ذكريات صحفي مع خادم الحرمين: أربع لقاءات لا تُنسى مع الملك سلمان

د. محمد العرب، صحفي قضى أكثر من ثلاثين عاماً في مهنة الإعلام، يروي لنا أربع لحظات خاصة شهدت فيها مصافحة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مؤكدًا أن هذه اللقاءات تجاوزت الطابع البروتوكولي لتصبح تجسيدًا لإنسانية القائد.
اللقاء الأول في أغادير: بداية الصداقة
التقى العرب بالملك لأول مرة في مدينة أغادير بالمغرب، حين كان يغطي زيارة سمو الأمير مشعل بن عبدالعزيز – رحمه الله – إلى أخيه الأمير سلطان بن عبدالعزيز بعد عودته من رحلة علاجية. كان الصحفي هو الوحيد من خارج الإعلام الرسمي السعودي الحاضر، وقد قطع مسافة برية استغرقت ثمان ساعات للوصول إلى موقع الحدث، مدفوعًا برغبته في توثيق ما كان ينتظره الشعب السعودي والعربي بأمل الاطمئنان على شخصية محبوبة.
في ذلك اليوم، كان الملك سلمان لا يزال أميرًا لمنطقة الرياض، واستقبل أخيه الأمير مشعل. وعند رؤيته للصحفي، تقدم الأخير لتقديم التحية، فكان ذلك أول مصافحة بينهما. لا يزال العرب يتذكر حضور الملك القوي، إذ كان يتابع أدق تفاصيل الزيارة، حاضراً ذهنياً وملاحظاً لكل صغيرة وكبيرة، ما أضفى على المكان هالة من الفخر والهيبة.
منتدى أصيلة 2008: خطاب يخلد وحدة الحضارة
اللقاء الثاني جاء في إطار منتدى أصيلة بالمغرب عام 2008، حيث ألقى الملك كلمة أورد فيها: “المغرب العربي ورث تراث الأندلس فحفظ أصوله وصبغ بها كيانه، تماماً كما كانت الحركة العلمية في دمشق وبغداد مراكز النبوغ الفكري في سائر الممالك شرقاً وغرباً، وإن الأصل الأول لذلك كله من الجزيرة العربية، مهد العروبة، حيث انطلقت دعوة الإسلام”. لم يكن هذا الخطاب مجرد افتتاحية، بل تجسيد لرؤية شاملة تربط أواصر الأمة بتاريخ مشترك، متجاوزة الحدود الجغرافية.
في ذلك الحضور، شعر العرب بوجود قائد يفتخر بتاريخ أمته كما يفتخر بوطنه، ويستحضر صفحات تاريخية من بغداد ودمشق والأندلس كجزء من كتاب حضاري واحد. بعد انتهاء الكلمة، تبادل الضيوف المصافحة مع الملك، وكانت تلك المصافحة الثانية التي يحتفظ بها الصحفي في ذاكرته.
مهرجان الجنادرية 2018: لقاء في أروقة القصر
بعد سنوات من تغطية أزمات وحروب متعددة، انتقل العرب إلى مجال الإعلام الحربي، وعمل مراسلاً في اليمن لسنوات طويلة. وفي عام 2018، حظي بفرصة اللقاء بالملك للمرة الثالثة خلال فعاليات مهرجان الجنادرية. أقيم اللقاء داخل قصر الحكم بالرياض، حيث اجتمع نخبة من المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب تحت كنف ضيافة القائد.
على الرغم من فخامة القصر وروعة الديكور، ما ترك بصمة أعمق هو بساطة الاستقبال ودفء الضيافة. تحدث الملك بصوت هادئ، محملاً بخبرة عقود من الإدارة والسياسة، معبرًا عن حكمة رجل شارك في بناء الدولة الحديثة وصناعة محطاتها التاريخية. عندما صافح العرب الملك في تلك اللحظة، شعر أنه لا يصافح مجرد حاكم، بل يلمس صفحة شاملة من تاريخ المملكة.
اللقاء الرابع: تأملات في رحلة الملك ومكانته الدولية
اللقاء الرابع تكرّر في إطار نفس المهرجان، لكن أثره النفسي كان مختلفًا. فقد شهدت السنوات السابقة تحولات كبرى تقودها المملكة، مما رسّخ مكانتها على الساحة الإقليمية والعالمية. كل مرة كان للصحفي لقاء مع خادم الحرمين، كان يزداد إيمانه بأن سر حضور الملك لا يكمن في المنصب فحسب، بل في شخصيته التي تمزج بين الفخر بالجذور والنظرة الثاقبة للمستقبل.
يؤمن الملك بأن الحفاظ على التراث ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو أساس لبناء المستقبل. يرى أن الأصالة والتحديث لا يتعارضان، بل يتكاملان في مشروع وطني واحد يُعيد للجزيرة العربية رسالتها التاريخية في عالم الاقتصاد والسياسة.
بهذه الذكريات الأربع، يختتم العرب رحلته الصحفية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، مؤكدًا أن تلك المصافحات لم تكن مجرد تحية لملك، بل لقاءات مع شخصية صاغت تاريخ المملكة وأسست لوجودها القوي على الصعيد العربي والإسلامي والعالمي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



