جبال جازان تكشف عن ثراء جيولوجي يدعم تنوع الوجهات السياحية

المقومات الجيولوجية لجبال جازان
تتميز جبال منطقة جازان بتضاريس وصخور تشكل ثروة طبيعية وجيولوجية تمنح المنطقة قيمة سياحية فريدة، إذ تكشف التشكيلات الصخرية والمتنوعة عن مراحل من تاريخ الأرض وتتيح للزوار ممارسة أنشطة الاستكشاف والمغامرة والتصوير والمشي بين المرتفعات والأودية.
تشتمل التكوينات الصخرية على جروف شاهقة وكتل متدرجة وأخاديد عميقة، بالإضافة إلى شقوق وتجاويف ونتوءات صنعتها عوامل التعرية على مدى ملايين السنين، بينما تضيف اختلافات الألوان والملامس لكل موقع طابعًا بصريًا خاصًا يعكس غنى البيئة الجيولوجية.
الوجهات البارزة في المحافظات
تعتبر محافظة الريث من المواقع التي تضم معالم جبلية بارزة مثل جبال القهر ووادي لجب، حيث يلتقي الصخر الشاهق مع الممرات الضيقة والجدران المرتفعة، مشكّلةً مناظر طبيعية تتفاوت فيها إضاءة الظل والنور، ما يوفّر للزوار أنماطًا متعدّدة لاستكشاف الأرض.
في محافظة الداير بني مالك، تبرز جبال الحشر بفضل امتداداتها الصخرية وتشكيلاتها الطبيعية، بينما تميز مرتفعات فيفا بدمجها بين التضاريس الجبلية والمدرجات الزراعية والبيوت الحجرية القديمة، مما يوضح كيف ارتبط السكان المحليون ببيئتهم واستثمروا ثروات الأرض على مدار السنين.
كما تنتشر في محافظة هروب معالم جبلية وأودية ومسالك طبيعية تمكّن من التنزّل والتصوير والمشي، وتُظهر تنوع الخصائص الجغرافية للمنطقة، وتحتفظ بعض المواقع بآثار قديمة للإنسان تشمل كتابات ومسارات استُخدمت للتنقل بين القرى والمرتفعات، علاوة على حكايات شعبية ترتبط بهذه الأماكن.
الأهمية العلمية وتطوير السياحة الجيولوجية
لا تقتصر أهمية هذه المواقع على جانبها السياحي والجمالي فحسب؛ فهي تحمل دلائل علمية تساعد على فهم التغيرات الطبيعية التي مرت بها المنطقة. وفي هذا السياق، تجري جامعة جازان دراسات ميدانية لفحص الخصائص الطبيعية والجيولوجية، مما يعمق الفهم العلمي للتكوينات الصخرية والبيئات التي توالت على الأرض.
أوضح عضو هيئة التدريس بقسم الأحياء في كلية العلوم بجامعة جازان، الأستاذ الدكتور زراق الفيفي، في دراسة تناولت أحد المواقع الجبلية، أن الشواهد التي رُصدت تشير إلى تعرض الموقع للغمر البحري في حقبة جيولوجية قديمة، مستندةً إلى وجود أحافير وبقايا لكائنات بحرية، من بينها هياكل مرجانية متحجرة وأصداف قواقع ملتصقة بالصخور، فضلًا عن ترسبات كلسية عند قواعد الهياكل المرجانية وحبيبات من الأملاح البحرية في بعض الطبقات الرسوبية على قمم الجبال.
وأشار الفيفي إلى أن تحديد الفترة الزمنية لهذه التحولات يستلزم إجراء دراسات متخصصة تساعد على إعادة تصور الامتداد البحري القديم، مؤكدًا أهمية هذه الشواهد في فهم البيئات الطبيعية التي تعاقبت على الموقع، وتوفير معلومات علمية تثري تجربة الزوار وتعرّفهم بالخصائص الجيولوجية للمعالم الجبلية.
كما توفّر الممرات والأخاديد والمرتفعات فرصًا لعشاق التصوير والمشي لفحص التشكيلات الصخرية من زوايا متعدّدة، ولملاحظة تفاصيل الطبقات والنتوءات التي تتّضح مع تغيّر الإضاءة وتغيّر نقطة الرؤية، ما يدمج بين التمتّع بالمناظر الطبيعية ومعرفة السمات الجغرافية للموقع.
ويُظهر تنوع هذه العناصر إمكانية إنشاء مسارات سياحية خاصة تربط المواقع الجيولوجية بالآثار التاريخية والثقافية، مستفيدة من الخرائط التفاعلية والوسائط الرقمية لتقديم الشروحات، وتسجيل وحماية المعالم الطبيعية، وإعداد طرق آمنة تتلاءم مع تضاريس كل مكان.
وتُعزّز هذه العناصر فرص جازان لإنشاء سياحة جيولوجية تستند إلى طابع بيئتها الجبلية الفريدة وتنوع الأنشطة الميدانية، مما يجذب عشاق الطبيعة والاستكشاف، ويزيد من بدائل الزوار، ويثبت مكانة المنطقة wśród الوجهات التي تجمع بين الجمال الطبيعي والمعرفة العلمية والتاريخ.






