تحويل الكرة السعودية من الاستيراد إلى الإنتاج: مسار نحو استدامة المواهب

إن الفجوة المتنامية بين القيمة السوقية الضخمة للبطولة المحلية والعائد الفني للمنتخب الأول تتطلب مراجعة شاملة لكل من التشريعات والهياكل التنظيمية، إلى جانب استمرار الإنفاق الاستثماري الوفير. يتضح هذا التباين عندما يحقق النادي الأهلي الملكي الجداوي النخبوي ألقاباً قاريةً متتالية، إذ توّج ببطولة أبطال النخبة الآسيوية مرتين متتاليتين، متفوقاً على أندية كبرى في القارة الآسيوية وعملاقة كرة اليابان.
إنجازات الأندية وتحديات المنتخب
إن انتصارات الأهلي لا تُظهر أي ضعف في القدرة الإدارية أو الفنية للأندية السعودية؛ بل تُبرز عكسية واضحة بين نجاح الأندية على الساحة القارية وبين ضعف أداء المنتخب في البطولات العالمية. يكمن السبب في غياب آلية تحول إنجازات الأندية إلى موارد بشرية تخدم المنتخب، إذ لا يمكن للاعب المقعد الاحتياطي طوال الموسم أن يقود فريقاً وطنياً يشارك في كبرى البطولات.
دور الحوكمة الرياضية في تعزيز مشاركة اللاعبين المحليين
تظهر الحاجة الماسة إلى تطبيق مفهوم الحوكمة الرياضية كأداة تنظيمية تضمن توفير فرص حقيقية للاعبين المحليين للعب تحت ضغط المنافسة، وليس مجرد مشاهدة النجوم من مقاعد الاحتياط. يلزم ذلك تعديل الهياكل الإدارية للأندية ومراكز تدريب الفئات السنية لتخضع لمعايير تقييم دولية ترتبط حجم الدعم المالي الحكومي بمدى نجاحها في إنتاج مواهب شابة قادرة على الاندماج في فرق الوطنية والاحتراف الخارجي.
آليات مقترحة لتقوية قاعدة الإنتاج الوطني
تتضمن الحلول العملية المقترحة تسريع إقرار تشريع رياضي يلزم الأندية بمنح اللاعبين السعوديين دون سن الثالثة والعشرين دقائق لعب فعلية في الدوري الممتاز، ما يسهم في تكوين أطر ثانية وثالثة للمنتخبات الوطنية. كما يُقترح إطلاق مشروع أكاديمي وطني موحد تُديره هيئة علمية وفنية مستقلة، بالتعاون مع وزارة التعليم لربط النشاط الرياضي المدرسي بالمسار الاحترافي وتطبيق منهجيات تدريبية متوافقة مع النماذج العالمية.
إضافة إلى ذلك، يُستحسن إنشاء صندوق سيادي متخصص لدعم المبتعثين الرياضيين، يموّل برامج الاحتراف الخارجي للشباب السعودي ويشارك الوزارة في تغطية جزء من رواتبهم في بداية مسيرتهم. يأتي هذا الإجراء في إطار سعي وزارة الرياضة لتطوير القطاع بأكمله، خصوصاً مع استضافة المملكة لكأس العالم 2034، ما يجعل إعداد جيل محترف أمراً وطنياً يرفع من جاهزية المنتخب.
إصلاحات بنيوية في الفئات السنية والمسابقات
تشمل الخطة إعادة هيكلة مسابقات الفئات السنية محلياً بزيادة عدد المباريات الرسمية وتفعيل أدوات قياس فنية وبدنية رقمية، لضمان متابعة تطور اللاعبين بصورة علمية دقيقة. كما يُقترح إلزام أندية دوري المحترفين بتخصيص نسبة مئوية ثابتة من ميزانياتها السنوية لتطوير البنية التحتية للأكاديميات وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية الوطنية من مدربين ومكتشفي مواهب.
بهذه الإجراءات، يمكن تحويل الشغف الكروي في السعودية من ظاهرة جماهيرية استهلاكية إلى قوة إنتاجية بشرية قوية تدفع المنظومة الكروية نحو التميز والاستدامة على الصعيد العالمي، وتخلق أجيالاً تصنع التاريخ بدلاً من مجرد قراءته.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



