هجوم دموي على سوق في تعز يرفع حصيلة النزوح باليمن إلى 309 آلاف شخص

تجددت المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، حيث سقط ضحايا مدنيون بين قتيل وجريح جراء استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية بمحافظة تعز جنوب غرب البلاد، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة حول من يقف وراء الهجوم.
وفي محافظة لحج المجاورة، تواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف دعم الشرعية وجماعة الحوثي، وذلك عقب تنفيذ ضربات استهدفت قيادات وعناصر وآليات تابعة للجماعة. في المقابل، لم تشهد محافظات مأرب والجوف وشبوة أي تغيرات ميدانية تذكر.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت بيانات أممية حديثة عن استمرار موجات النزوح جراء تصاعد العمليات العسكرية، مسجلة ارتفاع عدد النازحين إلى قرابة 309 آلاف شخص منذ شهر أغسطس الماضي.
اتهامات حكومية للحوثيين بقصف سوق شعبي
أصدرت السلطة المحلية الحكومية في محافظة تعز بياناً حملت فيه جماعة الحوثي مسؤولية استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية، مؤكدة أن القصف أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الأبرياء، واصفة الحدث بأنه “جريمة شنعاء”.
اقرأ أيضاً: محافظة سالم تشهد نهضة تنموية شاملة
ونقل البيان عن غرفة العمليات المحلية تأكيدها أن الطيران الحربي لم ينفذ أي طلعات جوية فوق مديرية الوازعية خلال يوم الجمعة، نافية بذلك أي دور للتحالف في الحادثة. ودعت السلطة المحلية إلى عدم استغلال دماء الضحايا لأغراض تضليل الرأي العام أو التغطية على الجناة الحقيقيين.
وحذرت السلطة من استمرار “الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية باستخدام الصواريخ البالستية” التي تهدد أرواح المدنيين وتزيد من معاناتهم. وطالبت بتوثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل، كما دعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.
في الجهة المقابلة، نقلت وكالة الأنباء اليمنية التابعة للحوثيين عن مصدر محلي لم تسمه قوله إن أكثر من 30 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريبحصيلة غير نهائية جراء استهداف الطيران السعودي للسوق. ولم يصدر أي تعليق فوري من المملكة العربية السعودية أو تحالف دعم الشرعية، غير أن التحالف سبق وأكد مراراً التزامه بتجنب استهداف المواقع المدنية باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة.
اقرأ أيضاً: القوات اليمنية تحبط هجوماً للحوثيين شمال تعز وتعزيزات عسكرية تصل جنوب المحافظة
استهداف مواقع حوثية في لحج ضمن عملية فجر اليمن
وفي محافظة لحج، ذكر موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش اليمني أن قوات “درع الوطن” الحكومية شنت هجمات على مواقع وآليات وقيادات تابعة لمليشيا الحوثي في إطار عملية “فجر اليمن”. ونشر الموقع مقطع فيديو قال إنه يوثق العمليات العسكرية، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن نتائجها.
وتكتسب محافظة لحج أهمية استراتيجية كونها البوابة البرية لمدينة عدن، العاصمة المؤقتة، إذ تحيط بها من الشمال والغرب وتعبرها طرق تربطها ببقية المحافظات، مما يجعلها خط الدفاع الأول عن العاصمة. كما ترتبط لحج بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مساحات قريبة من ممر الملاحة الدولي مضيق باب المندب وخليج عدن.
أرقام النزوح تلامس 309 آلاف منذ أغسطس
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري في اليمن إلى 308 آلاف و653 شخصاً، بما يعادل 51 ألفا و436 أسرة، وذلك خلال الفترة من 1 أغسطس وحتى 3 نوفمبر الجاري.
اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يتقدم في لحج وتعز وسط مواجهات عنيفة وخسائر بشرية متصاعدة
وأظهرت بيانات المنظمة أن محافظة تعز تصدرت قائمة المحافظات المستضيفة للنازحين، حيث استقبلت 135 ألفا و648 شخصاً بنسبة 44% من إجمالي النازحين. وجاءت محافظة لحج في المرتبة الثانية بـ77 ألفا و52 شخصاً، تلتها عدن بـ58 ألفا و884 شخصاً. أما بقية النازحين فتوزعوا على محافظات أبين وشبوة والحديدة وحضرموت والمهرة ومأرب والضالع.
تجدر الإشارة إلى أن التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين تجدد في يوليو الماضي، وأدى إلى سقوط نحو 10 آلاف شخص بين قتيل وجريح وفقاً لتقارير أممية. وقد كسر هذا التصعيد حالة الهدوء النسبي التي سادت اليمن منذ أبريل 2022، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة السكان بسبب استمرار المواجهات والنزوح.
وتشهد اليمن حرباً منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
المزيد في قسم عربي و عالمي






