قورتولموش يطالب أثينا بالاعتراف بمفتيي تراقيا المنتخبين واحترام معاهدة لوزان

قورتولموش يطالب أثينا بالاعتراف بمفتيي تراقيا المنتخبين واحترام معاهدة لوزان

دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، الحكومة اليونانية إلى الوفاء بالتزاماتها المترتبة على معاهدة لوزان للسلام، والاعتراف بإرادة أتراك تراقيا الغربية في اختيار مفتيهم، واحترام نزاهة هذا الحق. وجاءت تصريحاته عقب إعلان أثينا تعيين مفتين جديدين في مدينتي غومولجينة وإسكتشه، في خطوة رفضتها الأقلية التركية في المنطقة.

انتقادات لاذعة لممارسات أثينا

وفي منشور نشره السبت عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي التركية “إن سوسيال”، اعتبر قورتولموش أن فرض اليونان «مفتين مزعومين» في غومولجينة وإسكتشه يشكل «تدخلا واضحا في الحرية الدينية لأتراك تراقيا الغربية وهويتهم الإسلامية وحقهم في ممارسة معتقداتهم بحرية». وأضاف أن هذه الممارسة «غير المقبولة تمثل حلقة جديدة في سياسة قمعية تنتهجها الإدارة اليونانية منذ عقود، وتنكر الوجود التركي في المنطقة».

وأشار رئيس البرلمان التركي إلى أن محاولة أي دولة تحديد عبادات مجتمع ما، أو فرض ممثلين دينيين عليه، تتنافى مع أحكام القانون والمبادئ الأساسية للديمقراطية. وأكد أن حق الأقلية المسلمة التركية في تراقيا الغربية في اختيار ممثليها الدينيين «ليس موضع نقاش».

نداء إلى المجتمع الدولي

ومضى قورتولموش قائلاً: «كل تدخل في هذا الحق لا يمس أبناء جلدتنا فحسب، بل يمس كل من يحترم حقوق الإنسان والحرية الدينية». وشدد على ضرورة ألا يلتزم الصمت أولئك الذين يتحدثون عن الحقوق والحريات الأساسية إزاء ما وصفه بـ«الظلم الواضح» الذي تشهده تراقيا الغربية. ودعا اليونان إلى التخلي فوراً عن «الممارسات غير المقبولة»، والالتزام بتعهدات معاهدة لوزان، واحترام إرادة أتراك تراقيا، والاعتراف بالمفتين المنتخبين.

وأفاد قورتولموش بأن «شرعية المفتين المنتخبين بإرادة الأقلية لا يمكن إلغاؤها بأي فرض»، مؤكداً أن تركيا «لن تترك أبناء جلدتنا وحدهم أبدا في نضالهم من أجل حماية هويتهم ومعتقداتهم وحقوقهم».

خلفية الأزمة الإفتائية في تراقيا الغربية

وكانت الجريدة الرسمية في اليونان قد نشرت الخميس قراراً حكومياً يقضي بتعيين مفتين جديدين في غومولجينة وإسكتشه، رغم المطالب المتكررة للأقلية التركية بإجراء انتخابات حرة لاختيار ممثليها الدينيين. وتعكس هذه الخطوة استمرار أزمة الإفتاء التي بدأت عام 1985 عقب وفاة مفتي غومولجينة، حسين مصطفى أفندي، حيث شرعت السلطات اليونانية منذ ذلك الحين في تعيين المفتين بدلاً من انتخابهم.

وفي عام 1991، ألغت اليونان بموجب تعديل قانوني الأحكام المتعلقة بانتخاب المفتين، لترسّخ نظام التعيين بصورة دائمة. ونشأ نتيجة لذلك نظام مزدوج في تراقيا الغربية: مفتون تعينهم الدولة، وآخرون تنتخبهم الأقلية التركية. وتواصل أثينا رفض الاعتراف الرسمي بالمفتين المنتخبين، فيما تظل الأقلية التركية ملتزمة بقبول القيادات الدينية التي تختارها بإرادتها.

ويستند ممثلو الأقلية التركية في مطالبتهم بحق انتخاب المفتين إلى معاهدة لوزان للسلام الموقعة عام 1923، ومعاهدة أثينا لعام 1913، والقانون رقم 2345 الصادر عام 1920. ويطالبون بإنهاء ممارسة التعيين الحكومي والاعتراف الرسمي بالمفتين المنتخبين. وفي المقابل، تتعامل السلطات اليونانية مع المفتين كموظفين عموميين، وتواصل العمل بنظام التعيين.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *