الأحبولة: لغة البرزخ وتوليد المفارقة

تتأصل كلمة “الأحبولة” في الجذر الثلاثي (حَبَلَ)، الذي يحمل في طياته دلالات متشابكة تعكس خصائص هذا الفن العضوية. فـ”الحبل” هو الوسيلة التي تُستخدم للوصول إلى الهدف، وهو الخيط الممتد الذي يربط الأشياء بعضها ببعض، ولا يتم هذا الربط إلا في عالم البرزخ، ذلك العالم الذي هدم جدران المختبر المكسوة بقصائد الجبس، كاشفاً عبثية البناء الذي تختبئ فيه الحقيقة تحت قناع المجاز، وكأنهما وجهان لعملة واحدة. ولم يبنِ مكانه جدراناً بديلة، بل أقام جدراناً من عمارة البرزخ الخالصة، التي تولد بنفس طويل وجمل متوالدة لا انقطاع فيها ولا تقسيم، حيث يعيش القارئ معها ببطء، وكأن لا حقيقة غيرها، وكأن لا باطل إلا هي.
الحبل: التوليد في فضاء البرزخ
أما “الحبل” فيعني خلق الجديد. فمن الجذر نفسه يأتي الحبل بمعنى الحمل والولادة، لكن السؤال يطرح نفسه: من يحمل ويلد في برزخ لا نور بعده؟ ربما هي الفكرة المدهشة أو المفارقة التي لم تخطر على بال أحد، تلك التي تنبثق من فراغ الوثيقة التاريخية، بعد أن تُلقح بما هو أبعد من الخيال، فتصبح وكأنها وثيقة بالمجاز المتجاوز، لكنها في الوقت نفسه وثيقة حقيقية، لأن المكان برزخ لا عودة منه ولا ملجأ بعده. وهذا يجعل النص حالة ولادة خاصة ومستمرة لفكرة مدهشة تنبثق من رحم أحداث تبدو ظاهرياً متباعدة.
وزن أُفعولة: دلالة الآلة المعقدة
تأتي كلمة “أُحْبُولَة” على وزن (أُفْعُولَة)، وهو وزن صرفي يُستخدم للدلالة على الآلة المعقدة، أو الفعل الذي يبلغ درجة قصوى من الغرابة، مثل أسطورة وأعجوبة وألعوبة. هذا الوزن الإيقاعي يمنح الكلمة جرساً موسيقياً فريداً، ويضيف إلى مضمونها وصفاً لكل ما يحدث في البرزخ، ولكل النتائج التي تتداخل بحركة أفعوانية. ولهذا السبب، كانت الأحبولة تستدرج القارئ إلى البرزخ بطريقة غريبة؛ شرطها الأول هو ابتلاع الهوية السابقة حتى تتفكك داخل الجسد، ثم أخذ شهيق طويل وعميق حتى يتكون الزفير بالكامل من مادة الهوية السابقة. وعندما يخرج ما يُظن أنه الهوية، يستعد الجسد لتلقي جنس الأحبولة بجملها المتوالدة التي تتناسل من بعضها في بناء غير عشوائي، لتُدخل القارئ في جو مفاهيمي يتراكم تدريجياً وبطريقة شبه خفية.
المفاجأة في شباك الأحبولة
حتى إذا ما استأنس القارئ للنص، وظن أنه أحاط بحدوده واطمأن لمساره، تسحبه الأحبولة ببراعة وخفة نحو مفارقة مدهشة لم تكن في الحسبان. ليكتشف في النهاية أن تلك الحقائق التي كان يتابعها باهتمام لم تكن سوى الطُعم الذي قاده إلى شباك رؤية جديدة تخلط أوراقه وتعيد ترتيب فهمه للأشياء دون أن يدري متى وقع في الفخ وكيف. لكن المهم أنه يستطيع أن يقول: «في أمان الله».
التفاتة: البرزخ بين الكتابة والمحو
في البرزخ يُكتب كل شيء ويُمحى.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



