الرئيسيةكتاب و آراءلماذا نؤجل أحلامنا رغم إمكانية تحقيقها
كتاب و آراء

لماذا نؤجل أحلامنا رغم إمكانية تحقيقها

11/09/2026 13:00

الخوف المتخيل من الفشل

كثير من الناس يحملون حلمًا توقفوا عن السعي إليه، يبررون ذلك بتغير الظروف أو بعدم ملاءمة الوقت، بينما قد يدرك الصادق مع نفسه أن الدافع أعمق من ذلك.

ليس السبب أن الحلم صغر في أعينهم، بل إن صورة الفشل كبرت في خيالهم حتى أصبحت أثقل من المحاولة stessa؛ فالإنسان قد لا يخشى الفشل بقدر ما يخشى صورته قبل أن تحدث، وهناك فرق بين فشل يقع وينتهي يترك درساً وفشل نعيشه مراراً في التخيل.

الحلم كذاكرة مؤجلة

في التخيل يصور المرء أعين الناس ترقبه، حديثهم عنه، خيبة اللحظة وربما تعليقات لن تُقال أبداً، فيتحمل ألم النتيجة قبل أن تكون هناك نتيجة ويدفع ثمن الفشل دون أن يمنح نفسه فرصة المحاولة.

ويظهر هذا الخوف بشكل أوضح عندما يكون الحلم عزيزاً على صاحبة؛ فمن يرى في حلمه جزءاً من صورته ومستقبله قد يؤجله عاماً بعد عام خوفاً من فقده، ظناً أن حماية الحلم من الفشل تكون بحبسه في الخيال بدلاً من تعريضه للواقع، ومع الوقت يتحول الحلم إلى ذكرى مؤلمة عن شيء لم نعرف أبداً إن كنا قادرين عليه.

الرسالة النبوية والمحاولة الفعلية

وفي هذا المعنى إشارة نبوية بديعة حين قال صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها». يأتي الغرس هنا في لحظة لا يملك فيها الإنسان أي ضمان للنتيجة وربما لا وقت لانتظار الثمرة ومع ذلك يظل للفعل قيمته؛ لسنا مطالبين دائماً بأن نضمن الثمرة قبل أن نغرس ولا أن نعرف نهاية الطريق قبل أن نخطو أوله.

وأخطر ما في الفشل الذي نصنعه في خيالنا أنه يكبر في الصمت؛ يبدأ شعوراً صغيراً ثم يمنحه التأجيل مساحة أكبر حتى يصبح أثقل من الخطوة نفسها، ولهذا فإن أول ما يضعفه فعل صغير ينقل صاحبه من عالم الاحتمالات إلى أرض الواقع فهناك فقط يكتشف أن كثيراً مما أخافه لم يكن بالحجم الذي صنعه له خياله.

كم من حلم قتله انتظار طويل لتجربة لم začala وكم من إنسان تحمل لسنوات ألم خسارة لم تحدث ونظرات لم يوجهها إليه أحد؛ إن أكثر الأحلام التي دُفنت لم تُقتل برصاصة فشل حقيقي، ماتت اختناقاً في صدر صاحبها وهو يتخيل رصاصة لم تُطلق بعد، وربما لا يحتاج الإنسان دائماً إلى مزيد من الشجاعة كي ينجح بقدر ما يحتاج إلى أن يمنح نفسه حق المحاولة وأن يسمح لنفسه بأن يفشل مرة في الواقع بدلاً من أن يفشل كل ليلة في خياله.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *