الحسد دليل النجاح: دعاء الملوك المغاربة يلخص فلسفة الوفرة

ينظر العقلاء إلى الحسد ليس كداء نفسي فحسب، بل كرديف حتمي لكل نجاح، وشهادة عفوية تمنحها الدونية للصدارة. فما خلت ساحة امرئ من حاسد إلا وخلت من إنجاز، وكأن الحسد مرآة تعكس حجم التميز.
دعاء الملوك المغاربة: فلسفة الوفرة
يمتلك الملوك بلاغة وفصاحة تقلب موازين الفهم، كما تجلى في مشهد تاريخي داخل قبة البرلمان المغربي، حيث سمع العاهل الراحل الحسن الثاني وهو يدعو قائلاً: «اللهم كَثِّرْ حُسَّادَنَا». ثم تردد الصدى ذاته بعد سنوات، حين كرر ابنه الملك محمد السادس نفس العبارة في البرلمان عام 2014، حتى سارت بها الركبان وتحولت إلى مثل متداول.
هذا الابتهال الملوكي يلخص فلسفة وجودية عميقة: الحسد وليد الوفرة، وأثر من آثار المجد، وتصديق للبيان النبوي الخالد: «إنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ». ومن هنا ندرك أن الشجرة التي لا نبت فيها ولا ثمر تمر بها القوافل فلا يرميها أحد بحجر، أما وارفة الظلال الدانية القطوف فكل العيون تترصدها.
السعودية العظمى: النجاح يثير الحسد
هذه النظرة الإنسانية لا تحدها جغرافيا؛ ففي الإنجليزية يقولون في أمثالهم: «نجاح الإنسان يُقاس بعدد حُسّاده». ومن هذا المنطلق العالمي، ننظر اليوم إلى السعودية العظمى في عام 2026 حيث تلاحقها الأقلام الحاسدة، وطعنات العيون الراصدة من كل جهة، لا لشيء إلا بسبب قطار تنميتها، ورؤية 2030، ونموها المزدهر، ونجاحها وصعودها في كافة المجالات. فصار حسد الحاقدين هو البرهان الحقيقي على عظمة المنجز وفخامة المكانة.
ويؤيد هذا التلاحم البشري ضد أرباب العلم والنجاح والدول الناجحة، قول معاوية بن أبي سفيان: «كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها».
الحسد حتى على الموت: أقصى درجات الحقد
يبقى أن نتأكد بأن العيون الحاسدة هي في الأصل جماهير تصفق لتميزك لكن بأسلوبها الخاص؛ فلا تخف من كثرة الراصدين، بل ابتهج واعلم أنك ممسك بناصية الفضل. فما خلا رصيد دولة أو رجل من الحساد، إلا وخلا من النعمة والأمجاد!
والعجيب الساخر هنا، أن بعضهم يحسد الإنسان حتى على موته وفنائه، مع أن الموت فاجعة لا يُحسد عليها عاقل، إلا أن ضيق صدورهم بالناجحين جعلهم يحسدونهم حتى على السكون الأخير. وهذا أقصى ما تبلغه كمية الحقد المتقدة في نفوس البشر، تماماً كما فجر شجون الشاعر يزيد بن معاوية حين قال متعجباً: «هُم يَحسُدوني عَلى مَوتي فَيا أَسَفي .. حَتّى عَلى المَوتِ لا أَخلو مِنَ الحَسَدِ».






