دول الخليج توقّع الاتفاقية الإطارية للربط السككي غداً في المنامة باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار

دول الخليج توقّع الاتفاقية الإطارية للربط السككي غداً في المنامة باستثمارات تتجاوز 15 مليار دولار

تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لإبرام الاتفاقية العامة لمشروع الربط السككي رسمياً يوم غد الأحد في العاصمة البحرينية المنامة، في خطوة تستهدف ترسيخ التكامل الاقتصادي والإقليمي الشامل ورفع حجم التبادل التجاري البيني بين الدول الست الأعضاء.

إطار قانوني موحد وإشراف مركزي

تشكّل هذه الاتفاقية الإطار القانوني والتنظيمي الرئيس لتحديد المسارات واعتماد المواصفات القياسية الموحدة، وقد أُسندت مهام الإشراف والمتابعة الفنية والميدانية المباشرة إلى هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون التي يتخذ من الرياض مقراً رئيسياً لها.

اقرأ أيضاً: باستثمارات تصل إلى 1.3 مليار.. أم القرى للتنمية والإعمار توقع اتفاقية مع “قايد للتطوير” لإنشاء مشروع فندقي في وجهة “مسار”

تكلفة المشروع ومسار الشبكة الموحدة

يقدّر إجمالي استثمارات المشروع والشبكات الوطنية المكمّلة له بنحو 15 مليار دولار، لتمويل تطوير البنية التحتية وإنشاء محطات الركاب والشحن المتطورة ومد خطوط السكك الحديدية وفق أرفع معايير السلامة العالمية. ويمتد المسار الرئيسي للشبكة الخليجية الموحدة بطول 2117 كيلومتراً، ليربط كافة دول المجلس بدءاً من مدينة الكويت شمالاً مروراً بالمدن والموانئ الرئيسية وصولاً إلى العاصمة العُمانية مسقط في أقصى الجنوب. ويتوزع المسار بواقع 145 كيلومتراً في الكويت، و695 كيلومتراً في السعودية، و283 كيلومتراً في قطر، و24 كيلومتراً عبر الجسر الرابط بين السعودية والبحرين، و684 كيلومتراً في الإمارات، و286 كيلومتراً داخل أراضي سلطنة عُمان.

اقرأ أيضاً: نائب رئيس الوزراء الماليزي: التكامل الدفاعي مع تركيا يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاستراتيجي

السرعات المعتمدة والجدول الزمني للتشغيل

تستهدف الخطط التشغيلية تسيير قطارات الركاب بسرعة تصل إلى 220 كيلومتراً في الساعة، ما يختصر زمن الرحلات بين العواصم الخليجية بدرجة كبيرة، بينما تتراوح سرعة قطارات الشحن والبضائع بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. وتتضمن خريطة الطريق استكمال جميع مراحل التشييد والربط الفعلي بين الحدود بحلول عام 2030، على أن ينطلق التشغيل التجريبي الجزئي لبعض القطاعات الحيوية الجاهزة بين الدول الأعضاء اعتباراً من عام 2027. ويمثل المشروع شرياناً لوجستياً استراتيجياً يعزز سلاسل الإمداد والتوريد الإقليمية، ويوفر بديلاً برياً آمناً ومستداماً لنقل البضائع والمواد الأساسية في أوقات الأزمات والاضطرابات التي قد تعتري الممرات البحرية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الصناعات الدفاعية التركية تحقق 80% توطيناً وتبلغ صادراتها 10 مليارات دولار بمناسبة الذكرى الـ41 لتأسيس الهيئة

العوائد الاقتصادية المتوقعة

يُتوقع أن تنقل الشبكة فور تشغيلها الكامل نحو 95 مليون طن من البضائع سنوياً، إضافة إلى نقل ما يزيد على 27 مليون راكب على مدار العام، مما يحدث نقلة نوعية في حركة التنقل والسياحة البينية. ويسهم المشروع في خفض تكاليف نقل البضائع والشحن البري بنسبة تتجاوز 30% مقارنة بالشاحنات التقليدية، كما يعمل على تقليص الاستهلاك الكلي للوقود والانبعاثات الكربونية الضارة في القطاع اللوجستي. ويربط المشروع الموانئ الخليجية المحورية على خليج عمان وبحر العرب والخليج العربي ببعضها البعض، مثل ميناء صحار وميناء الفجيرة وميناء الملك عبد العزيز، مما يحول المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي جاذب للاستثمارات الخارجية.

تفاصيل الربط الثنائي بين الدول

يشمل المخطط الهندسي لربط مملكة البحرين بالشبكة إنشاء جسر الملك حمد الجديد الموازي لجسر الملك فهد، بطول يبلغ 25 كيلومتراً، ليكون مخصصاً لحركة قطارات البضائع والركاب والسيارات بين المملكة العربية السعودية والبحرين. ويشهد خط الإمارات وسلطنة عُمان تسارعاً كبيراً عبر شركة “شبكة قطارات حفيت”، المسؤولة عن تنفيذ مشروع سككي بطول 238 كيلومتراً لربط ميناء صحار العُماني بمدينة أبوظبي مروراً بمنطقتي العين والبريمي بتكلفة 3 مليارات دولار. وتتولى الهيئة العامة للسكك الحديدية الخليجية تنسيق الجداول الزمنية وإصدار تراخيص التشغيل الموحدة، وتحديد بروتوكولات الأمان والمعايير الموحدة للقطارات، إضافة إلى التنسيق الجمركي والأمني لتسهيل حركة المرور عبر الحدود دون إبطاء في المنافذ.

الأثر الاجتماعي والفرص الوظيفية المستقبلية

يعزز المشروع التكافل الاجتماعي والتواصل الشعبي، حيث يتيح للمواطنين والمقيمين الانتقال بين الدول الأعضاء باستخدام وسيلة نقل حديثة وآمنة، مما يدعم فعاليات قطاعات السياحة والترفيه والأعمال في كافة المدن الرئيسية بالمجلس. ويعمل المشروع على تخفيف الضغط المباشر عن شبكات الطرق البرية وحافلات النقل، مما يقلل من نسب الحوادث المرورية وتكاليف الصيانة الدورية للأسفلت، ويحافظ على سلامة جودة الطرق السريعة الرابطة بين الدول على المدى الطويل. ويوفر تنفيذ وتحديث قطاعات مشروع سكة الحديد عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للكوادر الوطنية، في مجالات الهندسة، والصيانة، وإدارة العمليات اللوجستية، وخدمات الضيافة والتكنولوجيا المرتبطة بإدارة قطاع القطارات. كما يساهم الربط السككي في توحيد السياسات الجمركية والإجراءات الحدودية للقطارات، من خلال اعتماد منظومات فحص إلكترونية حديثة ومسبقة البيانات للبضائع، لضمان مرور الشحنات الاقتصادية عبر المنافذ الحدودية في أسرع وقت ممكن ودون تعقيد. وتعتمد البنية التحتية للمشروع على استخدام أحدث تقنيات الإشارات الرقمية وأنظمة التحكم الآلي للقطارات ETCS، لضمان أعلى مستويات السلامة والأمان أثناء حركة القطارات وتجنب الأعطال الفنية في مختلف الظروف والتقلبات المناخية. ويجسد توقيع الاتفاقية الإطار العام لبدء مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك، لتتحول رؤية الربط البري السككي إلى واقع يخدم تطلعات الشعوب، ويدعم الخطط والتنمية الاقتصادية الشاملة للسنوات القادمة في المنطقة.

المزيد في قسم عربي و عالمي

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *