تقرير حقوقي يوثق 1891 انتهاكاً حوثياً في تعز: بينهم 38 طفلاً و27 امرأة وتهجير 280 ألف شخص

تقرير حقوقي يوثق 1891 انتهاكاً حوثياً في تعز: بينهم 38 طفلاً و27 امرأة وتهجير 280 ألف شخص

في محافظة تعز اليمنية، يعيش السكان تحت حصار خانق يفرضه الحوثيون، حيث تتعرض الأحياء السكنية لقصف عشوائي يومي، وتنتشر القناصة في الأزقة. لم يعد هناك مكان آمن للعائلات، فالمنازل تتعرض للقذائف بين الحين والآخر، والحصار يمنع وصول الدواء والماء النظيف. البقاء على قيد الحياة بات اختباراً صعباً، خاصة للأطفال الذين حرموا من أبسط حقوقهم في الأمان.

21 انتهاكاً حوثياً خلال 24 ساعة في تعز

أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، اليوم السبت، تقريراً جديداً كشف عن ارتكاب جماعة الحوثي 21 انتهاكاً وجريمة خلال الـ24 ساعة الماضية. وأشار التقرير إلى أن الميليشيات أطلقت 213 قذيفة نارية على الأحياء السكنية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية التي تعيق التنقل وتدفق المساعدات الطبية والغذائية للمصابين.

وبحسب الشبكة، فإن انتهاكات الساعات الأخيرة شملت القنص والقتل والاختطاف والاحتجاز السري، بالإضافة إلى اقتحام البيوت ونهب الممتلكات وتجنيد المهمشين. وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل طفلين، من بينهم الطفل عمار ياسر الشريحي الذي تم العثور عليه جثة هامدة بعد اختطافه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر. كما أصيب ثلاثة مدنيين بجروح، بينهم امرأتان.

ووثقت الشبكة عمليات اختطاف أربعة مواطنين ونقلهم إلى سجون غير معروفة، واقتحام ثلاثة منازل في التربة والحجرية وسرقتها. كما تضررت سبعة مساكن أخرى، منها منزلان دُمرا بالكامل جراء قصف صاروخي ومدفعي من مواقع الحوثيين في ذي البرح والمطالي بمديرية المسراخ، استهدف قرى كحلان والشقب والضباب وميهال ونجد قسيم وحي المطار القديم.

وفي قرية كحلان بصبر الموادم، سُجل إصابة منزلين بقذائف الهاون، مما تسبب بأضرار بالغة لأحد المنازل ونفوق مواشٍ. كذلك رصد الفريق معسكرات تدريب للمهمشين في السامقة بعزلة الكلائبة في المعافر، حيث يُجبرون على المشاركة في دورات تعبوية قبل إرسالهم إلى جبهات القتال في جنوب المحافظة.

1891 انتهاكاً و212 قتيلاً: حصيلة شهرين من القصف الممنهج

هذه الانتهاكات اليومية تأتي استكمالاً لمأساة أوسع وثقها تقرير شامل للشبكة صدر الجمعة الماضية تحت عنوان “تعز.. الاجتياح الدامي والقتل الممنهج”، غطى الفترة من 1 سبتمبر إلى 22 أكتوبر 2026. وسجل التقرير 1891 انتهاكاً وجريمة، وإطلاق 9876 مقذوفاً عشوائياً شملت هاوناً وهاوتزر ومدفعية وكاتيوشا وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ الباليستية التي استهدفت التجمعات السكنية.

أسفر هذا القصف عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً (منهم 7 رضع) و27 امرأة، وإصابة 319 آخرين (بينهم 29 طفلاً و46 امرأة). وسجل التقرير أيضاً 134 حالة اعتداء جسدي بالضرب (بينهم 37 طفلاً و31 امرأة و16 مسناً)، و23 عملية تصفية ميدانية ضد جرحى وعسكريين أمام أعين عائلاتهم، و5 مجازر بحق تجمعات سكنية في صينة ومصنع الإسفنج والهنجر وجبل صبر.

الفريق الميداني وثق 314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، من بينهم 14 طفلاً استُخدموا رهائن للضغط على ذويهم، و3 نساء و25 مسناً. ونُقل معتقلون إلى سجون في إب وذمار وصنعاء. كما تمت مداهمة 516 مسكناً واقتحام 75 منزلاً، مع ترويع السكان ونهب ممتلكات الأسر النازحة والاستيلاء على عقاراتهم. ودمر 356 منزلاً، منها 98 منزلاً دُمرت بالكامل، ونسفت 3 منازل بالعبوات الناسفة. كما تعطلت 131 مركبة وسلبت 36 وسيلة نقل.

في الجانب المعيشي، نهبت 31 مزرعة وأتلفت 6 مزارع كلياً أو جزئياً، وزُرعت آلاف الألغام في الحقول والطرق الجبلية. حوّلت الميليشيات 4 مدارس حكومية ومدرسة خاصة إلى مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وسجون. كما استُخدمت مستشفيات ومصانع ومتاجر وميادين لأغراض عسكرية. وقصف مصنع الإسفنج في حارة الدار، واستهدفت 3 سيارات إسعاف ما أدى إلى استشهاد 5 مسعفين. كما قصف 3 مرافق صحية، وأغلقت 23 مركزاً تجارياً و5 منشآت طبية، وحولت مرافق عامة إلى ثكنات في الحجرية وسامع وجبل حبشي.

الانتهاكات طالت كذلك مركز تحفيظ القرآن “أم المؤمنين خديجة” في مسجد النور بمديرية موزع، وأغلقت جمعية الأقصى ونهبت في التربة. وقصف 5 مساجد وأبعد 21 خطيباً وإماماً قسراً. واستولت الميليشيات على 35 مقراً حكومياً، وأغلقت الجامعات والمدارس مما حرم مئات الآلاف من التعليم. وكثف القصف بقذائف سامة وغازات مسيلة للدموع على أحياء المسبح وصينة وبيرباشا وعصيفرة وشارع المطار القديم وجبل حبشي والحجرية وسامع ومناطق ريف صبر، مخلفاً آثاراً نفسية خطيرة لدى النساء والأطفال.

حصار خانق وتهجير قسري: مليونان مهددون بالعطش

منذ 3 سبتمبر 2026، شددت الميليشيات الحصار عبر إنشاء 26 نقطة تفتيش غير قانونية، وتفجير عبّارة “هيجة العبد”، وقطع الطريق الحيوي الرابط بين تعز ولحج وعدن. ومنعت دخول قوافل الإغاثة وشاحنات القمح والأرز والوقود وأنابيب الأكسجين والأدوية المنقذة للحياة، وحظرت صهاريج مياه الشرب، مما عرض قرابة مليوني شخص للعطش أو لاستهلاك مياه غير صالحة.

هذه الإجراءات أدت إلى انتشار السوق السوداء وارتفاع أسعار المواد الغذائية ثلاثة أضعاف، وفقدان عشرات الآلاف لوظائفهم، وتوقف محطات الضخ والري، وانقطاع الكهرباء والاتصالات. كما هددت حياة مرضى الفشل الكلوي والسرطان بسبب نقص وقود المولدات الطبية. ونتيجة لذلك، نزح قسراً أكثر من 280 ألف شخص هرباً من القصف والاضطهاد.

وأكدت الشبكة أن هذه الجرائم المنظمة وعمليات العقاب الجماعي وتجنيد الأطفال والمهاجرين الأفارقة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب محاكمة قادة الميليشيات. وجددت دعوتها للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإعلان تعز “مدينة منكوبة” ورفع الحصار عنها فوراً دون شروط، وتأمين وصول الإمدادات المنقذة للحياة للمستشفيات، وحماية المدنيين من القتل المستمر.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *