انشقاق قائد قطاع «نيالا جنوب» في الدعم السريع يوجه ضربة موجعة لمركز ثقل الميليشيا بجنوب دارفور

انشقاق قائد قطاع «نيالا جنوب» في الدعم السريع يوجه ضربة موجعة لمركز ثقل الميليشيا بجنوب دارفور

أعلن المقدم جدو محمد آدمو همة، قائد المجموعة (135) وقائد قطاع «نيالا جنوب» في قوات الدعم السريع، يوم السبت، انشقاقه رسمياً عن الميليشيا والانضمام إلى القوات المسلحة السودانية. تأتي هذه الخطوة كضربة ميدانية وأمنية مباشرة لمركز ثقل الدعم السريع في عاصمة ولاية جنوب دارفور، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية التي يقودها الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لاستعادة السيطرة وبسط سيادة الدولة.

اختراق أمني في الحلقة الضيقة لقيادة الدعم السريع

تكتسب هذه الخطوة أهمية استخباراتية وميدانية نظراً لموقع المقدم جدو محمد آدمو همة داخل البنية القيادية للميليشيا؛ إذ سبق له أن شغل منصب المشرف على الحراسات الشخصية لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ونائبه عبدالرحيم دقلو. وهذا يجعله انشقاقاً يمثل اختراقاً مباشراً للحلقة الأمنية الضيقة المحيطة بقيادة الدعم السريع في معقلها الرئيسي بجنوب دارفور.

وفي بيانه المصور، وجه المقدم جدو محمد آدمو همة رسالة اعتذار صريحة إلى الشعب السوداني، قائلاً: «سامحونا على كل وجع تسببت فيه الحرب دي»، مؤكداً أن قرار قوات الدعم السريع بات مرتهناً لجهات خارجية تتاجر بدماء السودانيين. ودعا بقية المقاتلين إلى مغادرة صفوف الميليشيا والعودة إلى حضن الوطن والاصطفاف خلف القوات المسلحة السودانية.

نيالا: معقل استراتيجي في خطط البرهان

إلى جانب الاختراق في بنية القيادة، ينبع الثقل الجيوعسكري لهذا الانشقاق من كونه يضرب قلب مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور وثاني أكبر المدن السودانية. وقد اتخذت قوات الدعم السريع من هذه المدينة مركزاً إدارياً وعسكرياً رئيسياً لها ومقراً لما أسمته المجلس الرئاسي لتحالف السودان التأسيسي برئاسة محمد حمدان دقلو.

ويتزامن هذا التصدع الداخلي في قطاع «نيالا جنوب» مع خطة عسكرية تنفذها القوات المسلحة السودانية بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لتجفيف منابع القوة الصلبة للميليشيا. فبين يومي 16 و23 أكتوبر 2026، شن سلاح الجو السوداني غارات مركزة استهدفت مراكز القيادة ومخازن الإمداد في مدينة نيالا، أسفرت عن تحييد منظومات الدفاع الجوي ومقتل قيادات ميدانية بينهم العميد محمد شوربة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان.

سلسلة انشقاقات متتالية تستنزف الدعم السريع

يأتي خروج قائد قطاع «نيالا جنوب» حلقة جديدة ضمن متوالية انشقاقات متسارعة استنزفت الهيكل القيادي لقوات الدعم السريع خلال عام 2026. ففي 8 أكتوبر الجاري، أعلن قائد مجموعة المهام والعمليات الخاصة في قوات الدعم السريع المقدم محمد أزرق الفنجري انشقاقه وانحيازه إلى الجيش السوداني برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية بكامل عتادها. وقال في رسالته لرفاق السلاح: «هذه الحرب بلا قضية وبلا مستقبل وعلينا جميعاً أن نعود إلى الوطن لأنه يسع الجميع».

