صراع الأصوات والمليارات: مستقبل رئاسة الفيفا تحت الضوء

صراع الأصوات والمليارات: مستقبل رئاسة الفيفا تحت الضوء

النظام الانتخابي وتوازن الأصوات

تسيطر أوروبا على أغنى بطولات كرة القدم وعلى أكبر أنديتها، لكن هذا النفوذ لا يترجم بالضرورة إلى القدرة على تغيير رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. ففي انتخابات الرئاسة، يتمتع كل اتحاد وطني بصوت واحد بغض النظر عن عدد سكانه أو قوته الكروية أو مساهمته في إيرادات اللعبة، ما يعني أن صوت الاتحاد الألماني أو البرازيلي يساوي صوت اتحاد دولة يقل عدد سكانها عن عشرات الآلاف.

تُعاد هذه المعادلة إلى الواجهة مع استعداد جاني إنفانتينو لمواجهة معارضيه يوم الخميس في اجتماع مجلس الفيفا، عقب جدل أثاره مشروع لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص في النشاط التجاري المرتبط بكأس العالم. وعلى الرغم من تصاعد المعارضة داخل بعض الاتحادات القارية النافذة، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم انتخابي مهم، بينما تحولت الأزمة إلى صراع حول مليارات الدولارات التي يوزعها الفيفا على أعضائه.

يضم الفيفا 211 اتحادًا وطنيًا، وكل منها يملك صوتًا واحدًا في انتخابات الرئيس، irrespective of size or sporting power. ويقول الناقد الرياضي محسن لملوم في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية إن “إنفانتينو يحظى بدعم قوي من اتحادات أفريقيا وآسيا، اللتين تمتلكان معًا 101 صوت، مقابل تراجع تأييده بصورة كبيرة داخل أوروبا التي تضم 55 اتحادًا.” ويضيف لملوم أن هذه المعادلة تمنح رئيس الفيفا قاعدة انتخابية واسعة وتجعل مهمة معارضيه أكثر صعوبة رغم نفوذ الاتحادات الأوروبية.

ومع ذلك، لا يضمن تقدير الدعم تصويت جميع الاتحادات الأفريقية والآسيوية لإنفانتينو، إذ إن الاتحاد الآسيوي نفسه ورد ضمن الجهات المعارضة لبعض سياساته.

الأزمة المالية ومطالب الاتحادات

اندلاع الخلاف جاء بعد طرح إنفانتينو لمشروع يسمح بدخول مستثمرين إلى النشاط التجاري المرتبط بكأس العالم، ما أثار مخاوف بشأن الشفافية ومستقبل عوائد البطولة. وعلى الرغم من تراجعه عن المشروع، استمرت المعارضة، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي “يويفا”، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، والاتحاد الآسيوي.

ويواجه تحويل هذه المعارضة إلى تغيير فعلي عقبتين رئيسيتين: أولاهما غياب مرشح توافقي قادر على منافسة إنفانتينو، والثاني صعوبة حشد أغلبية من الاتحادات الوطنية. ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، يزداد ضغط الوقت على المعارضين، خاصة بعد تحديد 18 نوفمبر موعدًا نهائيًا لتقديم الترشيحات.

الأموال كوسيلة نفوذ وفرص إسقاط إنفانتينو

في 18 سبتمبر، طالب رئيس يويفا ألكسندر تشيفيرين ونظيره في كونكاكاف فيكتور مونتالياني بتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني من احتياطات الفيفا المالية. ويعني تنفيذ هذا المقترح توزيع 2.11 مليار دولار على الاتحادات الـ211، ما يعكس حجم الموارد التي يمتلكها الاتحاد الدولي.

لكن المطلب يحمل مفارقة: بينما يسعى المعارضون إلى إعادة النظر في إدارة الأموال، يستطيع إنفانتينو تبني زيادة التمويل وتقديمها كتمديد لسياساته في تطوير كرة القدم. ويؤكد لملوم أن المساعدات المالية تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز نفوذ رئيس الفيفا، خصوصًا داخل الاتحادات الأفريقية التي تتلقى ملايين الدولارات لتمويل مشروعاتها الكروية.

وبحسب وثائق الفيفا التي أوردتها وكالة فرانس برس، حصل اتحاد جزر توركس وكايكوس، الذي يقل عدد سكانه عن 50 ألف نسمة، على أكثر من 20 مليون دولار منذ عام 2016، مقابل 17.8 مليون دولار لكل من الاتحادين الصيني والبرازيلي. ولا تثبت هذه المقارنة وجود محاباة، إذ تخضع برامج التطوير لمعايير تمويل مختلفة، لكنها تكشف أهمية المساعدات بالنسبة إلى اتحادات محدودة الموارد.

وبالنسبة لهذه الاتحادات، قد تمثل مساعدات الفيفا مصدرًا أساسيًا لبناء الملاعب ومراكز التدريب وتنظيم المسابقات المحلية. وهكذا تتداخل أهمية التمويل مع المعادلة الانتخابية، دون أن يعني ذلك أن تلقي المساعدات يحدد بالضرورة اتجاه التصويت.

ويري لملوم أن معارضي إنفانتينو يملكون فرصة لتغييره إذا تمكنوا من إثبات شبهات الفساد المالي المثارة حول إدارته. لكن إثبات مخالفات، إن حدث، لا يعني تلقائيًا عزل الرئيس، إذ يتوقف ذلك على طبيعتها والإجراءات المنصوص عليها في لوائح الفيفا.

وفي موازاة ذلك، يسعى معارضوه إلى تعزيز صلاحيات مجلس الفيفا وإشراك أطراف أخرى، بينها ممثلو الأندية، في اتخاذ القرارات. ويضم مجلس الفيفا 36 عضوًا، لكنه لا ينتخب الرئيس، إذ تعود هذه المهمة إلى مؤتمر الاتحاد الدولي الذي تشارك فيه الاتحادات الوطنية.

وبذلك، يواجه خصوم إنفانتينو مسارين: الأول إثبات مخالفات تستدعي المساءلة وفق اللوائح، أو خوض منافسة انتخابية تتطلب مرشحًا وتحالفًا واسعًا. وفي مؤسسة يجتمع فيها 211 صوتًا انتخابيًا مع مليارات الدولارات من العائدات والمساعدات، تبدو معركة تغيير رئيس الفيفا أكثر تعقيدًا من مجرد توحيد الاتحادات المعارضة له。

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *