الرئيسيةعربي و عالميغرينلاند تتصدر المشهد الدبلوماسي بين واشنطن...
عربي و عالمي

غرينلاند تتصدر المشهد الدبلوماسي بين واشنطن والاتحاد الأوروبي

21/05/2026 14:31

تتصاعد الضغوط الدبلوماسية حول جزيرة غرينلاند، التي تُعدّ أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة وتتمتع بموارد طبيعية غنية، حيث يواجه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منافسة حادة على سيطرتها. يأتي ذلك بعد تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إمكانية استحواذ الولايات المتحدة على الجزيرة.

التحرك الأوروبي لتعزيز التعاون مع غرينلاند

قامت هيئة الدراسات الاستراتيجية في الاتحاد الأوروبي، في أواخر الشهر الماضي، برفع تقارير إلى المفوضية الأوروبية والمجلس، مطالبةً بتكثيف الجهود الدبلوماسية لتعزيز التعاون مع غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي داخل مملكة الدنمارك. وأكدت التقارير أن الجزيرة تشكّل نقطة استراتيجية ذات أهمية بالغة نظراً لمخزونها الضخم من المواد الأولية والطاقة وموقعها الجغرافي.

زيارة المفوضية الأوروبية إلى الجزيرة

في إطار هذه الجهود، يزور حالياً إلى غرينلاند مفوض الشراكات الدولية للاتحاد الأوروبي، جوزيف سيكيلا، للمشاركة في منتدى دولي تنظمه الدنمارك بالتعاون مع المفوضية الأوروبية. يهدف المنتدى إلى استعراض فرص الاستثمار الكبيرة في الجزيرة، وتزامن ذلك مع زيارة الموفد الأمريكي الخاص جيف لاندري وافتتاح قنصلية أمريكية جديدة على الأرض.

مضاعفة الدعم المالي الأوروبي

أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا عن مضاعفة مساعداته المالية إلى غرينلاند، لتصل إلى نصف المساعدات المخصصة للبلدان والأراضي الواقعة وراء البحار. وجاء ذلك ردًا سياسيًا على التهديدات الأمريكية السابقة بالاستحواذ على الجزيرة، مع إعراب الاتحاد عن استعداده لضخ مزيد من الموارد المالية لدعم التنمية هناك.

المفاوضات الأمريكية حول القواعد العسكرية

في الوقت نفسه، تجري الولايات المتحدة مفاوضات مع الحكومة المحلية الدنماركية لإنشاء ثلاثة قواعد عسكرية جديدة في غرينلاند، إلى جانب القاعدة التي أقيمت في مطلع الحرب الباردة. وتطالب واشنطن بسيادة كاملة على الأراضي التي ستُبنى عليها القواعد، بالإضافة إلى حق «الفيتو» على الاستثمارات الصينية والروسية في الجزيرة، وطلب معاملة تفضيلية في استغلال مواردها الطبيعية.

يخشى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن يتحول ملف غرينلاند إلى أحد أكثر الملفات توتراً في العلاقات مع واشنطن، خاصة بعد أن تراجعت الإدارة الأمريكية عن التهديد بالاستيلاء بالقوة وركزت الآن على تكثيف الجهود السياسية والتجارية لتوسيع نفوذها. وقال مسؤول أوروبي: «أوضحت واشنطن أنها لن تدخر جهداً لبسط سيطرتها على الجزيرة، وهذا يُعد هجوماً مباشراً على أوروبا، ولا نعرف بعد كيف سيكون الرد إذا ما تحقق ذلك».

يُشير خبراء الاتحاد إلى أن غرينلاند أصبحت مسرحاً رئيسياً للمنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، وستشكل في المستقبل القريب أكبر تحدٍ للجهود الأوروبية الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية المشتركة كقوة رادعة أمام أي هجوم خارجي.

تاريخ العلاقات الأوروبية مع غرينلاند

منذ انضمام الدنمارك إلى السوق الأوروبية المشتركة عام 1973، ظلت غرينلاند موضوعاً هامشياً على المائدة الأوروبية، على غرار الجزر والأراضي النائية الأخرى. غير أن عام 1985 شهد خروج الجزيرة من النادي الأوروبي بعد استفتاء أبدى فيه معارضة لسياسة الصيد البحري الأوروبية التي فتحت مياهها الإقليمية أمام أساطيل دول الاتحاد، مما أدى إلى شعورها بفقدان السيطرة على مواردها.

العنقود القطبي المتجمد وشدة الاهتمام الدولي

مع تصاعد الصراع الجيوسياسي حول القطب المتجمد الشمالي وتنافس الولايات المتحدة، الصين وروسيا في المنطقة، أعادت أوروبا التركيز السياسي والاستراتيجي على غرينلاند. تصاعدت المخاوف بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق التي اعتبر فيها الجزيرة حيوية لأمن الولايات المتحدة القومي.

تحولت غرينلاند إلى نقطة استراتيجية ذات أهمية مباشرة لكل من الدنمارك، والاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، والعلاقة بين واشنطن وبروكسل؛ لدرجة أن بعض المراقبين أشاروا إلى إمكانية تسميتها «أوروبا الثانية».

زيارة المسؤولين الأوروبيين والوجهات المستقبلية

تؤكد الزيارة الحالية للمفوض الأوروبي إلى الجزيرة، المصحوبة بعشرات السفراء ورجال الأعمال وممثلي الشركات الكبرى، أن غرينلاند أصبحت بنداً رئيسياً في الأجندة الدبلوماسية الأوروبية. وقد زارها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مطلع الصيف الماضي، بعد زيارة سابقة لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين عقب انتخاب دونالد ترامب لولايته الثانية. ومن المقرر أن تعود فون دير لاين إلى الجزيرة مرة أخرى قبل نهاية العام، حاملةً حزمة من المساعدات والمشروعات الاستثمارية الطموحة.

يحذر دبلوماسي أوروبي مخضرم، يتابع ملف غرينلاند منذ بداياته، من تحول الجزيرة إلى ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى. ويؤكد أن على أوروبا تركيز جهودها على جعل علاقتها بغرينلاند أكثر جاذبية عبر توسيع فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي، خاصةً في ظل تحول القطب الشمالي إلى ساحة اقتصادية وجيوسياسية تتنافس عليها الدول الكبرى.

ويضيف الدبلوماسي أن تراجع المظلة الدفاعية الأمريكية عن أوروبا، إلى جانب تزايد اهتمام الصين وروسيا بالقطب الشمالي وموارده، يدفعان الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة جذرية لعلاقته بالجزيرة ومضاعفة استثماراته فيها.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *