مشروع استخراج الليثيوم من المياه المصاحبة للنفط يهدف لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

مشروع استخراج الليثيوم من المياه المصاحبة للنفط يهدف لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

تسعى السعودية إلى توسيع حضورها في قطاع المعادن المرتبطة بتحول الطاقة، مع التوجه نحو إنتاج الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى بناء قطاعات صناعية جديدة تتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط والغاز.

استخراج الليثيوم من مياه الحقول النفطية

جاء أحدث تطور في هذا المسار عبر اتفاق بين أرامكو السعودية وشركة National Energy Services Reunited المعروفة اختصاراً باسم NESR، لتطوير مشروع تجريبي لاستخراج الليثيوم باستخدام تقنيات الاستخلاص المباشر من المياه المصاحبة لعمليات النفط. وتبلغ القيمة المحتملة للمشروع نحو 200 مليون دولار على مدى خمس سنوات، مع استهداف إنتاج نحو 2000 طن سنوياً من كربونات الليثيوم بدرجة مناسبة لصناعة البطاريات بدءاً من أواخر 2027.

لماذا يمثل المشروع أهمية للاقتصاد السعودي؟

يتجاوز تأثير المشروع المتوقع مجرد إنتاج معدن جديد؛ فهو يشمل توطين التكنولوجيا والتصنيع وتشكيل سلسلة قيمة متكاملة داخل المملكة. وأوضح الرئيس التنفيذي لـNESR شريف فودة: “إنتاج الليثيوم بدرجة البطاريات يمكن أن يدعم التصنيع المحلي ويزيد القدرة على جذب صناعات جديدة مرتبطة بالمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة. كما أن توطين تقنيات الاستخلاص والتصنيع قد يقلل الاعتماد على الاستيراد ويخلق فرصا لشركات محلية تعمل في مراحل متعددة من سلسلة الإنتاج.”

الطلب السعودي على الليثيوم مرشح للارتفاع بقوة

أشارت أرامكو إلى أن الطلب المحلي المتوقّع على الليثيوم قد يرتفع بنحو عشرين ضعفا بين عامي 2024 و2030، مع توسّع إنتاج السيارات الكهربائية ومشاريع الطاقة المتجددة.
وهذا يوضح أن تأمين إمداد محلي من الليثيوم قد يصبح عاملاً حاسماً لدعم خطط التصنيع المحلي، خاصة إذا نجحت المملكة في ربط عملية الاستخراج بإنتاج المواد الفعّالة للبطاريات وتجميعها.

من النفط إلى معادن المستقبل

الجانب المميز في المشروع هو أن أرامكو تستغل خبرتها المكتسبة من قطاع النفط كبوابة لدخول صناعة مختلفة إلى حد ما. فالمعرفة العميقة بالطبقات الجوفية والبيانات الجيولوجية والبنية التحتية القائمة يمكن توظيفها لاكتشاف واستخلاص المعادن.
وبهذا لا تكون استراتيجية التنويع السعودية منفصلة عن قطاع الطاقة التقليدي، بل تستند جزئياً إلى استغلال مواردها وخبراتها لتشييد صناعات مستقبلية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *