الرئيسيةمحلياتتطور الأرصاد الجوية في السعودية: من...
محليات

تطور الأرصاد الجوية في السعودية: من الرصد اليدوي إلى الذكاء الاصطناعي

22/07/2026 05:00

المراحل التاريخية لتطور الأرصاد

بدأت مراقبة الطقس في المملكة اعتماداً على ملاحظات بسيطة لاتجاه الريح وحركة الأمواج، وتم تسجيل أول جهد مؤسسي عبر إنشاء مديرية الأمور العسكرية التي كانت تتولى أيضاً شؤون الأرصاد في الفترة ما بين 1930 و1940م.

بعد ذلك تحولت المسؤولية إلى إدارة الأنواء الجوية للفترة 1940–1950م، ثم إلى المديرية العامة للأرصاد الجوية بين 1950 و1966م، وتلتها مصلحة الأرصاد الجوية من 1966 حتى 1981م، مع تركيزها على تقديم خدمات الطيران المدني والملاحة الجوية.

مع ازدياد الحركة الجوية والحاجة إلى جهاز وطني منظم، أُنشئت مصلحة الأرصاد وحماية البيئة covering الفترة 1981–2001م، بهدف الاستغناء عن إعداد التوقعات يدوياً والخرائط السطحية والعلوية والاتصالات اللاسلكية، وتضاعف عدد المحطات الأرصادية في جميع مناطق المملكة لمراقبة الأحوال وإصدار التوقعات اليومية ودعم الطيران والملاحة.

في الفترة 2001–2016م تحولت المصلحة إلى الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وشهدت توسيع شبكة محطات الرصد السطحية والعليا، وتحديث أجهزة قياس عناصر الطقس، وإدخال أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، بالإضافة إلى استخدام صور الأقمار الصناعية والرادارات الجوية وربط المحطات إلكترونياً بمراكز التنبؤ.

في 2016–2019م تم تحويل جهاز الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة إلى الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وتميزت هذه المرحلة بتوسيع فروع ومحطات الرصد الآلية، ورقمنة قواعد البيانات المناخية، وتطوير النماذج العددية، وأتمتة جمع البيانات وتحليلها وإصدار النشرات، مع تقليل الاعتماد على الورق وتحسين خدمات الإنذار المبكر.

صدر قرار مجلس الوزراء في عام 2019م يقضي بإلغاء الهيئة وإنشاء المركز الوطني للأرصاد ليتولى أعمال الأرصاد والإنذار المبكر، بينما نُقلت المهام البيئية إلى مراكز متخصصة، بهدف تطوير البنية الوطنية للأرصاد والاستفادة من تسارع التحول الرقمي وتوسيع شبكات الرصد وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج العددية الوطنية وتعزيز الإنذار المبكر.

أصبح المركز الوطني للأرصاد جهة وطنية مستقلة تقود تطوير قطاع الأرصاد والمناخ وفق أحدث الممارسات العالمية، مستفيداً من شبكة من محطات الرصد الآلية ورادارات الطقس ومحطات الرصد البحرية والجوية وبيانات الأقمار الصناعية العالمية والنماذج العددية عالية الدقة التي تعمل على حواسيب فائقة لمحاكاة الغلاف الجوي وتوليد توقعات أكثر دقة.

استطاع المركز معالجة كميات هائلة من البيانات الواردة من المحطات الأرضية والرادارات والأقمار الصناعية ومحطات الرصد البحرية ونماذج الطقس العالمية، مستخدماً الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأنماط الجوية وتحسين دقة توقعات الأمطار والعواصف الرملية وتسريع إصدار الإنذارات ودعم صنّاع القرار بالمعلومات في الوقت الفعلي.

المبادرات المتقدمة: الاستمطار والنماذج السعودية

يُثّم برنامج الاستمطار الصناعي أحد أهم التحولات في قطاع الأرصاد خلال السنوات الأخيرة، حيث يدمج علوم الأرصاد والطيران والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لزيادة فرص هطول الأمطار وتعزيز الموارد المائية وفق أهداف رؤية السعودية 2030.

يعتمد البرنامج على دراسة دقيقة للحالات الجوية المناسبة عبر تحليل بيانات الأقمار الصناعية ورادارات الطقس ومحطات الرصد الأرضية والنماذج العددية عالية الدقة قبل تنفيذ طلعات جوية تُطلق خلالها طائرات مجهزة مواداً صديقة للبيئة داخل السحب الركامية لتحفيز تكاثف بخار الماء وزيادة فرص الهطول.

مع تطور المركز الوطني للأرصاد، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً متزايداً في دعم عمليات الاستمطار من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات الجوية في الزمن الحقيقي وتوقع تطور السحب واختيار المواقع والارتفاعات والأوقات المثلى للبذر، ما يرفع كفاءة العمليات ويعظم الاستفادة منها.

يُثّم النموذج العددي السعودي للتنبؤات الجوية مشروعاً علمياً رئيساً يعمل عليه المركز الوطني للأرصاد، ويهدف إلى بناء نموذج وطني عالي الدقة يحاكي الغلاف الجوي فوق المملكة والمنطقة مستنداً إلى الخصائص الجغرافية والمناخية المحلية، مما يسهم في رفع دقة التنبؤات وتقليل هامش الخطأ وتعزيز استقلالية المملكة في إنتاج التوقعات وتقليل الاعتماد على النماذج العالمية.

يعتمد النموذج على قدرات حاسوبية متقدمة تستقبل ملايين البيانات يومياً من محطات الرصد الأرضية والرادارات والأقمار الصناعية ومحطات الرصد البحرية والعليا، ثم يعالجها باستخدام تقنيات النمذجة العددية والذكاء الاصطناعي لإنتاج توقعات دقيقة تشمل درجات الحرارة والأمطار والرياح والعواصف الرملية والظواهر الجوية المتطرفة.

البحث الأكاديمي والشراكات

شهدت المملكة توسعاً كبيراً في بنية تحتية للأرصاد من خلال إنشاء شبكة رادارات ومحطات رصد آلية متقدمة منتشرة في جميع المناطق وتعمل على مدار الساعة لقياس عناصر الطقس مثل درجات الحرارة والرطوبة والضغط الجوي وسرعة واتجاه الرياح وكميات الأمطار، وتتكامل هذه المحطات مع شبكة حديثة من رادارات الطقس التي ترصد حركة السحب وتطورها وتقدم صوراً لحظية تساعد المختصين على متابعة الحالات بدقة عالية وإصدار إنذارات مبكرة قبل وقوع الظواهر المؤثرة.

كما تستفيد منظومة الرصد من بيانات الأقمار الصناعية العالمية ومحطات الرصد البحرية والجوية وتقنيات الاستشعار عن بعد لتكوين قاعدة بيانات ضخمة تُحلل باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يحسن جودة التوقعات وسرعة الاستجابة للطوارئ.

ساهمت جامعة الملك Abdullah للعلوم والتقنية (كاوست) في دمج الذكاء الاصطناعي في أبحاث الأرصاد ونمذجة الطقس والمناخ عبر مجموعة أبحاث CLIMATics التي تركز على التنبؤ بالطقس والمناخ والعواصف الرملية والغبار وموجات الحر والأمطار الغزيرة، وتستخدم الذكاء الاصطناعي مع النماذج الفيزيائية لتحسين الدقة وبناء أنظمة إنذار مبكر ونماذج رقمية للبيئة (Digital Twin) والمركز الإقليمي للتغير المناخي الذي يطور نظم الرصد والتنبؤ وتحليل بيانات المناخ دعماً لصانعي القرار، معتمداً على الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

كما يضم مركز التميز للذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يصدر نماذج ذكاء اصطناعي لبيانات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد والتنبؤ بالمناخ باستخدام الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات البيئية الضخمة، وتستخدم كاوست قدراتها في الحوسبة الفائقة لتشغيل نماذج التنبؤ العددي وتطوير تقنيات جديدة للتنبؤ بالطقس والمناخ.

لقد أُنشئت مبادرات مشتركة لدعم مراكز وطنية للمناخ والإنذار المبكر وتعاون بحثي مع المركز الوطني للأرصاد والجهات العالمية المختصة، مع توظيف مهارات باحثيها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودمجه مع النماذج الفيزيائية للتنبؤ بالمناخ وتحليل بيانات الأقمار الصناعية وإدارة الموارد البيئية.

تسعى كاوست لتعاونات واعدة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ قصير المدى (Nowcasting) وتحسين التنبؤ بالعواصف الغبارية والأمطار الغزيرة ودمج بيانات الرادار والأقمار الصناعية مع نماذج التعلم العميق وتطوير نماذج لغوية وذكية تساعد المتنبئين الجويين في إصدار الإنذارات والاستفادة من الحوسبة الفائقة لتسريع نماذج التنبؤ العددي.

التقنيات الرقمية في التعليم والبحث العلمي

عملت جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة في كلية العلوم البيئية التي تأسست عام 1394هـ بوصفها معهداً للأرصاد تحت إشراف وزارة الدفاع والطيران، ثم أُدمجت مع الجامعة في العام الجامعي 1395/1396هـ، على توظيف التقنية الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جوانب بحثية متقدمة قائمة على الابتكار تحت مظلة قسم الأرصاد الذي يدرس التغيرات المناخية وحالة الطقس والتوقعات الجوية وطبيعة الغلاف الجوي ضمن علوم الأرصاد المعتمدة على طرق الرصد والاستشعار عن بعد والمناخ والأرصاد الديناميكية والفيزيائية والسينوبتيكية والدقيقة والزراعية.

يعزز القسم قدرات الطلبة والباحثين في استخدام البرمجيات المتخصصة ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات المناخية والبيئية، ما يسهم في فهم التغيرات الجوية والمناخية وتقييم آثارها على البيئة والموارد الطبيعية والزراعة والطيران والتخطيط العمراني، كما يدعم البحث العلمي متعدد التخصصات من خلال توظيف الأدوات الرقمية لدراسة الغلاف الجوي وتحليل الظواهر الجوية المتطرفة والمساهمة في تطوير حلول علمية للتحديات البيئية والمناخية وبناء شراكات علمية مع الجهات ذات العلاقة بالأرصاد والبيئة، مما يدعم تبادل البيانات والخبرات ويعزز استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الدراسات الجوية والبيئية وبما يتماشى مع مستهدفات التحول الرقمي ورؤية السعودية 2030 في مجالات الابتكار والاستدامة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *