روبوت «فوشي» الصيني: هراوة ودرع لتدريب الشرطة ومهام أمنية

روبوت «فوشي» الصيني: هراوة ودرع لتدريب الشرطة ومهام أمنية

روبوت «فوشي» الذي طورته شركة نورينكو الصينية يشبه الإنسان في الطول ويزن قرابة تسعين كيلوغراماً، ويحمل في إحدى يديه هراوة وفي الأخرى درعاً كتب عليه عبارة «فانغ باو» التي تعني مكافحة الشغب.

التصميم والقدرات التقنية

يبلغ ارتفاع الروبوت مائة وثمانين سنتيمتراً، وكل يد له خمسة أصابع بست درجات حرية لكل إصبع، مما يتيح له الإمساك بالهراوة والدرع معاً أثناء أداء المهمة. تم تطويره بمعهد الابتكار الذكي في بكين التابع لنورينكو باستخدام تقنيات محلية بالكامل تستند إلى استشعار حركة الإنسان ونقل الحركة بين منصات روبوتية مختلفة والتحكم المتناسق في الجسد.

التجارب والاستخدامات التدريبية

ظهر «فوشي» أول مرة في نوفمبر 2025 ضمن معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، إلى جانب نسخة أصغر حملت اسم «فوشي لايت». عاد بزخم أكبر في مؤتمر بكين العالمي للروبوتات الذي عقد في أغسطس 2026، حيث قادت نورينكو جناح الشركات الحكومية وعرضت عشرات المنتجات بما فيها هياكل خارجية ومنظومات روبوتية أخرى. وفقًا للوصف المعلن، يستطيع الروبوت أداء الحراسة، التعرف على الأشخاص، إطلاق التنبيهات عند رصد حالات غير طبيعية، الاستطلاع في جميع الأحوال الجوية، الدوريات الذكية، والمهام البديلة في المناطق الخطرة، مع إمكانية تشكيل مجموعات تعمل كوحدة واحدة. في العروض البصرية استخدمت الروبوتات هراوات ودروعاً تحمل عبارة «فانغ باو» وكررت حركات قتالية مستنسخة من أساليب الشرطة تحت تحكم عن بعد. تشير تقارير إعلامية إلى أن هذه النماذج تُدرَّب حاليًا على الدوريات والتعرف على المشتبه بهم والتعامل مع أعمال الشغب الجماعية، وأن عددًا منها يعمل مع عناصر من الشرطة لأغراض التدريب، بينما ترجح تقديرات أن تخدم لاحقًا إلى جانب جنود بشريين ثم تحل محلهم تدريجيًا في مهام محددة.

الجدل والآفاق المستقبلية

يعتمد الروبوت على نظام تحكم عن بعد تسميه الشركة «التجسد الخارجي»، وتصفه بأنه أول حل صيني مستقل للتحكم في روبوتات بشرية كاملة الحجم بوزن يقارب تسعين كيلوغرامًا، ويستطيع نقل حركات المشغل البشري إلى ميدان العمل في الزمن الحقيقي. وتذكر الشركة أن مهام تفتيش ليلي في المدن يمكن أن تتولاها مجموعة من الروبوتات بتناسق ضمن ما تسميه الإدارة المنسقة للتشغيل والتقييم الذكي والاستجابة المغلقة. وتنقل تقارير متخصصة أن النسخ الأحدث تصل سرعتها إلى خمسة عشر كيلومتراً في الساعة، ويمكنها حمل أوزان تصل إلى خمسة وعشرين كيلوغرامًا، وتكون قابلة للتجهيز بأسلحة نارية وقاذفات قنابل وأنظمة صواريخ مصغرة حسب المهمة، مع بقاء قرار إطلاق النار بيد المشغل البشري وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الصينية. ومع ذلك، فقد راجعت وكالة رويترز أكثر من مئة إشعار مشتريات عسكرية ودراسة أكاديمية وبراءة اختراع ومنشورات رسمية، ولم تجد دليلًا على نشر روبوت شبيه بالإنسان ومسلح مع وحدة عاملة في جيش التحرير الشعبي، ورصدت استهلاكًا مرتفعًا للطاقة ونقصًا في الموثوقية خارج العروض المضبوطة. يكتب وانغ يونغ هوا، الباحث في أكاديمية العلوم العسكرية الصينية، أن الروبوتات البشرية لا تزال تواجه مشكلات في الحركة والإدراك والذكاء، وأن انتشارها العسكري الواسع يتطلب اختراقات تقنية وخفضًا لتكاليف التصنيع ووصولًا إلى إنتاج صناعي واسع النطاق. وينتقل الجدل إلى القانون، حيث تثار أسئلة بشأن قدرة هذه الآلات على التمييز بين المقاتلين والمدنيين والتعرف إلى حالات الاستسلام، بينما تؤكد وزارة الدفاع الصينية أن الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تبقى خاضعة للسيطرة البشرية. وفي خلفية المشهد سجل تجاري طويل لنورينكو في توريد معدات الشرطة والأمن إلى دول مثل فنزويلا وكينيا وبوليفيا وسريلانكا، وثُقّت في بعضها حالات استخدام لتلك المعدات في التعامل مع الاحتجاجات. وتملك هذه التطورات بعدًا أوسع، إذ استحوذت الصين على نحو خمسة وتسعين في المئة من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم عام 2025 وفق أبحاث بنك أوف أمريكا العالمية، وهي حصة تمنح جيشها خط إمداد صناعيًا جاهزًا لأي توسع في الاستخدام.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *