تنظيم جديد لصندوق التعليم العالي يمنح الجامعات استقلالية مالية ويدعم الاستدامة

تنظيم جديد لصندوق التعليم العالي يمنح الجامعات استقلالية مالية ويدعم الاستدامة

الإطار التنظيمي والأهداف

بعد إقرار تنظيم جديد يمنح صندوق التعليم العالي شخصية اعتبارية مستقلة من الناحيتين المالية والإدارية، دخلت الجامعات السعودية مرحلة مختلفة في إدارة مواردها. التنظيم يهدف إلى تنويع مصادر التمويل، تحسين آليات الحصول عليها، وتعزيز الموارد الذاتية للمؤسسات من خلال استثمار أموالها وأصولها ودعم مشاريعها، ما يسهم في تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز قدرة الجامعات على أداء دور يتماشى مع متطلبات التنمية.

مصادر التمويل وطريقة التوزيع

حدد التنظيم ستة روافد دقيقة للموارد: أولًا، ما يوفره الترشيد في مكافآت الطلاب وفقًا للقواعد المحددة؛ ثانيًا، العائد المالي الذي يتقاضاه الصندوق مقابل الخدمات والأعمال التي يقدمها؛ ثالثًا، الهبات والمنح والتبرعات والوصايا وعائدات الأوقاف التي يقبلها المجلس؛ رابعًا، عوائد الاستثمارات وفوائض الأموال المدورة من السنوات السابقة؛ خامسًا، إيرادات تشغيل مرافق وأصول المؤسسات؛ وسادسًا، أي مورد آخر يوافق عليه المجلس ويتوافق مع اختصاصه. ولضمان الشفافية، يفتح الصندوق حسابًا رئيسيًا في البنك المركزي ويجوز له فتح حسابات إضافية في البنوك المرخص لها بالمملكة، ويخصص لكل جامعة حساب خاص داخل الصندوق يُرصد فيه إيرادات استثمار أصولها ويُصرف منه على متطلباتها الخاصة، مما يضمن أن وفورات الترشيد تعود مباشرة إلى الجامعة ذاتها على شكل مشاريع وخدمات.

الصلاحيات والهيكل الإداري

يمنح التنظيم الصندوق خمسة عشرة صلاحية تمنحه مرونة واسعة في الاستثمار، لكن الشرط الذهبي المتكرر في كل بند هو موافقة الجامعة المعنية («بالاتفاق معها»). من هذه الصلاحيات وضع السياسات والخطط والبرامج ذات الصلة، إقامة المشاريع والمبادرات النافعة للمؤسسات أو المساهمة فيها، إدارة استثماراتها وأصولها وأموالها بالاتفاق معها، تشغيل مرافقها بالاتفاق معها إما منفردًا أو بالشراكة مع أطراف أخرى، الاستثمار في الأوراق المالية وتملك الأصول والعقارات والتصرف فيها بالبيع أو الرهن وفق القواعد المنظمة، تقاضي مقابل مالي عن الخدمات المقدمة وفقًا لما يحدده المجلس، تأسيس الشركات والمنشآت ذات الأغراض الخاصة داخل المملكة بمفرده أو بالشراكة، المشاركة في الكائن منها وتملك الحصص والأسهم، قبول النظارة على الأوقاف المخصصة للمؤسسات المستهدفة، إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات خارجية، عقد مؤتمرات وندوات داخل وخارج المملكة، تمثيل الدولة خارجيًا في حدود الاختصاص، دعم البحوث وإجراؤها منفردًا أو بالشراكة، تقديم المشورة والخدمات المالية والاقتصادية والفنية والتدريب، وتحفيز خطط تنمية التعليم والمساهمة في تمويلها.

الرقابة والمتابعة والاستمرارية

يتشكل مجلس إدارة الصندوق برئاسة وزير التعليم، وعضوية الأمين العام لمجلس شؤون الجامعات، وممثل من وزارة التعليم، وممثل من وزارة المالية، وممثل من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وثلاثة ممثلين من مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى عضوين من ذوي الخبرة والاختصاص والرئيس التنفيذي. يعين ممثلو الجامعات والخبيران بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناء على ترشيح الرئيس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، على ألا تقل مرتبة ممثلي الجهات الحكومية عن الثالثة عشرة. يختار الرئيس نائبًا له من بين ممثلي الجهات الأربع الأولى. يجتمع المجلس ثلاث مرات على الأقل سنويًا، وتُرسل الدعوة كتابة قبل الموعد بسبعة أيام على الأقل مع جدول الأعمال. يجوز عقد الاجتماعات في المقر أو بأي مكان آخر داخل المملكة بقرار من الرئيس، ويشترط لصحة الاجتماع حضور أغلبية الأعضاء بما فيهم الرئيس أو نائبه، وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين؛ عند التساوي يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الاجتماع. أجاز التنظيم عقد الاجتماعات والتصويت عن بعد، ومنع العضو من الامتناع عن التصويت أو تفويض آخر عند غيابه، وحظر على الرئيس التنفيذي التصويت على القرارات ذات الطابع التنفيذي. تثق المحاضر باللغة العربية، ويلتزم الأعضاء والأمين بكتمان الأسرار بعد انتهاء العضوية. تُتخذ القرارات عن طريق التمرير بتوقيع يفيد باطلاع الجميع، ولا يعد القرار صحيحًا إلا بتصويت جميع الأعضاء، ويعرض في أول اجتماع لاحق لإثباته. يتولى المجلس إقرار السياسات وضوابط الصرف والهيكل التنظيمي واللائحة المالية بالاتفاق مع وزارة المالية، واللائحة الإدارية بالاتفاق مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. يعتمد الميزانية السنوية ويوافق على الحساب الختامي والتقرير السنوي تمهيدًا لاستكمال الإجراءات. وتعتمد ممارسة المجلس لصلاحية تحديد المقابل المالي على «الإطار الوطني للرسوم والمقابلات المالية». ويعين المجلس مراجع حسابات خارجيًا أو أكثر ومراقبًا ماليًا داخليًا، ويرفع تقرير المراجع إلى المجلس وتزود نسخة منه للديوان العام للمحاسبة بعد اعتماده. يلتزم الصندوق برفع تقرير سنوي إلى رئيس مجلس الوزراء خلال تسعين يومًا من انتهاء السنة المالية يوضح ما حققه من إنجازات وما واجهه من صعوبات ومقترحات لتحسين العمل، ويقدم حسابه الختامي خلال نفس المدة. يخضع منسوبوه لنظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية، ويستمر المجلس الحالي والأمين العام في أداء مهامهما حتى يتم تشكيل المجلس الجديد وتعيين الرئيس التنفيذي. يدخل التنظيم حيز التنفيذ من تاريخ نشره، ليبدأ مسار تطبيقي يختبره الطلاب وأولياء الأمور في ميزانيات الجامعات قبل أي مكان آخر. وتظل العبارة «حساب خاص لكل مؤسسة ترصد فيه إيرادات استثمار أصولها» معيارًا يُقاس به مدى تحقيق وعود الاستدامة المالية القادمة。

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *