مصر توافق على خطة تقشف بـ 19 بنداً و5 استثناءات لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية

وافقت الحكومة المصرية، برئاسة مصطفى مدبولي، على مشروع قرار يقضي باعتماد خطة ترشيد الإنفاق العام لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، في مسعى لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، ولا سيما الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وجاء إقرار الخطة خلال اجتماع لمجلس الوزراء المصري يوم الخميس، حيث تم استعراض البنود التي تهدف إلى خفض الاستهلاك الحكومي من الكهرباء والوقود، وتأجيل المشروعات الجديدة، وتقييد الإنفاق بالعملات الأجنبية والسفر والمشتريات، مع استثناء عدد من القطاعات الخدمية الحيوية.
لماذا تلجأ مصر إلى التقشف؟
قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع، إن الخطة أُعدت بالتنسيق مع وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف التعامل مع الآثار السلبية للتوترات التي تشهدها المنطقة حالياً. وأكد أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة تتيح مواجهة مختلف السيناريوهات في ظل التصعيد الإقليمي.
اقرأ أيضاً: المكاوي: التقارب المصري التركي هام لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة
وبحسب بيانات حكومية، فإن مشروع القرار يأتي على خلفية الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وما تفرضه من ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لمواجهة تبعات الأزمة. ومنذ نهاية فبراير الماضي، تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً بين واشنطن وطهران، طال حركة الملاحة وإمدادات النفط والسلع عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وخلال الأيام الأخيرة، تعرضت ناقلات نفط لحوادث جديدة في المضيق، رغم جهود الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكن المفاوضات لا تزال تواجه خلافات حول الملاحة والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني. وفي البحر الأحمر، يكتسب مضيق باب المندب أهمية خاصة كونه المدخل الجنوبي للممر المؤدي إلى قناة السويس، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن عبره مصدر ضغط على إيرادات القناة والتجارة الدولية.
وبالتوازي، شهدت السعودية تصعيداً على خلفية هجمات نسبها تحالف دعم الشرعية في اليمن إلى جماعة الحوثي، وأعلن التحالف يوم الجمعة اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين باتجاه منطقة نجران، مع سقوط شظايا وجَرْي عملية حصر الأضرار.
اقرأ أيضاً: وزير الخارجية التركي فيدان يجري مباحثات مع رئيس وزراء شمال قبرص في لفكوشا
وهذه التطورات تزيد المخاوف من اتساع نطاق التصعيد وتأثيره على أسواق الطاقة والنقل البحري وتكاليف الاستيراد، وهي عوامل تؤثر في الاقتصاد المصري المعتمد على واردات الوقود والسلع وعائدات قناة السويس.
ما هي إجراءات ترشيد الإنفاق؟
تضمن مشروع القرار 19 بنداً لترشيد الإنفاق، تشمل خفض استهلاك الكهرباء والوقود في الجهات الحكومية، وتأجيل المشروعات الجديدة غير الضرورية، وتقييد الإنفاق بالعملات الأجنبية، وتقليل السفر والمشتريات، إلى جانب إجراءات تهدف إلى خفض سقف الدين الخارجي وإعادة ترتيب الإنفاق الاستثماري مع الاستمرار في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
اقرأ أيضاً: جدل المنفذ البحري الإثيوبي يُعمّق الخلاف مع مصر.. تفاوض أم مواجهة؟
ما القطاعات المستثناة من التقشف؟
على الرغم من شمولية الإجراءات، فقد نص القرار على استثناءات رئيسية تغطي خمس فئات: القطاع الصحي، والالتزامات المالية، والدعم والحماية الاجتماعية، والمشروعات الخدمية ذات الأولوية، والأمن القومي والقطاعات الاستراتيجية. وتخضع الاستثناءات المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية للضوابط والموافقات المحددة في مشروع القرار.
متى تبدأ الخطة وكم تستمر؟
ينص مشروع القرار على سريان إجراءات ترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ بدء العمل به، مع إمكانية التمديد إذا استمرت الظروف التي استدعت إقرارها. وتشمل الجهات الخاضعة للضوابط كلاً من الجهات الداخلية المشمولة بالموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية للعام المالي 2026/2027. ورغم أن المدة الأساسية للخطة ثلاثة أشهر، فإن بعض القيود – مثل حظر شراء سيارات الركوب والتعاقد على المشروعات المدرجة حديثاً – تمتد حتى 30 يونيو 2027. كما يُلزم القرار الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بتقديم بيانات تفصيلية عن بنود الإنفاق والمبالغ التي ستجمد إلى وزارة المالية خلال شهر من صدوره، مع التأكيد على ألا تؤثر الإجراءات في أداء الخدمات أو المهام المنوطة بها.
وتأتي خطة التقشف المصرية في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات مستمرة في أسواق الطاقة والملاحة والتجارة، مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والتصعيد في محيط الممرات البحرية الاستراتيجية، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
المزيد في قسم عربي و عالمي






