الرئيسيةعربي و عالميالفضة بين توترات جيوسياسية وتشدد الفيدرالي:...
عربي و عالمي

الفضة بين توترات جيوسياسية وتشدد الفيدرالي: هل تعتزم الأسعار صعوداً جديداً؟

22/06/2026 07:00

تواجه الفضة الآن مرحلة حساسة ضمن دورة الأسواق العالمية، حيث تتقاطع عوامل الصراع الإقليمي مع تحولات السياسات النقدية والاقتصادية، ما يجعل توقع حركة المعدن الأبيض أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ورغم تمسك السعر بالقرب من مستوى 63 دولاراً للأونصة بعد سلسلة من عمليات البيع المكثفة، فإن قراءة هذه التحركات لا تقتصر على التحليل الفني، بل تستلزم وضعها في إطار أوسع يشمل التوترات في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات الأمريكية‑الإيرانية، ومسار التضخم العالمي، بالإضافة إلى سياسة البنك المركزي الأمريكي في الأشهر القليلة القادمة.

التأثير الجيوسياسي على الفضة

من منظور المتابعين، يُعد انخفاض التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران العامل الأبرز في الوقت الحالي. فكلما ارتفعت الشكوك حول مسار المفاوضات، زادت احتمالية استمرار التوترات في منطقة تُعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة. وهذا لا يقتصر على انعكاسه على أسعار النفط فحسب، بل يمتد إلى توقعات التضخم وأسواق السلع، بما فيها المعادن. وعند تصاعد مخاطر التضخم نتيجة اضطراب الإمدادات النفطية، يبدأ المستثمرون في مراجعة محافظهم بحثاً عن أدوات تحافظ على القيمة أمام تآكل القوة الشرائية.

إلى جانب ذلك، أضافت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد إيران بعدة سيناريوهات تصعيد إقليمي بعداً جديداً من عدم اليقين. الأسواق بطبيعتها لا تحتمل الضبابية، لذا فإن أي إشارة إلى توسيع نطاق الصراع أو تعثر المفاوضات تعزز الطلب على الأصول الدفاعية والملاذات الآمنة. وعلى الرغم من أن الذهب يظل الخيار الأول في مثل هذه الظروف، فإن الفضة غالباً ما تشهد تدفقاً استثماريًا ملحوظًا عندما تتزامن المخاطر الجيوسياسية مع مخاوف تضخمية متصاعدة.

تأثير سياسة الفيدرالي المشددة

المشهد ليس إيجابياً بالكامل للفضة، إذ لا يزال التشدد النقدي للاحتياطي الفيدرالي يشكل أكبر عقبة أمامها. فقد أعلن البنك المركزي الأمريكي مؤخراً عن تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن القلق بشأن التضخم لا يزال حاضراً، وأن رفع الفائدة مرة أخرى لا يزال ضمن الخيارات المتاحة. في تقييمنا، قد تكون هذه الرسائل أكثر تأثيراً على الفضة من القرار الفعلي ذاته، لأن الأسواق تتفاعل بصورة أكبر مع التوقعات المستقبلية مقارنةً بالأحداث الفورية.

عندما ترتفع معدلات الفائدة أو تستمر توقعات بارتفاعها لفترات ممتدة، تصبح تكلفة الاحتفاظ بأصول لا تولد عائدًا أعلى نسبياً. وهذا يفرض ضغطاً مباشراً على المعادن الثمينة، وعلى رأسها الفضة. وبالتالي، فإن أي صعود محتمل للفضة سيواجه اختباراً صعباً أمام قوة الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية المرتفعة. وفي حال استمر الدولار في زخم صعوده، قد نشهد فترات من التذبذب والتصحيح رغم وجود عوامل جيوسياسية تدعم الأسعار.

دعم الطلب الصناعي المستدام

من زاوية أخرى، يغفل كثير من المحللين عن الجانب الصناعي المتنامي للفضة. فالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وتوسّع قطاع الألواح الشمسية، والتقدم المتسارع في الإلكترونيات والتقنيات الحديثة، كلها تعزز الطلب الطويل الأجل على المعدن. نرى أن هذا الطلب الهيكلي يشكّل قاعدة صلبة تدعم الفضة، وتقلل من احتمالات حدوث انهيارات سعرية حادة كما شهدت دورات سابقة.

آفاق مستقبلية وتوقعات السوق

من المتوقع أن تعيد الأسواق تسعير مخاطر التضخم العالمي خلال النصف الثاني من العام. فإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع نتيجة التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، فإن الضغوط التضخمية قد تظهر بقوة أكبر مما يتوقعه السوق حالياً. وفي مثل هذا السياق، قد تستفيد الفضة من عاملين متزامنين: دورها كملاذ ضد التضخم، واستمرار الطلب الصناعي المرتبط بالنمو الاقتصادي العالمي.

استناداً إلى هذه المعطيات، نميل إلى الاعتقاد بأن الاتجاه العام للفضة يبقى إيجابياً على المدى المتوسط، رغم احتمال استمرار تقلبات حادة على المدى القصير. فالفضة حالياً تتقاطع قوتان متضادتان؛ الأولى تدعم الأسعار من خلال المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التضخم والطلب الصناعي، والثانية تمثل ضغطاً من تشدد الفيدرالي وقوة الدولار. نرى أن الكفة قد تميل تدريجياً لصالح العوامل الداعمة إذا استمرت حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي على الصعيد العالمي.

وبناءً على ذلك، نتوقع أن تظل الفضة قادرة على جذب المستثمرين في الفترة المقبلة، مع إمكانية استهداف مستويات أعلى من الحالية إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتصاعد مخاطر التضخم. أما السيناريو السلبي الذي نراقبه عن كثب، فيكمن في نجاح الفيدرالي في الحفاظ على توقعات فائدة مرتفعة لفترة طويلة مع تهدئة التوترات السياسية، وهو ما قد يدفع الفضة إلى مرحلة تصحيح أعمق. ومع ذلك، نرى أن المسار الاستراتيجي للمعدن الأبيض ما يزال يميل صعوداً، وإن كان طريقه إلى مستويات أعلى سيظل مليئاً بالتقلبات والتحديات التي تستدعي من المستثمرين توخي الحذر والانضباط في إدارة المخاطر.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *