صادرات الخدمات السعودية ترتفع إلى 251.7 مليار ريال في 2025 بقيادة قطاع السفر

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن صادرات الخدمات في المملكة سجلت نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بأداء قطاع السفر الذي استحوذ على الحصة الأكبر من الإيرادات الخدمية الموجهة للخارج. وبلغ إجمالي صادرات الخدمات نحو 251.7 مليار ريال، بزيادة نسبتها 6.9% مقارنة بـ 235.5 مليار ريال في العام السابق.
جاءت هذه النتائج ضمن تقرير التجارة الدولية في الخدمات الذي أعلنته الهيئة العامة للإحصاء الخميس 29 أكتوبر 2026، حيث تصدرت خدمات السفر قائمة الصادرات الخدمية بقيمة 159.9 مليار ريال، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في دعم الإيرادات الناتجة عن التعاملات الاقتصادية مع الخارج. وتبرز هذه الأرقام الاتساع المستمر لدور الأنشطة المرتبطة بالسياحة والسفر في الاقتصاد السعودي، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات وبرامج تهدف إلى تعزيز جاذبية المملكة للزوار وتطوير خدمات الضيافة والنقل والترفيه.
قطاع السفر يستحوذ على 63.5% من إجمالي صادرات الخدمات
وفقاً للبيانات الرسمية، بلغت حصة خدمات السفر من إجمالي صادرات الخدمات السعودية خلال 2025 نحو 63.5%، محتلة بذلك المركز الأول بين القطاعات الخدمية المصدرة. وسجلت قيمة صادرات خدمات السفر 159.9 مليار ريال، بنمو سنوي قدره 4.1%، في حين استحوذ السفر الشخصي على حوالي 91% من صادرات هذا القطاع. وتشير هذه الأرقام إلى الأهمية المتزايدة للإنفاق المرتبط بالزوار غير المقيمين داخل السعودية، حيث تُحتسب نفقاتهم على خدمات السفر ضمن صادرات الخدمات وفق المفاهيم الاقتصادية للتجارة الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن خدمات السفر لا تقتصر على السياحة الترفيهية فحسب، بل تشمل فئات أخرى من السفر الشخصي والأعمال وفق التصنيفات الإحصائية المستخدمة، مما يستدعي التمييز بين إجمالي صادرات خدمات السفر وإيرادات السياحة الترفيهية تحديداً.
ارتفاع صادرات الخدمات بـ 16.2 مليار ريال خلال عام
شهدت صادرات الخدمات السعودية زيادة قدرها نحو 16.2 مليار ريال، حيث انتقلت من 235.5 مليار ريال في 2024 إلى 251.7 مليار ريال في 2025. ويعكس هذا النمو ارتفاع الإيرادات التي تحققها قطاعات خدمية متعددة من تعاملاتها الدولية، وفي مقدمتها السفر والنقل والاتصالات والخدمات الحكومية والأعمال. وجاء قطاع النقل في المرتبة الثانية بقيمة صادرات بلغت 35.4 مليار ريال، مع مساهمة النقل الجوي بنسبة 43.3% من إجمالي صادرات خدمات النقل، تليه خدمات النقل البحري والبري. كما بلغت صادرات الخدمات الحكومية 9.3 مليارات ريال، وسجلت خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات قيمة تقارب 9.3 مليارات ريال، في حين بلغت صادرات خدمات التشييد 7.7 مليارات ريال. وتوضح هذه البيانات أن نمو الصادرات الخدمية يرتبط بمنظومة واسعة من الأنشطة التي يمكن أن تستفيد من توسع حركة السفر والتجارة والاستثمار.
السياحة ودورها في تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات غير النفطية
تتمثل الأهمية الاقتصادية للسياحة في قدرتها على تنشيط أنشطة متعددة في وقت واحد، بدءاً من الإقامة والنقل وصولاً إلى المطاعم والتسوق والترفيه والخدمات المهنية. فأنفاق الزوار القادمين من الخارج لا يقتصر على المنشآت الفندقية، بل يمتد إلى قطاعات تتعامل بصورة مباشرة وغير مباشرة مع النشاط السياحي، مما يخلق فرصاً للشركات المحلية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما أن التوسع في الوجهات السياحية والمشروعات الفندقية والمنتجعات يشجع الاستثمار في البنية التحتية والخدمات المساندة، ويساعد على تطوير سلاسل توريد مرتبطة بالقطاع. ويُعد نمو صادرات خدمات السفر مؤشراً على زيادة قيمة الخدمات المقدمة للزوار غير المقيمين، لكنه لا يمثل وحده مقياساً شاملاً لمساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يتطلب ذلك الرجوع إلى إحصاءات الحساب الفرعي للسياحة. وتعمل المملكة على تعزيز الحركة السياحية من خلال تنظيم الفعاليات والمواسم وتطوير الوجهات الثقافية والطبيعية والساحلية، ويبرز برنامج شتاء السعودية 2026 مثالاً على هذا التوجه، بعدما أعلنت وزارة السياحة جدول فعاليات يتضمن أكثر من 1800 منتج سياحي في وجهات مختلفة. وتساعد هذه البرامج على تنويع خيارات الزوار وفتح مجالات جديدة للإنفاق على التجارب والأنشطة السياحية، بما يمكن أن يدعم نمو الإيرادات مستقبلاً. ومع ذلك، لا يمكن ربط نتائج صادرات السفر لعام 2025 مباشرة ببرنامج شتاء السعودية 2026، لأن بيانات الصادرات تخص فترة سابقة لإطلاق البرنامج الحالي.
واردات الخدمات ترتفع وعجز الميزان التجاري يتسع
في مقابل ارتفاع الصادرات، أظهرت البيانات زيادة واردات المملكة من الخدمات بنسبة 4.2% خلال 2025، لتصل إلى 488.6 مليار ريال، مقارنة بنحو 469 مليار ريال خلال 2024. واحتلت خدمات النقل صدارة الواردات بقيمة 133.7 مليار ريال، تلتها خدمات السفر بقيمة 110.4 مليارات ريال. وبذلك بلغ عجز الميزان التجاري للخدمات نحو 236.9 مليار ريال، مقارنة بنحو 233.5 مليار ريال خلال العام السابق. وتعكس هذه الأرقام استمرار ارتفاع الطلب على الخدمات المستوردة، رغم النمو المتواصل للصادرات، وهو ما يبرز أهمية تطوير القدرات المحلية وتعزيز تنافسية القطاعات الخدمية السعودية. وتكشف البيانات عن اتجاه تصاعدي في صادرات الخدمات السعودية خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت من 204.6 مليارات ريال في 2023 إلى 235.5 مليار ريال في 2024، ثم إلى 251.7 مليار ريال في 2025. ويبرز قطاع السفر بوصفه أكبر مصدر للإيرادات الخدمية من الخارج، مما يمنحه دوراً مهماً في دعم جهود التنويع الاقتصادي. ومن شأن استمرار تطوير الوجهات السياحية والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب رفع جودة التجربة المقدمة للزوار، أن يعزز قدرة المملكة على الاستفادة من الطلب على السفر. لكن استدامة هذا النمو ستظل مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها تنافسية الوجهات السعودية، وتكلفة السفر، وجودة البنية التحتية، ومدى نجاح المشروعات السياحية في جذب الزوار وتشجيعهم على زيادة مدة الإقامة والإنفاق. وتؤكد أرقام 2025 أن السفر أصبح أحد المكونات الرئيسية لصادرات الخدمات السعودية، فيما تمثل المواسم السياحية والمشروعات الجديدة أدوات محتملة لتعزيز هذا الدور خلال السنوات المقبلة.






