الملك عبد الله الثاني يوجه بتقييم أمني شامل بعد هجوم الكرك الدامي

وجّه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، يوم السبت الموافق 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الجهات المعنية بإعداد تقييم أمني شامل لتحليل كيفية التعامل مع الهجوم الذي استهدف مشيعين بالقرب من كنيسة في محافظة الكرك جنوب المملكة. كما دعا إلى مراجعة السياسات المتبعة في مكافحة الفكر المتطرف، واتخاذ إجراءات عملية تهدف إلى تعزيز الجاهزية الأمنية لمنع تكرار هجمات مماثلة في المستقبل.
اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي
جاءت توجيهات الملك خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وذلك بعد يوم واحد من الهجوم الذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة عدد آخر، وفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي. وطالب الملك خلال الاجتماع بالخروج بإجراءات ملموسة تعزز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأي محاولات مشابهة، مع التأكيد على فرض سيادة القانون وإظهار هيبة الدولة.
مراجعة سياسات مكافحة التطرف
وشدّد العاهل الأردني على ضرورة أن تقوم الحكومة والمؤسسات المختصة بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، والعمل على تكثيف الجهود لتجفيف منابعه وفق خطة منهجية ومنسقة مع المرجعيات الدينية. وأكد الملك على أهمية ملاحقة ومحاسبة كل من أيد أو برر الهجوم بالقانون، قائلاً إنه لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين. ووصف الهجوم بأنه عمل إرهابي مشين، وأكد أن أمن المواطنين وسلامتهم يعتبر خطاً أحمر، وأن يد العدالة ستطال كل إرهابي.
توجيهات بالحزم وإجراءات تحقيقية
ووجّه الملك الأجهزة الأمنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد على من سماهم الخوارج وكل من يحاول العبث بوحدة الأردنيين، مؤكداً أن مثل هذه الأفعال لن ترهب المواطنين أو تزعزع وحدتهم الوطنية. كما شدد على ضرورة إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تُستغل لإثارة الخوف والفتنة.
واستمع الملك إلى إيجاز حول مستجدات التحقيق في ملابسات الهجوم والإجراءات الأمنية المتخذة لحماية البلاد والمواطنين. وشارك في الاجتماع كل من الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري الملك للشؤون الدينية والثقافية ومبعوثه الشخصي، ورئيس الوزراء جعفر حسان، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين والعسكريين.
تفاصيل الهجوم وتبعاته
ويأتي هذا الاجتماع بعد يوم من هجوم مسلح استهدف، يوم الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، مشيعين عند كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الصحة إبراهيم البدور ارتفاع حصيلة القتلى إلى 8 أشخاص، في حين لا يزال أحد المصابين في حالة حرجة، وفقاً لتصريحات نقلتها قناة المملكة الرسمية.
وعقب الهجوم، أعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام لمدة 3 أيام اعتباراً من يوم الجمعة، مع تنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية. كما زار الملك المصابين في مستشفى الكرك الحكومي. وفي تصريحات سابقة، قال وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني إن الاعتداء ناتج عن فكر تكفيري متطرف وتشدد، موضحاً أن احتمال وجود ارتباطات تنظيمية لمنفذي الهجوم لا يزال قيد التحقيق، على أن تُعلن نتائجه فور اكتماله.
إدانات عربية واسعة
وشهد الهجوم إدانات عربية واسعة، يوم الجمعة، من مسؤولين ومؤسسات وفصائل في 13 دولة، إلى جانب جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب. وجاءت هذه الإدانات وسط تأكيدات على التضامن مع الأردن ورفض الإرهاب ومحاولات بث الفتنة والمساس بأمن المملكة واستقرارها.






