الحرمان من النوم الجيد يسرّع شيخوخة الدماغ ويرفع احتمالات الإصابة بالخرف

بينما يرى البعض أن السهر أو قلة النوم أمر عابر، تحذر دراسة طبية من العواقب المؤكدة لعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويؤكد تقرير طبي، نقلًا عن موقع «هيلث»، أن نقص النوم أو تدني جودته يؤثر سلبًا على الصحة الإدراكية والذهنية على المدى الطويل.
كيف تتغير أنماط النوم مع التقدم في العمر؟
يواجه كبار السن تحديات في النوم، رغم أنهم يحتاجون مثلك مثل البالغين الأصغر سنًا إلى 7-8 ساعات نوم. يؤدي الدماغ أثناء النوم مهامًا حيوية للوظائف اليومية. ومع التقدم في السن، تبدأ أنماط النوم في التغير تدريجيًا منذ منتصف العمر، وتصبح أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر. ويشمل ذلك تغير أوقات النوم والاستيقاظ بالتبكير، وصعوبة في النوم، والحصول على ساعات أقل من المعدل الموصى به (7-9 ساعات). كما تنخفض جودة النوم، حيث يقضي كبار السن وقتًا أقل في النوم العميق، مع كثرة الاستيقاظ المتقطع. تعود هذه التغيرات جزئيًا إلى تغيرات طبيعية في بنية الدماغ، وعوامل خارجية مثل الأدوية، والآلام المزمنة، واضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس أو متلازمة تململ الساقين، وفقًا لدراسة منشورة في مجلة «نيورون» عام 2017.
ورغم اعتقاد بعض الباحثين أن كبار السن قد لا يحتاجون ساعات نوم مساوية للأصغر سنًا، إلا أن قطاعًا عريضًا من العلماء يرى أن قلة النوم عرض من أعراض الشيخوخة، وأنهم بحاجة ماسة للنوم الوفير لحماية أدمغتهم.
تأثيرات فورية وطويلة المدى على الدماغ
يؤثر الحرمان من النوم مباشرة على كفاءة الدماغ، حيث يؤدي نقص النوم الجيد إلى ضعف التركيز والانتباه، والقدرة على تخزين الذكريات الجديدة، والمهارات الحركية والحسية، والتحكم في العواطف. ولحسن الحظ، هذه الآثار قابلة للزوال بمجرد الحصول على نوم مريح. لكن على المدى الطويل، يرى الباحثون أن الأرق المزمن وقلة النوم يزيدان احتمالات التراجع الإدراكي البسيط وأمراض التحلل العصبي مثل الزهايمر.
أظهرت دراسة شملت أكثر من 800 ألف امرأة في سن الستين تقريبًا أن النوم لأقل من سبع ساعات يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالخرف خلال العشرين سنة التالية. وكشفت دراسة أخرى تتبعت أكثر من 5 آلاف و600 من كبار السن أن من يعانون من اضطرابات النوم سجلوا أداء أسوأ في الاختبارات الإدراكية، وتراجع أداؤهم الذهني بشكل أسرع على مدى أربع سنوات.
النوم العميق وحلقة مفرغة من التدهور
تعد مراحل النوم العميق مفيدة للدماغ؛ فالأشخاص الذين يستيقظون بنشاط تنخفض لديهم احتمالات التراجع الإدراكي والخرف. في المقابل، يرتبط تقطع النوم بتراجع الكفاءة الذهنية. دراسة أجريت على أشخاص في منتصف الثلاثينيات إلى أواخر الأربعينيات أظهرت أن أولئك الذين يعانون من نوم متقطع سجلوا نتائج أسوأ في الاختبارات الإدراكية بعد عقد من الزمن. والعلاقة بين قلة النوم والتراجع الإدراكي متبادلة في اتجاهين؛ فالنوم السيئ يزيد مخاطر التراجع، والعكس صحيح. تنتشر اضطرابات النوم بين من يعانون من تراجع إدراكي بسيط، وتصبح أكثر حدة لدى المصابين بالخرف بسبب التغيرات التلفية في خلايا الدماغ، مما يخلق حلقة مفرغة: ضعف النوم يؤدي لتدهور إدراكي، والتدهور الإدراكي يجعل النوم الجيد صعبًا، مما يؤكد أهمية إعطاء النوم أولوية في منتصف العمر والشيخوخة لكسر هذه الدورة.
كيف يحمي النوم الدماغ من التحلل؟
أثناء النوم، يؤدي الدماغ وظيفتين رئيسيتين للحفاظ على الصحة الإدراكية. الأولى: تصريف الفضلات والسموم عبر «النظام الغليمفاوي»، وهي شبكة من القنوات المليئة بالسوائل تغسل البروتينات السامة المتراكمة خلال النهار، مثل تلك التي تتراكم في أدمغة مرضى الزهايمر. يكون هذا النظام أكثر كفاءة أثناء النوم العميق، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في هذا النظام يواجهون مخاطر أعلى للخرف بسبب عدم التخلص من البروتينات الضارة ليلًا، مما يفسر ارتباط الأرق المزمن في منتصف العمر بزيادة احتمالات الخرف لاحقًا.
الوظيفة الثانية: مكافحة الالتهابات والتحلل العصبي. يساعد النوم الكافي في تقليل معدلات الالتهاب في الجسم؛ إذ يميل الحرمان المزمن من النوم إلى زيادة المؤشرات الالتهابية التي تؤثر على الدماغ. على المدى الطويل، قد تزيد هذه الالتهابات من احتمالات الإصابة بأمراض التحلل العصبي مثل الزهايمر، أو التراجع الإدراكي البسيط المرتبط بالتقدم في السن. ويعمل النوم الجيد كدرع واقٍ يقلل من هذه الالتهابات ويحد من المخاطر.
للحفاظ على صحة الدماغ، يُنصح بتقييم عادات النوم وجعل الحصول على 7-9 ساعات نوم ليلًا أولوية، عبر تقليل الكافيين، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والحفاظ على برودة الغرفة ليلًا، مع استشارة الطبيب لمعالجة أي مشكلات صحية تعيق النوم الهادئ.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



