدم حدوث أي تغيير. قد يفكر أحدهم داخليًا: لو تغيرت حقًا لما اشتق إلى ما تركت ولا وجدت نفسي أفكر بالطريقة القديمة. ثم يبني على هذا الاستنتاج حكمًا صارمًا بأن جهده كان مجرد وهم، فينسحب من الطريق وهو في منتصفه. الفرق الذي يغفل عنه هؤلاء هو أن عودة الماضي إليك تختلف تمامًا عن عودتك أنت إليه. بين أن تتذكر شيئًا وأن تعيشه من جديد مسافة كاملة؛ بينما بين مرور feeling داخلي وإعطائه زمام يومك هو مسافة أكبر. الإنسان لا يسقط عندما يطرق ماضيه الباب، بل عندما يفتح له منزله بالكامل.

التعامل الناضج مع الفتور والشفاء عبر تقليل سلطة الماضي

من أبرز ما يميز الناضج عن غيره هو أنه لا يقلل من أهمية لحظات الفتور ولا يبالغ في تفسيرها. الفتور هو سمة متأصلة في النفس البشرية ولا يستثني أحدًا. وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً يعرفه كل من يرددوه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، والذي يشير إلى أن القلوب تتقلب بطبيعتها. إذا كان هذا هو حال القلب في أكرم ما نتوجه إليه، فما ظنك بالقرارات الأقل شأنًا التي نتخذها على أنفسنا؟ ومن هنا يميز العارفون بين فتور يُصبر عليه حتى يزول و عندما يُترك الباب مفتوحًا للفتور، يتحول إلى عودة كاملة. المسألة ليست في اختفاء الماضي، فهو لن يزول ولا يحتاج إلى ذلك. بعض الأشياء لا يُراد حذفها؛ بل يُراد لها أن تأخذ حجمها الطبيعي وتصبح جزءًا من السرد، وليس السرد كله. الإنسان يتحرر من ماضيه عندما يغير علاقته به، وليس عندما ينجح في نسيانه؛ فتبقى الذكرى ويبقى أثر الجرح وبعض الأسماء في الذاكرة، وما يتغير مع الوقت هو فقط مدى تأثيرها عليك. ما كان يشغل يومك بالكامل يصبح فكرة عابرة تمر في دقيقة، وهذا بحد ذاته نوع من الشفاء لا يقل عن سائر الأنواع. إذا عاد إليك شيء من ماضيك اليوم، لا تسأل لماذا عاد؛ فهذا سؤال يجرّك إلى محاسبة لا نهاية لها. بدلًا من ذلك، اسأل سؤالًا أكثر نفعًا: هل ما زال يملك نفس مستوى السيطرة عليك؟ ففي الإجابة على هذا السؤال وحده يتضح مدى المسافة التي قطعتها. من يفرق بين من يطرق الباب من الخارج ومن يجلس ضيفًا في صدر المجلس قد أدرك لبّ المسألة؛ فالأبواب تُقرع دون أن تُفتح بالضرورة، والشفاء الحقيقي ليس في اختفاء الماضي بل في زوال سيطرته.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *