الرئيسيةعربي و عالميدراسة أمريكية تربط انتشار الهواتف الذكية...
عربي و عالمي

دراسة أمريكية تربط انتشار الهواتف الذكية بانخفاض معدلات الخصوبة

19/06/2026 11:00

تجددت الجدل العلمي حول العوامل الخفية التي قد تسهم في تراجع معدلات الإنجاب في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة. يبرز سؤال مهم حول ما إذا كانت الهواتف الذكية التي يستخدمها الناس يوميًا تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الانخفاض، أم أن هناك عوامل أخرى أعمق تتجاوز مجرد شاشات العرض.

سياق الانخفاض المستمر للخصوبة

سجلت الولايات المتحدة انخفاضًا مستمرًا في معدلات{\u00 0}الإنجاب على مدى عقود، ما دفع الباحثين وصناع القرار إلى استك 0} البحث عن الأسباب الكامنة لسعيهم إلى حلول. من بين الفرضيات التي طرحتها الدراسات سُلط الضوء على ارتفاع تكاليف تربية الأطفال، انتشار وسائل منع الحمل، وتغيّر التشريعات المتعلقة بمقاعد الأطفال في السيارات.

الهواتف الذكية كمتسبب محتمل

قدمت ورقة بحثية حديثة فكرة جديدة تفيد بأن الهاتف الذكي قد يكون عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في هذا الاتجاه الهابط. وعلى الرغم من أن بعض العلماء يشككون في قدرة الجهاز وحده على إحداث مثل هذا الانخفاض الشامل، فإن الدراسة تدعم وجود علاقة إحصائية ملحوظة.

نقطة التحول في عام 2007

أوضحت كيتلين مايرز، المختصة الاقتصادية بكلية ميدلبوري والعضوة في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، أن عام 2007 يمثل علامة فارقة في مسار الخصوبة الأمريكية. فقد تزامن ذلك العام مع بداية الركود الاقتصادي العالمي وأقل من عامين بعد إطلاق شركة أبل لهاتف “آيفون” الأول، وهو ما اعتُبر أول هاتف ذكي حديث في السوق الأمريكية.

في البداية اعتُبر الركود الاقتصادي السبب الرئيسي لانخفاض المواليد، استنادًا إلى تاريخ سابقة يُظهر تأثير الأزمات المالية على معدلات الإنجاب. إلا أن مايرز لاحظت تعافيًا اقتصاديًا لم يرافقه ارتفاع في عدد الولادات، ما أثار تساؤلات حول عوامل أخرى.

أطلقت مايرز مصطلح “جيل الآي” للإشارة إلى الفئة التي نشأت في بيئة تغمرها الهواتف الذكية. أشارت إلى تراجع سلوكيات المخاطرة لديهم، حيث يميلون إلى ممارسة الجنس بنسب أقل ويقللون من استهلاك المخدرات.

أشار زوجها إيزيكيل هوبر إلى أن إخوته الأصغر سناً يقضون معظم تفاعلهم الاجتماعي عبر الشاشات بدلاً من اللقاءات الواقعية، وهو ما يقلل فرص الحمل وفقًا لتقارير شبكة CNN. بدأ هوبر في دراسة هذا الارتباط خلال إعداد أطروحة التخرج في كلية ميدلبوري، وساهم لاحقًا في تأليف الورقة البحثية المعنية.

البيانات التي تدعم العلاقة

قارن الباحثان انتشار شبكة النطاق العريض لشركة AT&T، التي كانت الوحيدة المتاحة لهواتف آيفون في البداية، مع تغير معدلات الخصوبة بين عامي 2007 و2011. أظهرت النتائج أن الولايات التي تجاوزت فيها نسبة الوصول إلى الهواتف الذكية 90% سجلت انخفاضًا أكبر في معدلات المواليد مقارنةً بالمناطق التي لم تتجاوز 10%.

كان الانخفاض أكثر وضوحًا بين المراهقين: فقد هبط معدل الولادات في الفئة العمرية 15-19 سنة بنسبة 26% في المناطق ذات التغطية الواسعة، مقابل 14% فقط في المناطق ذات التغطية المحدودة. أما النساء في العشرينيات، فقد انخفض معدل الولادات بنسبة 15% مقابل 10% في المناطق ذات التغطية القليلة.

فيما يخص النساء في الثلاثينيات، سجلت المناطق ذات التغطية الواسعة انخفاضًا طفيفًا بينما ارتفع المعدل في المناطق الأخرى. وبشكل إجمالي، قدر الباحثان أن انتشار هواتف آيفون في الفترة المذكورة قد ساهم في ما بين ثلث ونصف الانخفاض الكلي لمعدلات الخصوبة بين 2007 و2011.

ورغم عدم وجود تفسير واضح لكيفية تأثير الهواتف الذكية على هذه الظاهرة، أشار الباحثون إلى أن التكنولوجيا قد تعيد توجيه وقت وانتباه الأفراد. وأكد هوبر أن الانخفاض في حالات الحمل غير المقصود بين الشباب قد يكون أحد العوامل الرئيسية، مشيرًا إلى أن الهاتف الذكي ربما حل محل الاتصال الجسدي، وأن البعض قد يلجأ إلى مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت بدلاً من البحث عن شريك.

آراء علمية أخرى

توجد وجهات نظر مختلفة حول هذا الموضوع. ترى الدكتورة أليسون جيميل، أستاذة علم الأوبئة في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، أن تأخر الزواج وبناء الشراكات إلى أعمار متأخرة وقصر الفترات المستقرة في العلاقات يسهمان في انخفاض الخصوبة، وقد تلعب الهواتف الذكية دورًا في تعزيز هذه الاتجاهات.

أضافت جيميل أن هذه الظواهر تتزامن مع تغيّر كبير في تكاليف السكن، والتعليم، وأسواق العمل، والمعايير الجندرية، مما يجعل من الصعب عزل تأثير الهاتف الذكي عن باقي العوامل.

من ناحية أخرى، أشارت الدكتورة سارة هايفورد، مديرة معهد أبحاث السكان وأستاذة علم الاجتماع في جامعة ولاية أوهايو، إلى أن الانخفاض في معدلات المواليد بدأ قبل عقود من ظهور الآيفون، خاصةً بين المراهقات منذ خمسينيات القرن الماضي. وبالتالي، فإن التركيز على عام 2007 قد يغفل عن سياق تاريخي أوسع.

أوضحت هايفورد أن هناك صلة طويلة بين التطورات التكنولوجية ومعدلات الإنجاب، مشيرة إلى دراسات سابقة في الستينيات والسبعينيات تناولت تأثير انتشار الراديو والتلفزيون على فكرة تكوين عائلات أصغر. وأكدت أن التعرض المستمر للتكنولوجيا قد يغيّر تصور الناس حول حجم الأسرة المثالي.

كما أشارت إلى أن الفترة التي يغطيها البحث شهدت توسعًا كبيرًا في الوصول إلى وسائل منع الحمل طويلة الأمد مثل اللولب والحقن، وهو ما قد يفسر جزءًا أكبر من انخفاض مواليد المراهقات مقارنةً بتأثير الهواتف الذكية.

أضافت أن الهواتف الذكية في بدايتها لم تشمل تطبيقات المواعدة أو وسائل التواصل الاجتماعي الواسعة التي أصبحت شائعة لاحقًا، حيث ظهرت منصات مثل “أونلي فانز” فقط في 2016.

تحديات السياسات العامة

صرحت مايرز أن الباحثين لا يعتقدون أن الهواتف الذكية هي السبب الوحيد، بل يرونها عاملًا رئيسيًا ضمن مجموعة معقدة من المتغيرات. وأكدت أن الدراسة صُممت لتضم أكبر عدد ممكن من المتغيرات المتشابكة، وأن هذه الظاهرة تمثل تحديًا كبيرًا أمام صانعي السياسات في محاولتهم رفع معدلات الخصوبة.

وأعربت عن قلقها من أن الجهود الحالية قد تركز على جوانب غير ملائمة، لكنها لم تقترح أي إجراءات صارمة مثل مصادرة الهواتف. بدلاً من ذلك، أشار هوبر إلى أن الحلول قد تتمثل في تعزيز التفاعل البشري المباشر وتوفير بيئات تدعم اللقاءات الواقعية، بعيدًا عن الاعتماد على الحوافز المالية فقط.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *