السيسي يحذر من محاولات تصوير مؤسسات الدولة ككيانات منفصلة عن الشعب

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، من المساعي التي تهدف إلى تقديم مؤسسات الدولة على أنها كيانات مستقلة عن الشعب أو متناقضة مع مصالحه، مشيراً إلى أن هذه المحاولات تسعى إلى تقويض تماسك الدولة وإضعاف جبهتها الداخلية.
جاءت تصريحات السيسي خلال كلمة ألقاها في حفل اختتام "منتدى مصر 2026"، الذي استضافته العاصمة الإدارية الجديدة في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وأكد السيسي أن "الدولة والحكومة والشعب وحدة واحدة لا يمكن فصل أجزائها"، مضيفاً أن الحكومة بكافة مؤسساتها وأجهزتها تمثل جزءاً لا يتجزأ من الشعب المصري، وتعمل على خدمته وتحقيق مصالحه.
وشد الرئيس المصري على ضروة رفض أي محاولات ترمي تصوير مؤسسات الدولة على أنها كيانات مستقلة ع الشعب أو متعارضة مع مصالحه، معتبراً أن تل المساعي تستهدف الضرار بتماسك الدولة المصري، ونشر الافتراق وإضعاف الجبهة الداخلية.
وأوضح أن مسؤولية حسين مستوى معيشة المواطنين والرتاء بجودة حياهم تقع على عاتق الحكومة، وذل ضمن الإمكانات المتاحة والظروف الراهنة.
وفي السياق ذاته، لفت السيسي إلى أن وعي المواطنين وتماسهم يملون خط الدفاع الأول في مواجهة ما وصفه بمحاولات هدم الدولة أو زعزعة أمنها واستقرارها.
أعباء الإصلاح والأخطاء
وفي حديثه عن مسيرة التنمية خلال الاثني عشر عاماً الماضية، أقر الرئيس المصري بأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنفيذ مشروعات الإصلاح والبناء فرضت أعباء كيرة ع المواطنين.
وقال إن "تكلفة هذا المسار كانت كبيرة على المواطن الذي تحمل معنا، وكان حجر الزاوية في رحلة البناء"، معرباً عن شكره للمصريين على تحمل أعباء المرحلة الماضية، معتبراً أن صمودهم ساعد الدولة على تخطي الصعاب التي واجهتها.
كما أقر السيسي بأن مسيرة التنمية لا تخلو من الأخطاء والتحديات، قائلاً إنه "لا أحد يستطيع أن يدّعي أن أي تجربة إنسانية أو مسيرة تنموية تخلو من الدروس أو الأخطاء أو التحديات"، مؤكداً أهمية الاستفادة من تلك الدروس في المستقبل دون الخوض في تفاصيل أخطاء محددة.
قرار بعقد المنتدى سنوياً
وأعلن السيسي تحويل "منتدى مصر 2026" إلى حدث سنوي، مع تخصيص مناقشات شهرية لقطاعات الدولة المختلفة، ومتابعة تنفيذ مخرجاته عبر رئاسة الجمهورية.
وقال: "قررت اعتبار منتدى مصر 2026 الحالي هو منتدى مصر الأول، على أن يُعقد بشكل دوري كل عام، مع تسليط الضوء كل شهر ع أحد القطاعات"، موضحاً أن المناقشات الشهرية ستتناول ما تحقق في القطاعات المختلفة وأثره على المواطنين، بالإضافة إلى متابعة الأهداف، بما يتيح حواراً مفتوحاً بين الحكومة ومختلف فئات المجتمع.
وأضاف أن القرارات الصادرة عن المنتدى ستُنشر على موقعه الرسمي، على أن تتولى رئاسة الجمهورية متابعة تنفيذها. وشدد على أن مسؤولية الحكومة لا تقتص ع الإستماع إلى النقد والآراء المختلفة، بل تشمل دراسة المقترحات والتوصيات وتحويل ما يثبت جدواه منها إلى سياسات وبرامج وإجراءات عملية.
تخفيف الأعباء المعيشية
وأكد السيسي أن تقليل الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات يأتي في صدارة أولويات تنفيذ توصيات المنتدى خلال الفترة المقبلة.
ودعا إلى مواصلة العمل والتنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان تحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق المصلحة العامة.
تحديات منذ عام 2011
واستعرض الرئيس المصري التحديات التي واجهتها بلاده منذ عام 2011، قائلاً إن الدولة كانت قد اقتربت آنذاك من "حافة السقوط". وأوضح أن تلك التحديات تضمنت قضايا تتعلق بالأمن والإرهاب والبنية التحتية والخدمات العامة، إلى جانب مشكلات اقتصادية وهيكلية متراكمة.
وأشار السيسي إلى أن الدولة اختارت مواجهة تلك المشكلات وتنفيذ مشروعات الإصلاح والبناء، بدلاً من الاقتصار على إدارة الأزمات أو تأجيل القرارات، مؤكداً أن الهدف من المشاريع المنفذة لم يقتصر على إنشاء الطرق والمدن الجديدة، بل شمل إعادة بناء قدرات الدولة وتوفير فرص اقتصادية وتحسين حياة المواطنين.
واعتبر الرئيس المصري أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل إنجازاً للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها.
وشهد حفل اختتام المنتدى عرضاً قدّمه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول المشروعات المنفذة بين عامي 2014 و2026، بالإضافة إلى الإعلان عن مخرجات المنتدى واستعراض تطورات عدد من القطاعات، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية والخدمات.






