خبراء في مؤتمر 'تعزيز' يدعون إلى ترجمة المعرفة الصحية إلى ممارسات يومية لتحسين الوقاية وجودة الحياة

أكد مختصون في مجالات الصحة العامة والتغذية والصحة النفسية على ضرورة تحويل المعرفة الصحية إلى عادات يومية مستدامة، إلى جانب تعزيز النشاط البدني والتغذية المتوازنة والصحة النفسية، وتكثيف الجهود الوقائية لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية، بما يسهم في رفع مستوى الوقاية وتحسين صحة الأفراد والمجتمع. جاء ذلك خلال جلسات اليوم الثالث والأخير من مؤتمر «تعزيز السنوي» في دورته الثانية، الذي نظمته الجمعية السعودية للتعزيز والتثقيف الصحي بجامعة الملك سعود تحت شعار «صحة بلا حدود».
تحويل المعرفة إلى سلوك صحي
أوضح الدكتور عبدالله الملحم، من إدارة العلوم السلوكية بهيئة الصحة العامة، أن امتلاك المعرفة بالسلوك الصحي لا يعني بالضرورة تطبيقه فعلياً، مشيراً إلى أهمية توظيف العلوم السلوكية في تصميم تدخلات تساعد على تحويل المعرفة إلى ممارسات صحية ملموسة.
النشاط البدني والتغذية المتوازنة
وفي محور النشاط البدني، أكدت الدكتورة أبرار الزاهر، خبير أول صحي بهيئة الصحة العامة، على أهمية تكامل تدخلات الصحة العامة لتعزيز أنماط الحياة النشطة، مشيرة إلى ارتفاع نسبة تحقيق إرشادات النشاط البدني في المملكة من 13% عام 2018 إلى 59.1% في 2025، مع التأكيد على أهمية دعم النشاط البدني في أماكن العمل والمجتمع والبيئات الحضرية والمدارس. من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور فهد الخضيري أن التغذية المتوازنة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، إلى جانب دور التغذية العلاجية في دعم التعافي وإدارة الأمراض المزمنة، مشدداً على أهمية التنوع والاعتدال والتوازن، وتقليل الدهون المشبعة والسكريات والملح.
الصحة النفسية ومقاومة المضادات
بدوره، ذكر مدير عام المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية الدكتور عبدالحميد الحبيب أن نتائج المسح الوطني بيّنت أن 34% من الأشخاص في المملكة معرضون للإصابة بأحد الاضطرابات النفسية، مؤكداً أهمية تكثيف برامج تعزيز الصحة النفسية، ومستعرضاً عدداً من البرامج المعززة للصحة النفسية والمبنية على البراهين. وفي محور مقاومة المضادات، أشار الدكتور نزار باهبري إلى تنامي مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية وما تمثله من تحدٍ للصحة العامة، مؤكداً أهمية تكامل التدخلات للحد منها، من خلال ترصد مقاومة المضادات، والوقاية من العدوى، وتعزيز برامج التطعيم، وترشيد وصف المضادات واستخدامها، ورفع مستوى الوعي. كما أكد أهمية التنسيق بين القطاعات الصحية والثروة الحيوانية والبيئية وفق مفهوم «الصحة الواحدة»، ومتابعة مؤشرات الخطط الوطنية لمواجهة مقاومة المضادات، مشيراً إلى دور إجراءات مكافحة العدوى وبرامج الإشراف على استخدام المضادات في الحد من العدوى المقاومة، وأن التعامل مع مقاومة المضادات لا يقتصر على الجانب العلاجي، بل يبدأ من الوقاية ومكافحة العدوى والاستخدام الرشيد للمضادات.
وعكست المداخلات تكامل مسارات تعزيز الصحة، بدءاً من العلوم السلوكية والصحة النفسية والنشاط البدني والتغذية الصحية، وصولاً إلى الوقاية من العدوى ومواجهة مقاومة المضادات، بما يدعم الانتقال من الوعي والمعرفة إلى ممارسات وتدخلات مستدامة تعزز الوقاية وترتقي بجودة الحياة. وشهد المؤتمر مشاركة 40 متحدثاً وخبيراً من داخل المملكة وخارجها، بعد ثلاثة أيام من الجلسات العلمية والحوارية وورش العمل المتخصصة، إلى جانب المعرض المصاحب بمشاركة عدد من الجهات الصحية والعلمية والجمعيات الصحية.






