الرئيسيةكتاب و آراءالرياض تحتضن المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات...
كتاب و آراء

الرياض تحتضن المنتدى العالمي الرابع لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

17/09/2026 11:00

بقلم: أ.د. رياض بن حمد العمري

تحتضن العاصمة السعودية الرياض حالياً فعاليات الدورة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهو حدث من تنظيم مشترك بين المملكة ومنظمة اليونسكو، ويأتي في وقت يشهد فيه الذكاء الاصطناعي توسعاً متسارعاً في قدراته ومجالات استخدامه.

حضور دولي ونقاش حول الحوكمة

ويحضر المنتدى مسؤولون وخبراء ومؤسسات دولية وممثلو القطاع التقني، وتتركز جلساته على حوكمة الذكاء الاصطناعي وسبل ترجمة المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وممارسات عملية.

فمهما بلغت إمكانات الذكاء الاصطناعي، فإنه يتحرك في الغالب ضمن حدود ومعايير يضعها الإنسان، ولا يتخذ قراراته بشكل مستقل بشأن ما ينبغي قبوله أو رفضه، إذ لا يملك مرجعية ذاتية تحدد له مفهوم الصواب والخطأ.

اتفاق على المبادئ وتباين عند التطبيق

ومن السهل نسبياً التوافق على مبادئ عامة كالعدالة وحماية الخصوصية والشفافية ومنع الضرر، وهي المبادئ التي شددت عليها اليونسكو في توصيتها المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

غير أن التطبيق الفعلي يكشف عن دقة أكبر، إذ تتباين المجتمعات في فهمها لهذه المبادئ وحدودها، استناداً إلى اختلاف مرجعياتها الدينية والفكرية وقيمها، ونظرتها إلى الأسرة والحرية والمسؤولية.

وهنا تتحول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مسألة تقنية بحتة إلى قضية مركبة؛ فالخبرة التقنية تحدد ما يمكن للنظام تنفيذه، لكن تحديد ما يجوز السماح به وما ينبغي منعه يتطلب أيضاً الاستعانة بالقانون والعلوم الإنسانية والشرعية، واستيعاب ثقافة المجتمع وقيمه.

وتزداد أهمية ذلك في القضايا الدينية والفكرية، نظراً لارتباطها المباشر بمرجعيات المجتمع وقيمه، مما يجعل مراعاتها عنصراً أساسياً في أي نقاش.

دور المجتمعات والقيادة الرشيدة

ولا يقتصر الأمر على الاتفاق حول المبادئ، بل المهم أن تجد هذه المبادئ طريقها إلى التطبيق الفعلي، بما يرسخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

وتتعاظم أهمية هذا الطرح لأن كثيراً من الأنظمة التقنية تُطوَّر داخل بيئات ثقافية بعينها، ثم يعتمدها ملايين المستخدمين في مجتمعات متباينة. فالتقنية قد تنتشر عالمياً، بيد أن المجتمعات لا تتشابه في قيمها وثقافاتها؛ لذا من الضروري أن يكون لتلك المجتمعات صوت في النقاش حول أخلاقيات هذه التقنيات.

ويُعد انعقاد هذا المنتدى في الرياض مؤشراً على اهتمام المملكة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وعلى حضورها الفاعل في النقاش الدولي حول الاستخدام المسؤول لهذه التقنية؛ فالقيادة الرشيدة – حفظها الله – حريصة على دعم التقدم التقني مع الالتزام بالمسؤولية والقيم المرافقة له.

وفي الختام، قد ينشغل البعض بما سيصل إليه الذكاء الاصطناعي من قدرات مستقبلية، لكن يبقى سؤال جوهري: ما الأخلاقيات التي ستحكم هذه القدرات، ومن هو الجهة التي ستضعها؟

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *