الرئيسيةمنوعاتأهالي الأحساء يستذكرون رحلات الحج قديماً:...
منوعات

أهالي الأحساء يستذكرون رحلات الحج قديماً: مشقة الطريق وتكاتف المجتمع وتطور الخدمات

22/05/2026 15:00

استعاد عدد من أهالي الأحساء ذكريات رحلات الحج في الماضي، من خلال حديثهم لـ«اليوم»، حيث كان الحجاج يسافرون عبر طرق طويلة ووسائل نقل بسيطة تستغرق أياماً للوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسط أجواء يسودها التكاتف والمحبة بين الجميع.

وشكلت عين نجم محطة مهمة في ذاكرة الحجاج قديماً، إذ كانت نقطة تجمع وانطلاق واستقبال لقوافل الحجاج في الأحساء، حيث كان الأهالي يحرصون على توديع الحجاج هناك والدعاء لهم قبل السفر، ثم استقبالهم بعد عودتهم وسط أجواء مليئة بالفرح والسرور. كما ارتبطت تلك الرحلات بعادات اجتماعية جميلة، من أبرزها رفع الراية الخضراء على منازل الحجاج، في دلالة على وجود حاج يستعد للسفر أو عاد سالماً إلى أهله.

ورغم ما كانت تشهده رحلات الحج في الماضي من صعوبة وطول في الطريق، فقد بقيت حاضرة في الذاكرة بما حملته من قيم الصبر والمحبة.

وفي المقابل، أشاد الأهالي بما تشهده المملكة العربية السعودية اليوم من تطور كبير في خدمات الحج بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الرشيدة، حيث أصبحت الرحلات أكثر سهولة وأماناً عبر الطرق الحديثة ووسائل النقل المتطورة والخدمات المتكاملة التي وفرت الراحة لضيوف الرحمن، لتواصل المملكة دورها الريادي في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.

السفر قديماً: ذكريات البساطة والمشقة

تحدث يوسف البو حسن لـ«اليوم» عن ذكرياته مع رحلة الحج عام 1975، حين كان عمره يقارب 15 عاماً، موضحاً أن السفر في ذلك الوقت كان يتم بوسائل بسيطة وشاقة مقارنة بما هو متوفر اليوم. كان الحجاج يتوجهون إلى الحج عبر السيارات المكشوفة من نوع مرسيدس الكبيرة، بعدد ركاب يصل إلى نحو 90 شخصاً، قسم للنساء وآخر للرجال، حيث تنطلق الرحلة وتتوقف في عدة مناطق وصولاً إلى مكة في اليوم التاسع. كان الحجاج في تلك الفترة يتجولون في الأسواق لشراء الاحتياجات والهدايا البسيطة مثل المشالح والخواتم والسبحات وبعض المأكولات.

وبعد أداء مناسك الحج يتوجهون إلى المدينة المنورة، حيث يقيمون هناك نحو خمسة أيام للصلاة وزيارة المسجد النبوي، قبل أن يعودوا إلى ديارهم. بداية وصولهم إلى الأحساء تكون في عين نجم، في مشهد يعكس صعوبة السفر قديماً وروح البساطة والتكاتف التي كانت ترافق رحلات الحج في ذلك الزمن. كانت الأجواء تتسم بالبساطة والتكافل الاجتماعي الكبير بين الأهالي والحجاج، حيث يتم استقبالهم بالترحيب والتعاون في خدمة الحجاج وجلب الماء والطعام.

وقال إن ما تشهده المملكة اليوم من تطور كبير في خدمات الحج يعكس الجهود العظيمة التي تبذلها الحكومة في خدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن الرحلات التي كانت تستغرق قديماً نحو 9 أيام أصبحت اليوم لا تتجاوز ساعات قليلة بفضل تطور وسائل النقل والطرق الحديثة. أصبحت الآن مهيأة وآمنة بشكل كبير، حيث يستطيع الحاج الوصول من الأحساء إلى جدة خلال وقت قصير عبر الطيران ثم مواصلة الرحلة بسهولة إلى مكة المكرمة. أكد أن المملكة أصبحت نموذجاً عالمياً في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن.

كما عبر عن فخره بالانتماء إلى المملكة، مقدماً شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على ما يبذلانه من جهود كبيرة في خدمة الوطن والحجاج، داعياً الله أن يديم على المملكة نعمة الأمن والإيمان والاستقرار.

الأحلام الخضراء: عادات وتقاليد أصيلة

قال أحمد الناصر إن الحج في الماضي كان مختلفاً تماماً عن الوقت الحالي من حيث المشقة وطول مدة السفر وقلة الإمكانات. كان الحجاج آنذاك يسافرون عبر سيارات النقل الكبيرة من نوع مرسيدس، التي كانت تحمل ما بين 40 إلى 50 شخصاً، حيث توضع الأمتعة والصناديق في الأسفل، فيما يتم تجهيز أماكن بسيطة لجلوس النساء في الأعلى، بينما يجلس الرجال في مواقع مكشوفة وسط ظروف سفر شاقة ومتعبة. وكانت الرحلة تستغرق أياماً طويلة، إذ كانوا يتوقفون باستمرار للراحة أو لإصلاح الأعطال، وكان الطريق مليئاً بالأتربة والرمال حتى إن بعض الركاب يصلون وقد غطى الغبار وجوههم وأيديهم بالكامل. وأضاف أن الوصول إلى المدينة المنورة وحدها كان قد يستغرق نحو 12 إلى 15 يوماً، ثم يتوجهون بعدها إلى مكة المكرمة في رحلة تستمر من 6 إلى 7 أيام إضافية. كانت تكاليف الرحلة بسيطة مقارنة بالوقت الحالي، إذ كان مبلغ يقارب 200 ريال يكفي لمصاريف السفر والطعام والشراب طوال الرحلة.

وكان من العادات الاجتماعية المرتبطة بالحج قديماً أن الأهالي كانوا يحرصون على توديع الحجاج واستقبالهم بروح مليئة بالمحبة والترابط، مع رفع العلم الأخضر على المنزل، ويخرج الأهالي مع الحجاج إلى أطراف المنطقة أو إلى مواقع قريبة مثل عين نجم لتوديعه والدعاء له. وعند العودة كانت القوافل تستقبل بحفاوة كبيرة وسط الدعوات والفرح بسلامة الوصول.

عين نجم.. محطة الحجاج وذاكرة الأحساء

استعاد خلف اليوسف ذكريات الحج قبل أكثر من أربعين عاماً، موضحاً كيف تغيرت الرحلات ووسائل السفر والخدمات بشكل كبير مقارنة بالماضي. كان أول رحلة حج له مع والده عبر سيارة خاصة انطلقت من الأحساء مروراً بالطائف، ثم الإحرام والتوجه إلى مكة المكرمة، وبعدها إلى المدينة المنورة. كان الحجاج في السابق يسافرون عبر سيارات مرسيدس القديمة، حيث توضع الأمتعة في الأسفل ويجلس الركاب فوقها، في ظل ظروف سفر صعبة وطرق ضيقة كانت تشهد حوادث، بينما أصبح الوضع اليوم مختلفاً تماماً بفضل الطرق السريعة والخدمات الحديثة ووسائل النقل المكيفة.

وقال إن الحجاج كانوا يجتمعون في عين نجم يوماً أو يومين للتوديع والاستقبال وسط أجواء اجتماعية مليئة بالمحبة، وكانت العائلات تخرج لتوديعهم والدعاء لهم، مع رفع العلم الأخضر على المنازل علامة على وجود حاج. وعند العودة كانت عين نجم أول محطة للراحة قبل دخول الأحساء وسط أجواء الفرح.

خدمة الحجاج ككشاف: جهد ميداني وأثر جميل

قال صالح بوحشي إن أول رحلة حج له كانت قبل أكثر من 50 عاماً عندما كان في سن 17 عاماً ضمن معسكرات الكشفية في الأحساء. كان معسكر خدمة الحجاج الكشفي يقام في عين نجم، حيث كانوا يتلقون تدريباً لخدمة الحجاج. شارك ضمن وفد كشفي بقيادة المرحوم محمد الشعيبي، وبمشاركة عدد من التربويين، حيث وفرت لهم إدارة التعليم حافلة لنقل نحو 45 طالباً إلى مكة المكرمة. كانوا يقيمون في الخيام ويقومون بخدمة الحجاج وإرشاد التائهين. كان العمل الكشفي آنذاك يعتمد على الجهد الميداني المباشر، مقارنة بالتطور الكبير اليوم في خدمات الحج.

وأشاد بالخدمات الحديثة التي وفرتها المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الوصول أصبح أسهل وأكثر أماناً عبر المنافذ البرية والمطارات والموانئ. اختتم حديثه بالتأكيد على أن تلك التجارب الكشفية تركت أثراً جميلاً في حياتهم وأسهمت في بناء روح المسؤولية وخدمة الآخرين.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *