اعتداءات الحوثيين على مكة والمدينة.. سجل متجدد من التهديدات المتناقضة مع الشعارات الدينية

اعتداءات الحوثيين على مكة والمدينة.. سجل متجدد من التهديدات المتناقضة مع الشعارات الدينية

تكشف الهجمات الصاروخية التي تشنها جماعة الحوثي تجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة عن فجوة كبيرة بين خطابها الديني وأفعالها الميدانية. فبينما ترفع الجماعة شعار الدفاع عن المقدسات، تستهدف أسلحتها المدينتين المقدستين والمرافق التي تخدم زوارهما. وتؤكد الوقائع التي أعلنتها الجهات السعودية حجمالاستهانة بأمن السكان وقدسية الأماكن المقدسة. ويأتي التصعيد الأجديد ليفتح ملفا من الهجمات الصاروخية ومحاولات الاستهداف بالطائرات المسيرة التي امتدت على مدار سنوات.

أحدث الاعتداءات: شظايا صاروخين فوق مكة والمدينة

في أجدث هذذه الوقائع، أعلن الدفاع المدني السعودي، يوم السبت ال24 من أكتوبر 2026، عن سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية تجاه منطقتي مكة المكرمة والميدة المنورة. ويضاف هذا العدوان الجديد إلى سلسلة من التهديدات التي طالت نطاق المدينتين والمرافق المدنية المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن.

وبحسب بيان الدفاع المدني، فققد سقطت أجزاء من الصاروخين في وادي المغمس بالعاصمة المقدسة، بينما سقطت شظايا الاعتراض على حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ. وقد اتخذت الجهات المختصة الإجراءات المعتمدة للتعامل مع هذه الحالات. ويحدد البيان الواقعة باعتبارها إطلاق صاروخين باتجاه منطقتي مكة والمدينة وسقوط شظايا اعتراضهما، دون أن يتضمن إعلان إصابة المسجد الحرام أو المسجد النبوي. غير أن إحباط الهجوم لا يلغي خطورته، ولا يعفي مطلقي الصواريخ من مسؤولية تعريض المناطق المأهولة للخطر.

سجل من الاستهدافات السابقة: من صعدة إلى مكة

في ال27 من أكتوبر 2016، أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية اعتراض صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية من محافظة صعدة اليمنية، عند التاسعة مساء، باتجاه منطقة مكة المكرمة. وتمكنت الدفاعات الجوية من تدمير الصاروخ على بعد 65 كيلومترا من مكة، دون تسجيل أضرار، فيما استهدفت قوات التحالف الجوية موقع إطلاقه. وتوثق هذه الواقعة تهديدا مبكرا لأمن المنطقة، قبل سنوات من موجة التصعيد الحالية.

وتكرر العدوان مساء ال27 من يوليو 2017، حي أعلنت قيادة التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات باتجاه منطقة مكة المكرمة، فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، على بعد 69 كيلومترا من مكة، دون وقوع أضرار. ووصف التحالف الهجوم في بيانه آنذاك بأنه محاولة لفساد موسم الحج. ومن هنا تتجاوز خطورته مجرد إطلاق مقذوف عبر الحدود، إلى تهديد الطمأنينة التي يحتاجها الحجاج لأداء مناسكهم، وإقحام أمن المنطقة المقدسة في حسابات الجماعة العسكرية.

محاولة جديدة بطائرة مسيرة في سبتمبر 2026

وفي سبتمبر 2026، تجددت محاولات استهداف مكة بطائرة مسيرة، وهو ما وثقه بيان إدانة للبرلمان العربي نشتته وكالة الأنباء السعودية في 16 سبتمبر. واعتبر البرلمان محاولة الوصول إلى الأراضي المقدسة تصعيدا خطيرا يمس حرمة مكة ومكانتها لدى المسلمين. ويكشف تجدد المحاولات أن نجاح الدفاعات في إحباط الاعتداءات السابقة لم ينه التهديد الذي تمثله الجماعة لأمن المطقة.

استهداف محطة كهرباء تخدم المسجد النبوي في المدينة المنورة

وفي واقعة منفصلة، أعلن المتحدث بسم قوات التحالف وقوع هجوم عند الساعة 05:11 فجر ال29 من سبتمبر 2026 على محطة طيبة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة. وأوضح التحالف، في الإعلان المنشور مطلع أكتوبر، أن نتائج التحقيق والمراجعة العملياتية وبقايا حطام الطائرة المسيرة أثبتت تورط الميليشيا الحوثية في التخطيط والتنفيذ. وأسفر الهجوم عن خروج أحد المحولات من الخدمة، دون تأثر الشبكة الكهربية.

وتبرز خطورة الواقعة في أن المحطة من المرافق المدنية التي تقدم الخدمات الكهربية للمسجد النبوي، بحسب التحالف. فالعدوان هنا طال منشأة خدمية في المدينة، وليس المسجد النبوي نفسه، لكنه يكشف استعداد الجماعة لتهديد الخدمات المرتبطة به، وما يتصل بها من احتياجات السكان والزوار.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *