ظاهرة الاستعاذة من الضمير «أنا»: أصلها وتقييمها

الاستعاذة من الضمير: مصدر العادة
يلاحظ الكاتب أن بعض الأشخاص، عند سرد حدث عادي، يسبقون ضمير المتكلم بالاستعاذة من لفظ «أنا» ويقولون: «أنا – وأعوذ بالله من كلمة أنا – فعلت كذا وكذا».
يتساءل عن سبب هذا الرعب من الضمير، وكأن اللفظ بذاته يمثل خطرًا يستدعي استعاذة فورية، رغم أن الوحي لم يشر إلى أي تحريم للفظ «أنا».
التقييم بين الكراهة والإباحة
يذكر أن أول من نُسب إليه استخدام هذه العبارة هو الصحابي معاوية بن أبي سفيان، وفق ما ورد في مصادر مثل «العقد الفريد» لابن عبد ربه و«بهجة المجالس» لابن عبد البار.
اتجاه أول يرى كبار العلماء أن العبارة مكروهة وتعتبر تنطعًا وبدعة لفظية لا مستند شرعي لها؛ فالاستعاذة تكون من الآفات النفسية مثل الكبر والعجب، وليس من الضمائر اللغوية. ويستشهدون بما روى صحيح البخاري عن جارقٍ الذي طرق باب النبي ﷺ فقال: «من هذا؟» فأجاب جارق: «أنا»، فرد النبي قائلاً: «أنا.. أنا!» مبينًا أن كراهته كانت لأن اللفظ لا يحدد الطارق، لا لأن الكلمة نفسها محرمة.
ويستشهد المقال بكلام الحسن البصري الذي قال: «ذَمُّ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي العَلَانِيَّةِ، مَدْحٌ لَهَا فِي السِّرِّ»، موضحًا أن من يستعيذ من ضميره علنًا يسعى في الخفاء لجذب الانتباه إلى تواهُّم ورعائه، وهو شكل من «الإيجو» المبطن.
اتجاه ثاني يرى قطاع آخر من أهل العلم أن لا حرج في القول إذا كان القصد هو محاربة غرور النفس والبعد عن التعاظم، بشرط ألا يعتقد المرء أن العبارة سنة نبوية تُثاب على قولها.
الخلاصة: التحدث بعفوية وثقة
يخلص المقال إلى أن الذم الحقيقي ليس للفظ «أنا» بل للقلب الذي يعتلي بالكبر والتعالي. لذا فإن الحل هو التحدث بعفوية وثقة، والتخلص من عقد التكلف اللفظي، لأن الله لم يذم الضمائر والنحو، بل ذم القلوب المريضة بالكبر.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



