السعودية تواصل دعمها الشامل لليمن في مسارات متعددة: عسكري واقتصادي وتنموي وإغاثي

السعودية تواصل دعمها الشامل لليمن في مسارات متعددة: عسكري واقتصادي وتنموي وإغاثي

لم تقتصر وقفة المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن الشقيق على كونها مجرد استجابة لظرف طارئ أو أرقام تُسجل في دفاتر المنح، بل تجسد نهجاً تاريخياً راسخاً تقوم عليه أواصر الأخوة والجوار ووحدة المصير، حيث تلتقي يد العون التنموي مع يد الغوث الإنساني في ملحمة عطاء متواصلة يصعب حصرها.

وما تظهره الإحصاءات والبيانات الميدانية لا يعدو كونه غيضاً من فيض واسع ومسيرة ممتدة من الإسناد الشامل الذي يتجاوز لغة الحسابات المجردة، ليتوزع على شرايين الحياة اليومية لليمنيين عبر مسارات عسكرية واقتصادية وتنموية وإغاثية متكاملة.

الإسناد العسكري والسياسي ضمن الدعم السعودي لليمن

شكل المسار العسكري ركيزة أساسية لحماية الشرعية واستقرار المنطقة؛ ففي أبريل 2015، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي انطلاق عملية «عاصفة الحزم» تلبية لطلب رسمي من الرئيس اليمني آنذاك عبدربه منصور هادي، وحدد أهدافها في حماية الحكومة الشرعية وردع العمليات الهجومية وتدمير القدرات العسكرية التي استولت عليها الميليشيا الحوثية الإرهابية، ودحر التهديدات الموجهة للمملكة ودول الجوار، عبر فرض السيطرة الجوية واستهداف مراكز القيادة ومنظومات الدفاع الجوي، قبل أن تعلن القيادة في التاريخ نفسه الانتقال إلى عملية «إعادة الأمل».

وبعد أكثر من عقد من الشراكة الميدانية، جددت المملكة التأكيد على الدعم السياسي والعسكري المستمر لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية؛ حيث أشاد رئيس مجلس القيادة في اليوم نفسه بإسناد التحالف بقيادة المملكة للقوات المسلحة اليمنية ضمن عملية «فجر اليمن».

وتزامن ذلك مع إعلان التحالف تنفيذ عملية بحرية نوعية في محافظة الحديدة استهدفت مخازن أسلحة وزوارق مفخخة وألغاماً بحرية لإحباط تهديدات وشيكة طالت ممرات الملاحة والتجارة الدولية جنوب البحر الأحمر.

الدعم الاقتصادي والمالي: حزم الموازنة والرواتب

على الصعيد الاقتصادي والمالي، قدمت المملكة في أغسطس 2023 دعماً مباشراً بقيمة 1.2 مليار دولار لمعالجة عجز الموازنة العامة، وتغطية بنود المرتبات والأجور، والنفقات التشغيلية، وتعزيز الأمن الغذائي؛ كما بلغت الودائع السعودية المقدمة للبنك المركزي اليمني 4 مليارات دولار خلال الفترة من 2012 إلى 2022 لدعم استقرار العملة الوطنية.

وتواصل هذا التدفق المالي؛ ففي سبتمبر 2025، أعلنت المملكة حزمة دعم اقتصادي وتنموي بقيمة 1,380,250,000 ريال عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، شملت تمويل الموازنة والمشتقات النفطية والميزانية التشغيلية لمستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن.

وأعقب ذلك في فبراير 2026 إقرار دعم إضافي للموازنة بقيمة 1.3 مليار ريال خُصص للنفقات التشغيلية والرواتب، وجرى توقيع اتفاقية إيداعه رسمياً مع وزارة المالية اليمنية في الأول من مارس الماضي.

وتظهر الإحصاءات أن الإجمالي التراكمي المعلن للدعم الاقتصادي والتنموي السعودي لليمن تجاوز حاجز 12.6 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2012 و2026.

مشروعات الطاقة والبنية التحتية

يمتد الإسناد السعودي عميقاً في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية؛ ففي يناير الماضي، دشن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حزمة مشروعات استراتيجية بقيمة 1.9 مليار ريال تضمنت 28 مشروعاً ومبادرة شملت قطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل عبر عشر محافظات. ومن أبرزها إنشاء محطة متطورة لتحلية المياه في عدن، واستكمال مراحل تأهيل مطار عدن الدولي، وتنفيذ مشروعات لطرق ومستشفيات ومدارس في مناطق متفرقة.

وفي ملف الكهرباء الحيوي، وُقعت في يونيو الماضي اتفاقية مشتركة بقيمة 150 مليون دولار لتوريد وقود الديزل والمازوت لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء تحت إشراف لجنة حكومية يمنية عليا، إلى جانب منحة سابقة للمشتقات النفطية بقيمة 81.2 مليون دولار نُفذت خلال العام الجاري.

وفي الشهر نفسه بلغ عدد المشروعات والمبادرات 287 مشروعاً ومبادرة للبرنامج في 8 قطاعات تنموية، مقارنة بحصيلة سابقة بلغت 268 مشروعاً ومبادرة في فبراير الماضي.

وإلى جانب ذلك، شمل الدعم تشغيل وإدارة المستشفيات والمراكز التخصصية؛ حيث تولى البرنامج في الربع الأول من عام 2026 تشغيل المستشفيات العامة في سقطرى وشبوة والمخا، فضلاً عن إطلاق مشاريع شبكات المياه والنقل والتعليم المستمرة.

المسار الإنساني والإغاثي ونزع الألغام

على المسار الإنساني والإغاثي، تظهر السجلات الموثقة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ 1,230 مشروعاً إنسانياً في اليمن بتكلفة إجمالية تقارب 4.799 مليارات دولار، توزعت بين مشاريع منجزة وأخرى قيد التنفيذ.

وتصدر قطاع الأمن الغذائي والزراعي قائمة الدعم بنحو 1.51 مليار دولار، تلاه قطاع الصحة بقرابة 1.08 مليار دولار، بالإضافة إلى قطاعات الإيواء والمياه والإصحاح البيئي والحماية والتعليم والتغذية والتعافي المبكر.

وبرزت الاستجابة الميدانية السريعة في توزيع 11,334 سلة غذائية خلال النصف الثاني من سبتمبر 2026؛ شملت توزيع 5,798 سلة غذائية في 23 مخيماً للنازحين بمحافظات عدن وأبين وتعز ولحج استفاد منها 43,195 شخصاً، فضلاً عن توزيع 5,536 سلة في مديريات محافظة حضرموت استفاد منها 38,752 شخصاً.

وفي قطاع التعليم، أطلق المركز في مايو الماضي مشروعاً نوعياً لتأهيل وتوسعة 12 مدرسة في عدن ولحج وتعز، تضمن تشييد 44 فصلاً دراسياً جديداً، وإعادة تأهيل 120 فصلاً قائماً، وتزويد ثماني مدارس بمنظومات طاقة شمسية مستدامة لخدمة ما يزيد على 18 ألف طالب وطالبة.

وعلى صعيد حماية الأرواح وتطهير الأراضي، وثق المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» إزالة 589,342 لغماً وذخيرة غير منفجرة منذ انطلاقه، من بينها 1,836 لغماً جرى نزعها خلال أغسطس الماضي وحده، بالتوازي مع رعاية مركز الملك سلمان لبرنامج «كفاك» المخصص لإعادة تأهيل الأطفال المتأثرين بالنزاع وتأهيلهم نفسياً واجتماعياً منذ تدشينه في مأرب عام 2017.

ترسم هذه المحطات صورة حية لمنظومة إسناد سعودية متعددة الروافد؛ تتكامل فيها الحماية الدفاعية وتأمين الملاحة الدولية مع ضخ السيولة المالية واستقرار المرتبات وتشييد المرافق التنموية وتوفير الملاذ الإغاثي المباشر.

وتؤكد المراجعة الشاملة أن هذه الأرقام والحزم المتتابعة تمثل شواهد موثقة لجهود مؤسسية مستدامة قدمتها الجهات المنفذة على الأرض، مع تباين مقاييسها الزمنية والمالية بحسب طبيعة كل مشروع، لتبقى عنواناً لالتزام تاريخي مستمر يضع استقرار اليمن وسلامة شعبه الشقيق في صدارة الأولويات.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *