from المخيمات إلى المشاعر: جهود السعودية لإدارة النفايات وخفض الهدر في موسم الحج 1447هـ

مع اقتراب موسم الحج 1447هـ، لا تقف استعدادات المملكة العربية السعودية عند حدود التنظيم الأمني والخدمي والصحي، بل تمتد إلى ملف أكثر تعقيدًا يرتبط بإدارة الأثر البيئي لأحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، حيث تتحول المشاعر المقدسة خلال أيام قليلة إلى مساحة ضغط بيئي كثيف، وتبرز قضية النفايات كأحد أبرز التحديات العملية。
التحدي البيئي للنفايات في موسم الحج
وتكشف البيانات الرسمية الخاصة بموسم الحج الماضي حجم التحدي؛ إذ بلغ إجمالي النفايات المسجلة خلال موسم حج 1446هـ نحو 348.3 ألف طن، شملت نفايات منزلية وتجارية ومخلفات بناء وهدم، وهو رقم يعكس طبيعة الضغط الكبير الذي تفرضه الحركة الموسمية للملايين داخل مكة والمشاعر المقدسة.
التدخلات الميدانية للاستدامة داخل المخيمات
واللافت أن زاوية الاستدامة هذا العام لا تبدو قائمة على شعارات واسعة أو مشروعات بعيدة المدى فقط، بل على تدخلات ميدانية قابلة للتطبيق داخل المخيمات ومناطق الخدمات، خاصة ما يتعلق بخفض الهدر الغذائي، والاستفادة من فائض الطعام، وتحويل النفايات العضوية بعيدًا عن المرادم.
وبينما لا تدخل الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، ضمن خطط الاستدامة الخاصة بالحج هذا العام، يتجه التركيز إلى إدارة النفايات بوصفها الملف الأكثر إلحاحًا والأسرع أثرًا خلال الموسم، خصوصًا مع الزيادة الملحوظة في بعض أنواع المخلفات، مثل ملابس الإحرام المستعملة والمنسوجات.
وتعمل السعودية، عبر المركز الوطني لإدارة النفايات، على توسيع دور القطاع غير الربحي والفرق التطوعية داخل مخيمات الحجاج، ليس فقط في جمع المخلفات أو التوعية العامة، بل في قياس الأثر وتنظيم التعامل مع فائض الطعام، بما يحوّل الاستدامة من خطاب توعوي إلى ممارسة يومية داخل مواقع إقامة الحجاج.
وتكتسب مبادرات حفظ النعمة أهمية خاصة في موسم الحج، لأن توزيع الوجبات على نطاق واسع قد يؤدي إلى كميات كبيرة من الفائض، ما يجعل إدارة الطعام جزءًا أساسيًا من منظومة النظافة العامة والصحة البيئية، وليس مجرد نشاط خيري أو تطوعي.
التشجير والمساحات الخضراء
وفي مسار موازٍ، تتواصل أعمال التشجير ضمن مبادرة «المشاعر الخضراء»، حيث جرى التوسع في المساحات الخضراء وزراعة أكثر من 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة، في خطوة تهدف إلى تحسين المشهد البيئي وتخفيف حدة الطابع الإسمنتي للمناطق التي تستقبل كثافة بشرية ضخمة خلال فترة قصيرة.
وتشير هذه التحركات إلى تحول مهم في مفهوم إدارة الحج؛ فالمطلوب لم يعد فقط ضمان انسيابية الحركة وسلامة الحجاج، بل تقليل البصمة البيئية للموسم، عبر إدارة أكثر دقة للمخلفات، وخفض الهدر، ودمج المتطوعين والجهات غير الربحية في منظومة تشغيلية واضحة.
وبذلك، يبدو أن اختبار «الحج المستدام» لا يبدأ من المشروعات الكبرى وحدها، بل من التفاصيل الصغيرة داخل المخيمات: وجبة لا تُهدر، وملابس تُعاد إدارتها، ونفايات عضوية لا تذهب إلى المرادم، ومساحات خضراء تعيد تشكيل تجربة الحاج في المشاعر المقدسة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



