خسائر فادحة لأسهم التكنولوجيا عالمياً مع مخاوف من تشديد القيود على الذكاء الاصطناعي

تكبدت أسهم شركات التكنولوجيا خسائر حادة في جلسة الجمعة، بعد أن واصل المستثمرون موجة بيع بدأت في وول ستريت نتيجة مخاوف من أن يؤدي الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي.
تراجعات حادة في آسيا وأوروبا
وشهدت البورصات الآسيوية تراجعات حادة منذ التعاملات المبكرة، خصوصاً في سيول وطوكيو، حيث تهافت المستثمرون على بيع أسهم شركات التكنولوجيا، متوجسين من مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي الذي كان المحرك الرئيسي لارتفاع الأسواق إلى مستويات قياسية قبل خمسة أشهر فقط.
وبدا أن فوز الديمقراطيين في انتخابات الثلاثاء أثار حماسة المستثمرين في البداية، مع آمال بأن يدفع الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء الحرب على إيران، لكن سرعان ما تحولت هذه المشاعر إلى قلق من أن يؤدي هذا الفوز إلى عرقلة خطط التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي.
معارضة شعبية لمراكز البيانات
واجهت مراكز البيانات معارضة واسعة من الناخبين الأميركيين بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، وقد تعهد العديد من الفائزين في انتخابات التجديد النصفي بالعمل على كبح هذه المشاريع.
وزادت نتائج الانتخابات من المخاوف القائمة أصلاً بشأن مئات مليارات الدولارات التي ضختها الشركات في القطاع، والموعد الذي ستبدأ فيه تحقيق عوائد على استثماراتها. كما أثار الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض مخاوف إضافية بشأن أوضاعها المالية.
اقرأ أيضاً: هيثم صافي: “الذكاء الاصطناعي للشركات سيبني لك الفكرة الخاطئة بنفس الإتقان”
وقال مايكل هيوسون من شركة “إم سي إتش ماركت إنسايتس” إن المستثمرين يبيعون أسهمهم بسبب “مخاوف من احتمال مواجهة خطط التوسع في الذكاء الاصطناعي معارضة أكبر”، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات في تكساس أثارت مخاوف من أن يستهدف سياسيون في الولاية شركتي تسلا وسبيس إكس التابعتين لإيلون ماسك بسبب دعمه لترامب، وفقاً لوكالة فرانس برس.
هبوط مؤشرات وول ستريت
هبط مؤشر ناسداك في نيويورك عند إغلاق جلسة الخميس بنسبة 5.5 بالمئة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له من حيث النسبة المئوية منذ أبريل من العام الماضي، عندما أعلن ترامب رسوماً جمركية عالمية واسعة النطاق.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 4 بالمئة، في حين خسر مؤشر داو جونز أكثر من 3 بالمئة.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تراجع بنحو 16 بالمئة هذا الأسبوع، متجهاً نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل من العام الماضي.
اقرأ أيضاً: وول ستريت تسجل أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025 وسط انهيار أسهم التكنولوجيا
ترامب يحمّل الديمقراطيين المسؤولية
وحمل ترامب الديمقراطيين المسؤولية، وكتب على منصته “تروث سوشال” بعد إغلاق الأسواق المالية الأميركية: “انهار سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا فوزاً كبيراً الثلاثاء (…) من المحزن رؤية ذلك، لا تلومن إلا أنفسكم”.
وامتدت موجة البيع الحادة إلى الأسواق الآسيوية. فهبط مؤشر سيول لفترة وجيزة بنحو 9 بالمئة، قبل أن ينهي التعاملات متراجعاً بنسبة 6 بالمئة، مع خسارة سهم شركة الرقائق العملاقة “إس كيه هاينكس” أكثر من 10 بالمئة، وتراجع سهم منافستها سامسونغ بنسبة 6.4 بالمئة.
وكان مؤشر كوسبي قد ارتفع بأكثر من الضعف بين نهاية ديسمبر ومنتصف يونيو، عندما سجل مستوى قياسياً، قبل أن يخسر منذ ذلك الحين نحو 50 بالمئة من قيمته.
وفي طوكيو، هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 6 بالمئة، مع تراجع سهم سوفت بنك بأكثر من 10 بالمئة، وسهم كيوكسيا بنسبة 8.7 بالمئة، وأدفانتست بنسبة 5 بالمئة.
اقرأ أيضاً: ترامب يحمّل الناخبين مسؤولية انهيار وول ستريت بعد فوز الديمقراطيين
وأدى انخفاض سهم شركة “تي إس إم سي” التايوانية لصناعة أشباه الموصلات بنسبة 4.7 بالمئة إلى تراجع مؤشر تايكس في تايبيه بنسبة مماثلة تقريباً.
وسجلت بورصات هونغ كونغ وشنغهاي وسيدني وسنغافورة وجاكرتا وبانكوك وويلينغتون ومانيلا خسائر أيضاً.
وفي أوروبا، تراجعت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت جميعها بأكثر من 1 بالمئة عند الافتتاح.
وتأثرت المعنويات أيضاً بارتفاع أسعار النفط، مواصلة مكاسب الخميس بعد انخفاضها الحاد إثر نتائج انتخابات التجديد النصفي، وسط آمال في إنهاء الحرب مع إيران. ويترقب المتعاملون تطورات الأزمة بعدما أشار قادة الولايات المتحدة وإيران إلى إحراز تقدم في وقت سابق هذا الأسبوع.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات سوق التوظيف الأميركية في وقت لاحق الجمعة، بعد مؤشرات إيجابية عموماً صدرت في وقت سابق من الأسبوع.
المزيد في قسم عربي و عالمي






