بعد صدّ الصاروخ... الوعي هو الخط الدفاعي التالي

المعلومات المضللة وتحدياتها
خلال اعتداءات جماعة الحوثي الإرهابية على المملكة، تنجح الدفاعات الجوية غالباً في اعتراض الصواريخ قبل أن تصل إلى أهدافها، لكن انتهاء الخطر العسكري المباشر لا يعني انتهاء المواجهة؛ إذ تنتقل المعركة فوراً إلى شاشات الهواتف، حيث يتحول الشائع إلى سلاح يزيد القلق، وي distort حقيقة ما جرى، ويؤدي إلى ارتباك المجتمع.
ويستغل الحسابات المعادية على المنصات الرقمية هذه الهجمات؛ فينشر صوراً ومقاطع قديمة أو مجتزأة، ويبث روايات مضللة عن تفاصيل الاعتداء، وتزيد تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي من خطورة هذا التضليل بما تتيحه من صناعة صور ومقاطع وتقليد أصوات ونسب أقوال مكذوبة إلى أشخاص، وقد تصل هذه المواد المضللة إلى آلاف المستخدمين خلال دقائق.
دور الوعي والتحقق
في هذه الظروف يبرز أهمية الوعي المجتمعي في التعامل مع الأخبار؛ فلا يكفي أن يعرف الفرد ما يحدث، بل عليه أن يتحقق من صحة ما يتلقاه قبل أن يبني عليه آراءً أو مواقف، إذ قد تؤدي الأخبار الكاذبة إلى ظنون غير صحيحة وتصرفات لا تخدم تلاحم المجتمع.
والحذر من نشر ما لم يُثبت يحافظ على اجتماع الكلمة ويعزز التماسك الوطني أمام محاولات الإشاعة التي تهدف إلى زعزعة الثقة.
التوجيه الشرعي والتوكل
ويأتي التوجيه القرآني واضحاً في سورة النساء الآية 83: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾، فيوجه إلى إرجاع هذه الأخبار إلى أهل العلم وولاة الأمر ومن ينوب عنهم من المسؤولين، وعدم التسرع في إذاعتها لما قد يترتب عليها من آثار تتجاوز ناقل الخبر إلى المجتمع كله.
وبجانب التثبت في الأخبار، يظهر في مثل هذه الظروف أهمية التوكل على الله واليقين بأن الأمور كلها بيده سبحانه؛ فهذا اليقين يبعث الطمأنينة في النفوس ويعين الإنسان على مواجهة المخاوف بثبات واتزان، وليس التوكل تركاً للأسباب بل يجمع المؤمن فيه بين الثقة بالله والأخذ بما يحفظ أمنه وسلامته، ومنها الالتزام بالتوجيهات الرسمية في ذلك.
حماية الوطن في العصر الرقمي
لقد تطورت وسائل الدفاع عن الأوطان، وتطورت معها أيضاً وسائل استهدافها؛ لذا فإن حماية الوطن لا تقتصر على السماء والحدود فقط، بل هناك شاشة صغيرة في يد كل واحد منا يمكن أن تكون إما وسيلة للوعي أو منفذاً لنشر الأخبار الكاذبة.
قد ينجح رجال الدفاع بإذن الله في اعتراض الصاروخ في السماء، لكن تبقى علينا مهمة أخرى: منع الشائعة من الانتشار قبل أن تصل إلى الآخرين، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا.