وتكشف هذه المتوالية الرقمية عن نزيف قيادي مستمر منذ مطلع العام؛ فقد سبقتها في 25 سبتمبر 2026 مغادرة القائد الميداني الطيب محمد أحمد المعروف بـ«الطيب الوحيدو» برفقة 50 عسكرياً و5 عربات قتالية وانضمامه للجيش السوداني. تلت ذلك انشقاقات ضيف الله آدم، القائد الثاني للمجموعة الرابعة في محور النيل الأزرق في يونيو 2026، والعميد علي رزق الله «السافنا» في مايو 2026، واللواء النور أحمد آدم «النور القُبّة» في أبريل 2026، والقائد الميداني بشارة الهويرة في يناير 2026. ويأتي كل هذا تأسيساً على التحول الكبير الذي أحدثه انشقاق قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل في أكتوبر 2024.

تفكك القيادات يحد من سطوة الدعم السريع

يؤدي تفكك القيادات الميدانية في جنوب دارفور إلى تقويض قدرة قوات الدعم السريع على إدامة خطوط إمدادها اللوجستية الممتدة من مدينة نيالا نحو جبهات شمال وغرب كردفان وإقليم النيل الأزرق، لا سيما مع فقدانها قادةً يمتلكون خرائط الانتشار ومفاتيح الاتصالات الميدانية وشبكات الحشد القبلي.

ونتيجةً لتفاقم الخلافات القبلية والمظالم المتعلقة بالمعاملة والمخصصات الطبية والرواتب وتنازع مراكز النفوذ، اضطرت قوات الدعم السريع إلى تشديد إجراءاتها الأمنية الداخلية وشن حملات اعتقال في سجن «دقريس» غرب نيالا. ويأتي هذا بالتزامن مع تراجع مشروعها السياسي المسمى تحالف «تأسيس» عقب استقالة المستشار السابق لقائد الدعم السريع فارس النور، مما عزز تقدم القوات المسلحة السودانية في استعادة المناطق الحيوية بإقليمي النيل الأزرق وكردفان.

دعم سيادة السودان ووحدة مؤسساته الشرعية

في موازاة هذه التطورات الميدانية الداعمة لمؤسسات الدولة الوطنية، يبرز الموقف الرسمي للمملكة بوصفه ركيزة الإسناد السياسي والإنساني لاستقرار جمهورية السودان والحفاظ على مؤسساتها الشرعية. فقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في 29 سبتمبر 2026، «حرص المملكة على استقرار السودان والحفاظ على سيادته ووحدة وسلامة أراضيه»، ودعم المملكة لكافة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار بما يمهد لتنمية شاملة وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.

وانطلاقاً من هذه الثوابت السعودية تجاه الشعب السوداني الشقيق، تقترن الدبلوماسية السعودية بتدخلات إغاثية متواصلة يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر مبادرة «مدد» بالسودان للعام 2026. وشملت هذه المبادرة في منتصف أكتوبر الجاري توزيع 741 حقيبة إيوائية استفاد منها 5,392 فرداً من النازحين والأسر الأكثر احتياجاً في ولاية كسلا.

انحياز القيادات الميدانية للجيش السوداني

تتويجاً لهذا المسار المتكامل، يمنح انضمام قادة القطاعات الحيوية في دارفور وكردفان إلى صفوف القوات المسلحة السودانية دفعة عملياتية تخدم خطط حكومة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في بسط سلطة الدولة وقطع الطريق أمام الكيانات الموازية. ويأتي هذا بالتوازي مع التزام القيادة السودانية بمبادرات السلام التي تحفظ سيادة السودان ووحدة جيشه الوطني.

ومع خروج المشرف السابق على الحراسات الشخصية لقيادة الدعم السريع وقائد قطاع «نيالا جنوب» من قلب معقل الميليشيا في جنوب دارفور بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انشقاق قائد عملياتها الخاصة برفقة 300 مقاتل و30 آلية عسكرية، تواجه قوات الدعم السريع أعمق تصدع في بنيتها القيادية منذ أبريل 2023 لصالح استعادة المؤسسة العسكرية السودانية الشرعية زمام المبادرة الميدانية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *