الشكر مفتاح التغيير: لماذا الرضا بالنعم يجلب الأفضل

سؤال داخلي متكرر
يمر كل شخص بلحظة يشعر فيها بالضيق بسبب قلة المال أو تأخر الإنجاب أو ركود مشروع أو أمنية لم تتحقق في الوقت الذي حدده لنفسه. وفي هدوء الذات يطرح نفس السؤال: متى ستتحول حياتي إلى الأفضل؟
خطر التطلع الدائم لما هو مفقود
هذا السؤال يبدو مشروعًا ظاهريًا لأن الرغبة في التحسن فطرة بشرية لم يذمها القرآن. لكنه يخفي خطرًا خفيًا: ننكر دون أن نشعر فضل الله المتواصل علينا بينما نركز على ما ننتظره. نحن نغفل عن نعم موجودة مثل النوم الآمن، الاستيقاظ بصحة، والرزق اليومي الذي يأتي دون سؤال. كما يذكر القرآن أن نعم الله لا يمكن حصرها.
العلاج عبر العبودية الصادقة والشكر
ليس هناك مانع من الدعاء والسعي للأفضل؛ فالله يحب ذلك من عباده. الخطر عندما نتحول من عبد يسأل ربه بتذلل إلى عبد يطالب بما يظن أنه مستحق، فنعقد مع الله صفقة بدل طلب فضل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “من لم يتعبد لله طوعًا تعبد قهرًا لغيره”. من يرفض عبودية الرضا لله يقع دون أن يشعر في عبودية أخرى: قلق على الرزق، ترقب مستمر، أمنية تستعبد صاحبها فلا يهنأ حتى تتحقق. الحرية الحقيقية تكون فقط في عبودية الله لأنها لا تستذل بل تحرر من كل عبودية أخرى.
الدليل النفسي على أثر الامتنان
القرآن يربط الزيادة بالشكر، محذرًا من أن الكفر بالنعم يجلب عذابًا شديدًا. قد يكون تعجلنا وتسخطنا هو ما يؤخر عنا ما نطلبه؛ فنطرق باب الزيادة بيد مملوءة بالاعتراض بدلاً من بيد مملوءة بالحمد. دراسات حديثة، أبرزها للباحث روبرت إيمونز، أكدت أن تدوين النعم الصغيرة يوميًا أو استحضارها قبل النوم يقلل القلق ويعزز جودة النوم والرضا عن الحياة. السبب بسيط: لا يمكن للإنسان أن يشعر بالقلق والامتنان الصادق في اللحظة نفسها بالكامل؛ أحداهما يوجه الانتباه إلى ما ينقص، والأخرى إلى ما هو متوفر بالفعل. من يريد أن تتغير حياته إلى الأفضل فليبدأ بسؤال أعمق: هل أنا عبد شاكر لما أعطاني ربي قبل أن أطلب منه المزيد؟ إذا استقام الجواب استقام كل شيء بعده؛ أما إذا استمر في عدّ ما ينقصه وتناسى ما يملكه فلن يشبعه أي خير يأتيه أبدًا، لأن المشكلة ليست في العطاء بل في عدم رؤية ما تم إعطاؤه.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة





