ارتفاع حصيلة ضحايا الحوثيين في تعز إلى 237 قتيلا وجريحا واستهداف عدن بثلاثة صواريخ باليستية

تصاعدت حدة المواجهات في اليمن، السبت، مع إعلان السلطات المحلية في محافظة تعز عن مقتل 64 مدنيا وإصابة 173 آخرين، جراء انتهاكات نسبت ارتكابها إلى جماعة الحوثي خلال أقل من ثلاثة أشهر. وجاء ذلك بالتزامن مع استهداف الحوثيين لمنشأتين تابعتين لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة عدن بثلاثة صواريخ باليستية.
وامتد نطاق التصعيد ليشمل محافظة الحديدة ومدينة المخا غربي البلاد، والعاصمة صنعاء شمالا، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي حول الهجمات والقصف الجوي والصاروخي.
حصيلة جديدة في تعز
أعلن مكتب شؤون الحصار في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، أن الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس الماضي وحتى الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، أسفرت عن سقوط 237 ضحية بين قتيل وجريح. وأوضح المكتب، في إحصائية رسمية، أن من بين هؤلاء 64 قتيلا و173 مصابا.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المحافظة تصعيدا ميدانيا متواصلا، حيث تتبادل القوات الحكومية والحوثيون الهجمات على عدد من الجبهات.
عدن تحت القصف الباليستي
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت منشأتين تابعتين لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة عدن بثلاثة صواريخ باليستية. وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن صاروخين استهدفا مقر خفر السواحل في ديوان وزارة الداخلية، بينما أصاب صاروخ ثالث مبنى لخفر السواحل في مديرية التواهي، جنوب غربي المدينة.
وأفادت تقارير محلية بسماع ثلاثة انفجارات في عدن، اثنان منها بالقرب من منطقة مطار عدن الدولي، والثالث في التواهي قرب منشأة خفر السواحل. ولم تعلن السلطات عن حصيلة للخسائر البشرية على الفور. واعدتبرت وزارة الداخلية الهجوم اعتداء على أمن العاصمة المؤقتة والمنشآت العامة والخدمية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة بدأت جمع المعلومات والأدلة وتقييم الأضرار.
من جانبه، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سر يع، أن قوات الجماعة استهدفت تحشيدات في معسكر النصر وقاعدة عسكرية بحرية في عدن.
213 مقذوفا على مناطق سكنية في تعز
بالتزامن مع الحصيلة التراكمية للضحايا، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، السبت، أنها وثقت 21 جر يممة وانتهاكا نسبت ارتكابها إلى الحوثيين في تعز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقالت الشبكة إن التصعيد شمل إطلاق نحو 213 مقذوفا على مناطق سكنية في المحافظة، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، واختطاف أربعة آخرين.
وأضافت أن القصف والقنص طال قرى ومناطق سكنية بينها كحلان والشقب وحي المطار القديم والضباب وقرية ميهال ونجد قس. وتحدثت الشبكة عن مداهمة ونهب منازل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وأشارت إلى أن أحد الطفلين القتيلين هو عمار ياسر الشريحي، الذي قالت إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولا.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على هذه الاتهامات. وتغر الجماعة عددا من الطرق الرابطة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة للحكومة في تعز، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن مسؤولية القيود على حركة السكان والإمدادات.
5 قتلى في الحديدة وغارات على صنعاء والمخا
وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، أفادت قناة الجمهورية الفضائية بمقتل خمسة مدنيين، بينهم طفل، جراء سقوط صاروخ على منزل في مديرية التحيتا. وقالت القناة، التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صال ح، إن الصاروخ تاب ع للحوثيين وسقط على المنزل عقب فشل إطالق من مديرية بيت الفقيه. ولم تعلق جماعة الحوثي على هذه الرواية على الفور.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي تعرض مناطق خاضعة لسيطرتها في صنعاء ومدينة المخا غربي تعز لغرات جوية. ونقلت وكالة سبأ التابعة للجماعة عن مصدر محلي لم تسمه، قوله إن غارات استهدفت مناطق متفرقة في المخا. كما قال الوكالة إن منطقتي عصر وهمدان في صنعاء تعرضتا لغرات جوية، مدعية سقوط قتلى وجرحى مدنيين دون إعلان حصيلة محددة.
ويأتي التصعيد الحالي بعد سنوات من هدوء نسبي أعقب الهدن التي أعلنتها الأمم المتحدة في بريل 2022. وتصاعتدت المواجهات بصورة أكبر خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن يعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في الخامس من أكتوبر الجاري، إطالق عميلة عسكرية باسم فجر اليمن، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.
ومنذ سبتمبر 2014، يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة شمالي وغربي اليمن، فيما دخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وأدى النزاع الممتذ منذ سنوات إلى أزمة إنسانية واقتصادية واسعة، بينما حذرت الأمم المتحدة مرارا من أن تجدد المواجهات على نطاق واسع قد يقوض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال فترة خفض التصعيد منذ 2022.






