الرئيسيةكتاب و آراءإيجابية nascosta من الخلافات الزوجية: دروس...
كتاب و آراء

إيجابية nascosta من الخلافات الزوجية: دروس في تحويل التوتر إلى نمو

03/08/2026 11:00

منظور إيجابي في الخلافات

يقول عالم النفس النمساوي فيكتور فرانكل: “بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن حريتنا في اختيار رد فعلنا.” وتوضح هذه الفكرة أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الحدث ذاته، بل في طريقة نظرنا إليه. فبعض الناس يظلون يندبون حظهم أمام الباب المغلق، بينما يلتفت آخرون ليجدوا نافذة كانت مفتوحة منذ البداية.

الإيجابية ليست إنكارًا للمشكلات أو ابتسامة مستمرة لكل مصيبة، بل هي طرح سؤال: ما الذي يمكنني تعلمه من هذا الموقف؟ وما الخير المختبئ وراء هذا الضيق؟ فالحياة تحتوي على سلبيات وإيجابيات معًا، ومن يبحت عن الجوانب الإيجابية يجد فيها مجالًا للنمو. ويرى العديد من علماء النفس الإيجابي أن النمو يحدث في لحظات الضغط، حيث يُعاد تشكيل الوعي والنظر إلى الذات والحياة.

فوائد الزوج النكدي

يروي الصديق الظريف بكر أبو دمعة قصته مع زوجته النكدية، حيث قال بعد خصام:

“يا أحمد… لقد أصبحت إيجابيًا.”

بعد سؤاله عما حدث، أجاب:

“تخاصمت مع زوجتي.”

ثم أضاف:

“بعد أن هدأت، قلت لنفسي: لماذا لا أبحث عن الإيجابيات التي خرجت من رحم هذا الخصام ؟”

عند سؤاله عما وجد، أجاب:

“وجدت أن زوجتي النكديّة قدمت لي مزايا و خدمات جليلة دون أن تقصد.”

ثم عدّها واحدة تلو الأخرى:

“أولًا: زادت صلة رحمي، فكلما غضبت زرت أمي وأخواتي، وربحت أجر البر وصلة الرحم، وتعلمت أن العلاقات الأسرية تحتاج أحيانًا إلى محفزات غير متوقعة.”

“ثانيًا: نقص وزني، لأن الخصام أفضل حمية غذائية لأنه يسد النفس عن الأكل ، لذلك قللت الأمل و نقص وزني من دون الاشتراك في نادٍ رياضي، بل يكفيني قليل من التوتر و الخصام !”

“ثالثًا: أصبح لساني أكثر رطوبة بذكر الله والاستغفار، فما أكثر ما أردد: لا حول ولا قوة إلا بالله، و سبحان الله ،و الله يسامح من كان السبب ، و استغفر الله .. و رب ضيقٍ يقودك إلى باب الذكر دون أن تشعر.”

“ورابعًا: تعلمت الفلسفة. فقد نُسب إلى سقراط قوله: إذا تزوجت امرأة صالحة فأنت سعيد، وإن كانت كثيرة المشكلات أصبحت فيلسوفًا، أي أنك تبدأ في طرح الأسئلة الكبرى بدل الانشغال بالصغرى.”

“وخامسًا: تعلمت فن الحوار والجدل، واكتشفت أن الاستماع أحيانًا أهم من الرد، وأن الصمت في بعض المواقف أذكى من الانتصار في النقاش.”

“وسادسًا: وجدت وقتًا أطول لمتابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، بل وأعدت ترتيب أولوياتي، فتعلمت أن الانشغال الدائم ليس دائمًا إنتاجًا.”

فوائد الزوجة النكدية

بعد نشر القصة في برنامج #ياهلا_بالعرفج، تلقى الكاتب رسالة من زوجة بكر أبو دمعة “فتو” تقول فيها:

“يبدو أن زوجي – يا أحمد – نسي أن للزوج النكدي فوائد أيضًا.”

ثم عدّت بعض الفوائد التي لاحظتها:

“أولًا: ازدادت زياراتي لأمي وأخواتي، فتعلمت أن الدعم العائلي ليس رفاهية بل ضرورة نفسية.”

“ثانيًا: أصبحت أكثر التزامًا بالمشي والرياضة، فالحركة تذهب كثيرًا من التوتر، وتعيد ترتيب المزاج.”

“ثالثًا: أكثرت من ذكر الله، وكلما ضاق صدري قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فوجدت في الذكر مساحة أمان داخلية لا يزعزعها الخلاف.”

“رابعًا: وجدت وقتًا للقراءة، فاكتشفت أن الكتاب صديق هادئ، لا يقاطعك ولا يرفع صوته عليك، بل يفتح لك أبوابًا جديدة للفهم والوعي.”

“خامسًا: تعلمت الصبر وإدارة الانفعال، فصرت أؤجل الردود بدل أن أندفع خلف الغضب، واكتشفت أن كثيرًا من الخلافات تموت إذا لم نغذّها بردودنا.”

الخلاصة

الكاتب يبتسم لرسالة الزوجة، مشيرًا إلى أن النكد ليس فضيلة، لكنه يوضح أن الزوجين وصلا دون شعور إلى حقيقة نفسية عميقة: بإمكان الإنسان إعادة تفسير الموقف، تحويل الألم إلى وعي، والضغط إلى نضج، والخلاف إلى درس.

القضية ليست في الزوج النكدي أو الزوجة النكدية؛ فكل بيت له ظروفه وكل إنسان طبعه. والسؤال الحقيقي هو: هل نعيش أسرى للسلبيات أم نجعلها وقودًا للإيجابيات؟ وهل نكتفي برد الفعل أم نرتقي إلى مستوى الفهم وإعادة البناء؟

ويستدل بقصص من الحياة: طالب رسب في اختبار فكان رسومه بوابة لتغيير مسار نحو النجاح؛ موظف لم يحصل على ترقية فبدأ مشروعًا أعظم من وظيفته؛ مرض جعل صاحبه يراجع حياته ويعيد ترتيب أولوياته ويقترب من ربه، يخرج أقوى نفسيًا وأكثر وعيًا.

السلبيات جزء من الحياة، والإيجابية قرار ومهارة تُكتسب بالتدريب. الفرق بين المتشائم والمتفائل ليس في سكن أحدهما الجنة والآخر الجحيم، بل في أن الأول يضخّم المشكلة حتى يبتلعه، بينما الثاني يراها فرصة للفهم والتعلم وإعادة التوجيه.

ينهي النص بالنصيحة: لا تضيع عمرك في عدّ ما فقدت، بل درّب نفسك على اكتشاف ما كسبت حتى وسط الخسارة. فالبطولة ليست في العيش بلا مشكلات، بل في استخراج الإيجابيات من رحم السلبيات، والمعاني من الألم، والنضج من التجربة. عندها يكتشف أن ما أزعجك بالأمس لم يكن عبئًا فقط، بل كان تدريبًا خفيًا على وعي أعمق، وحكمة أهدأ، ونفس أكثر اتزانًا.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *